حرفة تقليدية توارثها الخليجيون من جيل إلى جيل

“البشت”... تراث وحاضر خليجي يتألق منذ 5 قرون

| حسن عبدالرسول

 بتاريخه الذي يعود إلى القرن الخامس قبل الميلاد، يمثل البشت قطعة فريدة من الأناقة ورمزا للفخامة، وهو من العباءات الرجالية الفاخرة التي تعكس المكانة الاجتماعية ذات القيمة التراثية والثقافية، كما يجسد أصالة وأناقة تطور الأزياء التقليدية في الثقافة الخليجية. ويرمز تاريخ البشت إلى تراث ثقافي عميق يمثل وحدة الشعوب الخليجية، فهو لباس تقليدي شائع في دول الخليج العربي، وبعض الدول العربية كالعراق وسوريا والأردن والسودان وغيرها، ويتم ارتداؤه عادةً في المناسبات الخاصة والاحتفالات الكبيرة مثل حفلات الزفاف والأعياد. ولأكثر من 200 عام، مازالت منطقة الأحساء في المملكة العربية السعودية تتميز بأفضل خياطي البشوت، إذ تستغرق صناعة البشت اليدوي نحو 15 يوما، وعمل ما يقارب 8 أشخاص لحياكة البشت الواحد.

وصناعة البشت هي حرفة تراثية تعتمد على المهارات اليدوية التي يُستخدم فيها الصوف الطبيعي، بحيث يتم نسجه وتزيينه وتطريزه بخيوط فضية وذهبية تُعرف باسم الزري.  يصنع البشت من صوف الغنم وشعر الماعز ووبر الإبل، عبر خطوات الحياكة والصناعة إذ يتم تحديد أطوال نسيج البشت ومد الخيوط الطويلة المعروفة بـ “السدي” وتداخلها مع الخيوط العرضية اللحمية، ويتم عمل المسافات التي تسمى فجّتين من القماش وخياطة الأكتاف اليمنى واليسرى من دون التقاء، ثم يُرقّع بحسب مقاس البشت وتزين أطراف البشت بالقياطين وتُطرز بالخيوط الذهبية أو الفضية والتي تعرف بـ “زري البشت”. وتتعدد ألوان البشوت فمنها ما هو باللون السكري أو الأصفر أو اللون العودي والأسود والبني الفاتح أو الداكن واللون البيج إلى جانب اللون الأبيض. وقيل منذ القدم عن البشوت: “البشت ياخذ هيبته من سموّك .. تعيش يا راس على الطايله عشت”.