امين عام جامعة الدول يتهم إسرائيل: ترتكب تطهير عرقي في قطاع غزة
| محرر الشؤون العربية
أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، أن ما تمارسه إسرائيل من انتهاك صارخ للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، لا يمس الفلسطينيين وحدهم بل المنظومة العالمية وقواعدها.
وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، الثلاثاء، إن التدخل الدولي أصبح ضرورة للعودة إلى مسار حل الدولتين للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، متهماً إسرائيل بارتكاب تطهير عرقي في قطاع غزة.
وشدد في الجلسة الافتتاحية لاجتماع وزراء الخارجية التحضيري للقمة 33، والتي من المقرر انعقادها، الخميس أن كل تحرك لوضع حد لتلك الجريمة سواء كان عربيا أو دوليا يظل ضرورة قصوى.
وذكر أبو الغيط أمام الاجتماع التحضيري للقمة العربية في البحرين أن إسرائيل تسعى لأن يفنى أهل غزة عن آخرهم حتى تحقق نصرها المزعوم، ووصف قادة إسرائيل بأنهم فقدوا أساسيات الحس البشري السليم.
حيث قال: " لا تكفي أي كلماتٍ للتعبير عن مشاعر الغضب الممزوج بالحزن لدينا جميعاً .. لقد تحكمت مشاعر الانتقام الاسود من قادة الاحتلال الاسرائيلي حتى فقدوا أساسيات الحس البشري السليم، وارتكبوا جرائم لها مُسمى معلوم في القانون الإنساني الدولي مسمى صار العالم، وبعد شهور من تراكم الفظاعات مستعداً لنطقه بوضوح التطهير العرقي".
وأضاف: "فالجريمة مكتملة الأركان وهي ليست جريمة قتل فحسب ولكنها اغتيال كامل لمجتمع بتمزيق نسيجه وتدمير مقدراته ومؤسساته بشكل كامل، بحيث لا تصير هذه الأرض قابلة للحياة ويُدفع الناس دفعاً للفرار من ملاذ إلى آخر، بلا جدوى لأنه، وكما صار واضحاً، لا يوجد مكان آمن في قطاع غزة".
وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية: " اليوم، ينتهي الحال بالمكدسين في رفح أكثر من مليون فلسطيني للنزوح إلى مناطق أخرى داخل القطاع بناء على أوامر إخلاء يصدرها الاحتلال بعضهم ينزح للمرة الرابعة أو الخامسة إلى العراء بلا مأوى أو أي من مقومات الحياة البشرية بل وتطاردهم في الطرقات رصاصات الاحتلال وقنابله بين الأنقاض والخيام بل وفي أماكن توزيع المساعدات وكأن المطلوب هو أن يفنى أهل غزة عن آخرهم حتى يُحقق الاحتلال نصره المزعوم.
وأضاف ان كل تحرك سواء كان عربياً أو دولياً لوضع حد لتلك الجريمة يظل ضرورة قصوى، مضيفاً أن التدخل الدولي بكل صوره صار ضرورة للعودة لمسار حل الدولتين، فقد قال : " إن الجهد العربي عبر الشهور الماضية سواء في إطار اللجنة الوزارية المعنية بالقضية الفلسطينية أو غيرها من الأطر، تحرك على مستويين الأول وقف الحرب فوراً وإغاثة أهل غزة ودعم صمودهم على أرضهم بالتصدي لمخطط التهجير المرفوض عربياً ودولياً والثاني هو العمل من دون تأخير من أجل تحقيق رؤية الدولتين وخلق مسار لا رجعة عنه لإقامة الدولة الفلسطينية على حدود 67 وعاصمتها القدس الشرقية.
كما حذّر من أن الاستقرار الإقليمي يظل هشاً وقابلاً للانفجار، ما دام ظلت المشكلة الفلسطينية قائمة من دون حل، وأكد على أن إنهاء الاحتلال، وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة هما السبيل الحقيقي الوحيد لتحقيق استقرار إقليمي طال انتظاره.
وفيما يتعلق بالوضع في السودان، قال أبو الغيط إن الحرب الدائرة في البلاد منذ أكثر من عام يجب أن تتوقف، وناشد جميع الأطراف الشروع في مسار جاد لوقف إطلاق النار.
وأردف بالقول: "الوضع الصعب في السودان يستحق كل الانتباه، فالحرب المستعرة هناك منذ أكثر من عام توشك أن تعصف بوحدة هذا البلد العربي المهم، والتكلفة الإنسانية للحرب تجاوزت كل الحدود".
وتابع: "هناك 25 مليوناً يعيشون في حالة شديدة من انعدام الأمن الغذائي، وشبح المجاعة يطل بوجهه القبيح، وهناك مخاوف حقيقية من سقوط المزيد من الضحايا في دارفور وغيرها من جبهات القتال المشتعلة، وإننا نناشد الجميع إدراك المخاطر الشديدة التي ينطوي عليها استمرار الحرب، أناشدهم بالشروع في مسار جاد لوقف إطلاق النار، فالحلول ما زالت ممكنة إذا صدقت النيات وشعب السودان يستحق الاستماع إلى آلامه ومعاناته".
جاء ذلك خلال الكلمة التي ألقاها الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط في الجلسة الافتتاحية لاجتماع وزراء الخارجية التحضيري للقمة 33، هذا نصها:
معالي الدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني
وزیر خارجية مملكة البحرين
أصحاب السمو والمعالي الوزراء،
السيدات والسادة
أود في البداية أن أتقدم بالشكر لسمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله آل سعود وزير خارجية المملكة العربية السعودية، على ترؤس بلاده أعمال القمة العربية العادية الثانية والثلاثين.. وعلى النشاط الكبير الذي اضطلع هو شخصياً به في جولات مكوكية متراساً اللجنة العربية الاسلامية لوقف العدوان علي غزة ..
كما أتقدم بالتهنئة اليكم معالي الرئيس على تولي مملكة البحرين رئاسة القمة الثالثة والثلاثين في ظرف دقيق لأمتنا، متمنياً لكم ولبلدكم العزيز كل التوفيق والسداد...كما أشيد بحسن الإعداد والاستقبال وكرم الضيافة الذي أحاطتنا به مملكة البحرين منذ وصولنا.
كما أتقدم بخالص التهنئة لمعالي السادة وزراء خارجية فلسطين والسودان والصومال واليمن بمناسبة توليهم مهام مناصبهم الجديدة ومشاركتهم معنا في أعمال الدورة الحالية للمجلس،
السيد الرئيس،
لا تكفي أي كلماتٍ للتعبير عن مشاعر الغضب الممزوج بالحزن لدينا جميعاً .. لقد تحكمت مشاعر الانتقام الاسود من قادة الاحتلال الاسرائيلي حتى فقدوا أساسيات الحس البشري السليم.. وارتكبوا جرائم لها مُسمى معلوم في القانون الإنساني الدولي.. مسمى صار العالم، وبعد شهور من تراكم الفظاعات مستعداً لنطقه بوضوح التطهير العرقي.
فالجريمة مكتملة الأركان.. وهي ليست جريمة قتل فحسب.. ولكنها اغتيال كامل لمجتمع .. بتمزيق نسيجه وتدمير مقدراته ومؤسساته بشكل كامل. بحيث لا تصير هذه الأرض قابلة للحياة.. ويُدفع الناس دفعاً للفرار من ملاذ إلى آخر، بلا جدوى.. لأنه، وكما صار واضحاً، لا يوجد مكان آمن في قطاع غزة.. واليوم، ينتهي الحال بالمكدسين في رفح .. أكثر من مليون فلسطيني.. للنزوح إلى مناطق أخرى داخل القطاع بناء على أوامر إخلاء يصدرها الاحتلال.. بعضهم ينزح للمرة الرابعة أو الخامسة.. إلى العراء بلا مأوى أو أي من مقومات الحياة البشرية... بل وتطاردهم في الطرقات رصاصات الاحتلال وقنابله.. بين الأنقاض والخيام.. بل وفي أماكن توزيع المساعدات.. وكأن المطلوب هو أن يفنى أهل غزة عن آخرهم حتى يُحقق الاحتلال نصره المزعوم .. ما أشنعه من مطلب وما أخسها من وسائل.
هذا العدوان هو وصمة عار .. ليس على جبين الاحتلال.. لأن الاحتلال تجرد حتى من الشعور بالعار .. ووقف مندوبه بوجه مكشوف قبل أيام يُمزق ميثاق المنظومة الأممية بلا خجل.... هو وصمة عار في جبين العالم الذي يقبل بأن تجري هذه الجرائم في هذا الزمان .. وأن تمتد شهوراً طويلة قبل أن تُطالب بعض الدول بوقف فوري لإطلاق النار ... رغم أن ما تمارسه إسرائيل من انتهاك صارخ للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني .. أي قانون الحرب.. لا يمس الفلسطينيين وحدهم، بل المنظومة العالمية وقواعدها الحاكمة والمبادئ التي تتأسس عليها .
إن كل تحرك سواء كان عربياً أو دولياً لوضع حد لتلك الجريمة يظل ضرورة قصوى.. وقد كانت المساعي العربية في هذا الصدد جادة وصادقة ومتواصلة منذ القمة العربية الإسلامية المشتركة التي استضافتها الرياض في نوفمبر ۲۳.. لتكوين قاعدة صلبة من المواقف الدولية المؤيدة للشعب الفلسطيني وحقوقه، وكشف الاحتلال وممارساته، بعد أن حاولت إسرائيل عبثاً استغلال أحداث السابع من أكتوبر والتعاطف الدولي معها لتبرير مخططاتها لإنزال عقاب جماعي بالفلسطينيين... وما التصويت الدولي الكاسح قبل أيام في الجمعية العامة لانضمام فلسطين إلى الأمم المتحدة بصفتها عضواً كاملاً إلا مؤشرا واضحا علي الموقف الدولي عموما من كل ما يحدث في فلسطين منذ أشهر.
السيد الرئيس ..
عرف العالم أن الاستقرار الإقليمي يظل هشاً وقابلاً للانفجار طالما ظلت المشكلة الفلسطينية قائمة من دون حل... وأن إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة هما السبيل الحقيقي الوحيد لاحقيق استقرار إقليمي طال انتظاره. وبرغم الألم الذي يعتصرنا جميعاً لمرأى الجرائم المشينة للاحتلال، فإننا أيضاً نشعر بالرضا لهذا المشهد العالمي غير المسبوق.. من الوعي والإدراك لدى جيل جديد على اتساع العالم من السويد إلى الولايات المتحدة.. يرى الأمور على حقيقتها .. ويُدرك بحسه السليم أن ما يجري في فلسطين جريمة.. وأن الجريمة ليست مرتبطة بالسابع من أكتوبر .. وإلا كيف نفسر جرائم المستوطنين وعنفهم الدموي وبلطجتهم في الضفة الغربية؟ وكيف نفسر جرائم إسرائيل في السجون التي كشف عنها حديثاً ؟ وكيف نفسر جرائم الاحتلال السابقة على 7 أكتوبر، والتالية عليه من المقابر الجماعية والتعذيب في السجون الاحتلال هو الجريمة الحقيقية.. هذا ما أدركه الشباب في العالم ويسعون اليوم إلى كشفه والتنبيه إليه... ومطلبهم بسيط وواضح: أوقفوا هذه الحرب الظالمة فوراً .. وأنقذوا الناس من المجاعة ... ولا تقدموا الغطاء للإجرام لكي يباشر خطته المجنونة في غزة .. فلا يُعقل أن يُهدد سعي شخص واحد للحفاظ على مستقبله السياسي مصير الملايين
في المنطقة.
إن الجهد العربي، عبر الشهور الماضية، سواء في إطار اللجنة
الوزارية المعنية بالقضية الفلسطينية أو غيرها من الأُطر..
تحرك على مستويين.. الأول وقف الحرب فوراً وإغاثة أهل غزة
ودعم صمودهم على أرضهم بالتصدي لمخطط التهجير
المرفوض عربياً ودولياً... والثاني هو العمل من دون تأخير من أجل تحقيق رؤية الدولتين وخلق مسار لا رجعة عنه لإقامة الدولة الفلسطينية على حدود 67 وعاصمتها القدس الشرقية.
إننا نسعى لحشد التأييد للاعتراف بفلسطين.. ليس كإجراء رمزي مهم، ولكن كجزء من مسار له معالم واضحة .. يُفضي إلى مؤتمر دولي تُشارك فيه كافة الأطراف المقتنعة بحل الدولتين والراغبة في تعزيز فرص تحققه فالطرفان، الفلسطيني والإسرائيلي، غير قادرين بمفردهما على التوصل إلى حل.. و يحتاجان لتدخل دولي مكثف ومتواصل.. والطرف الأضعف في هذه المعادلة هو الشعب الذي يُمارس عليه الاحتلال.. والذي من دون حماية دولية، يُمكن أن يتعرض لمذابح تفوق بشاعتها كل وصف .. لذلك فإن التدخل الدولي، بكل صوره، صار ضرورة .. والعودة لمسار المفاوضات الثنائية لم يعد خياراً ممكناً .. فكيف يجري هذا التفاوض بينما هناك طرف يرفضه ابتداءً .. بل ويرفض الإطار الذي يجري على أساسه؛ أي إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية؟
السيد الرئيس مع أن مأساة غزة تسيطر على الأذهان وتدمي القلوب.. الا أن جدول أعمال هذا المجلس مزدحم بقضايا عربية أخرى، فرضت نفسها بواقع الحاحها وأهميتها للأمن القومي العربي.. أو بسبب التدهور الشديد الذي تشهده بعض الأوضاع.. وفي هذا الصدد، فإن الوضع الصعب في السودان بالذات يستحق كل الانتباه .. فالحرب المستعرة هناك منذ أكثر من عام، توشك أن تعصف بوحدة هذا البلد العربي المهم... والكلفة الإنسانية للحرب تجاوزت كل الحدود.. هناك أكثر من عشرة ملايين نازح.. منهم أكثر من مليون غادروا البلاد.. وهناك 25 مليوناً يعيشون في حالة شديدة من انعدام الأمن الغذائي.. وشبح المجاعة يُطل بوجهه القبيح ... وهناك مخاوف حقيقية من سقوط المزيد من الضحايا في دارفور، وغيرها من جبهات القتال المشتعلة.
هذه الحرب يجب أن تتوقف .. لقد بذلت جهود عربية على أكثر من مستوى .. في إطار محادثات جدة وغيرها .. من أجل وقف الحرب، والتوصل إلى تسوية تحفظ وحدة البلاد و مؤسساتها .. ولكن من دون جدوى.. إننا نناشد الجميع إدراك المخاطر الشديدة التي ينطوي عليها استمرار الحرب.. أناشدهم بالشروع في مسار جاد لوقف إطلاق النار .. فالحلول مازالت ممكنة إذا صدقت النوايا .. وشعب السودان يستحق الاستماع إلى آلامه ومعاناته.
السيد الرئيس
إن الوضع في ليبيا واليمن وسوريا - والمطروح بشأنها قرارات على القمة - يعد مجمداً الي حد كبير .. والتجميد هنا ليس حلاً مع الأسف لأنه يخلق أوضاعاً قابلة للانتكاس.. ولا يرفع المعاناة عن كاهل الشعوب، ولا يوفر الاستقرار الإقليمي المنشود... إن هذه الأزمات العربية تحتاج من المنظومة العربية جهداً متواصلاً لأننا
لا نقبل أبداً أن تتحول الي أزمات منسية ولو إلى حين.
السيد الرئيس
لا تشعرنا جسامة التحديات سوى بحتمية العمل الجماعي.. فالاستقطاب المستحكم على الصعيد الدولي يدفعنا دفعاً لعمل متضافر والتنسيق عربي أكبر .. فصوتنا الجماعي له وزن
وقيمة، ويُسمع له وينتبه الآخرون إليه.
أثق في أن هذه القمة ستكون عند مستوى تطلعات المواطن
العربي في رسالتها ومخرجاتها.
شكراً لكم،
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.