تطلعات لتحقيق رغبات الشارع العربي من المحيط إلى الخليج
| سعيد محمد سعيد
ألقت استعدادات “قمة البحرين” بظلالها على المدار الإعلامي العربي، فمن ناحية، نشطت وسائل الإعلام والصحافة والمنصات والمواقع الإلكترونية في استضافة الخبراء والمحللين السياسيين والكتاب، ومن ناحية، نشط بعض الكتاب في تقديم تصوراتهم للقمة التي تناولت فيها كتابات متعددة الاتجاهات تتصدرها عبارة “قمة استثنائية” وتوقيت محاط بالتحديات والملفات، مع الإشارة إلى التعاون بين مملكة البحرين والجامعة العربية للتنسيق والتشاور والاستعداد. التحولات الجيوسياسية وترصد “البلاد” في هذا التقرير نماذج من الكتابات التي تناولتها الصحافة العربية، ومنها ما بحثه عضو الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين الكاتب السوري حيان أحمد سلمان في صحيفة “تشرين السورية” من أن القمة تترافق مع تحولات جيوسياسية وتغير موازين القوة العالمية السياسية والاقتصادية، فللمنطقة العربية أهميتها الدولية، خصوصا موقعها وامتلاكها الاحتياطي الأكبر من مصادر الطاقة الأحفورية، ولذلك فالمشروعات الدولية تتنافس حول شرق المتوسط (الشرق الأوسط)، لاسيما منطقة (البحر الأبيض والأحمر والخليج)، متسائلًا ”هل تناقش قمة الجامعة هذه التحولات الجيوسياسية والخرائط التجارية لتحويل المزايا العربية النسبية إلى مزايا تنافسية، تزيد من قوة العرب بأجمعهم؟”. الأزمات السياسية والأمنية وتحدث مدير مركز الصحراء وإفريقيا للدراسات الاستراتيجية في المغرب عبدالفتاح الفاتحي لصحيفة “الشرق الأوسط”، عن أن انعقاد القمة يأتي في سياق استمرار التصعيد والتوتر الذي يدفع في اتجاه حرب إقليمية بسبب الحرب المتواصلة في غزة، فضلًا عن استمرار القتال في السودان، وكذلك استمرار الأزمات السياسية والأمنية في دول عدة، كما هو الحال في ليبيا وسوريا وفي الصومال. ويشير إلى أن “قمة البحرين” تُعقد في ظروف تحتم عليها الخروج بقرارات لمواجهة تطورات الأحداث في قطاع غزة، وما يخلفه ذلك من تداعيات على البلدان العربية مستقبلًا، فهناك مسؤولية أخلاقية وسياسية تجاه الوضع الكارثي للفلسطينيين، لاسيما أن الساحة تفتقر إلى تصورات لإيقاف الحرب وحماية المدنيين من رحى الآلة العسكرية الإسرائيلية. ملفات شائكة وتناول أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة العلوم التطبيقية بالأردن عبدالحكيم القرالة الذي رأى أن جدول أعمال القمة يحمل ملفات شائكة وصعبة، وعلى رأسها الملف الفلسطيني الذي يتطلب موقفًا حازًما، لذلك فأمام القمة تحديات تلزم قدرًا عاليًا من التنسيق، لإنتاج موقف موحد يستهدف وقف الحرب الإسرائيلية، بالتشبيك مع الفواعل الدولية، والقوى الوازنة، لاسيما الولايات المتحدة. من جانب آخر، يرى القرالة أهمية مأسسة العمل العربي المشترك، ومن ذلك الاستخدام الأمثل للعلاقات العربية الاستراتيجية ومكانتها مع القوى الوازنة وعواصم صنع القرار، من أجل فتح أفق سياسي لإحياء عملية السلام.