مخطط شامل للإنتاج السينمائي بشقيه التجاري والفكري

قراءة في مهرجان أفلام السعودية في دورته العاشرة

| أسامة الماجد

السينما صناعة وفكر، وبقدر ما نعتبر أن المهم في السينما هو جانبها الفكري، بقدر ما نؤكد استحالة وجود سينما فكرية جيدة بدون قاعدة إنتاجية متينة ومتكاملة، والسينما تجارة رابحة للغاية وتجربة السينما في كثير من دول العالم خاصة "أميركا، الهند، مصر" مثلا تؤكد هذه الحقيقة. لقد أصبحت المملكة العربية السعودية الشقيقة هي البلد الخليجي الوحيد الذي تمكن من خلق سينما محلية، سينما وليس أفلاما كما هو حاصل في بقية دول الخليج، والسبب يكمن في دعم صناع الأفلام عبر وجود هيئة الأفلام التابعة لوزارة الثقافة التي تقوم بدور بارز في تطوير القطاع السينمائي وبيئة الإنتاج المحلية وتشجيع التمويل والاستثمار والتحفيز والتطوير، لان في صناعة السينما لا يمكن ان نعتبر ان الإنتاج السينمائي هو الشيء المحدد لتلك الصناعة فقط، صناعة السينما مكونة من قسمين أساسيين، الأول هو الإنتاج، والثاني هو التوزيع والعرض، وصناعة الأفلام في السعودية حققت هذين الشرطين عبر عرض الأفلام السعودية في مختلف دور العرض الخليجية والعربية وآخرها فيلما "هجان"، و "شباب البومب" ولم يتبق للشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية إلا بناء مدينة سينمائية مجهزة بكل ما هو ضروري للإنتاج السينمائي المتكامل. خلال حضوري مهرجان أفلام السعودية في دورته العاشرة الذي انتهى قبل أيام في مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي "إثراء"، وجدت تصورات مذهلة لكيفية العمل ونجاح صناعة الأفلام، ومزيدا من الاهتمام والعناية والمتابعة وكثافة الرؤية، وضرورة وضع الخطوة التالية لاستمرار النجاح، انها تجربة لا تقف عند حدود وحققت مستوى رفيعا خلال سنوات قليلة فقط، وهناك مخطط شامل للإنتاج السينمائي بشقيه التجاري والفكري، وشباب ذوي تطلعات جدية وثقافة سينمائية رفيعة، حتى الندوات والورش التي أقيمت طوال أيام المهرجان كانت غنية بالأبحاث والشخصيات التي حضرت وقدمتها، مثل ورشة" مهارات الصحافة السينمائية" التي قدمها الصحفي محمد عبدالرحمن، وورشة " فن الأداء للكاميرا" التي قدمها الفنان الصديق منذر رياحنه، وورشة "السرد القصصي في المونتاج" التي قدمها محرر الفيديو إيهاب جوهر، وورشة" صناعة الأفلام المستقلة بتقنيات عالية لباول اريون، وغيرها.