يحتفظ بها منذ ربع قرن ... والخبراء أكدوا أنها “أصلية”

“طويلة الحسا”.. عملة الدولة الخالدية قبل 400 سنة في “خزنة طرادة”

| سعيد محمد سعيد

منذ أن وقعت في يده قبل 25 عامًا في إطار رحلاته الشيقة للبحث عن القطع الأثرية والوثائق والمقتنيات النادرة ليضمها إلى متحفه، كان الحاج حبيب طرادة يدرك تمامًا وهو يتفحصها بعين الخبير، أن عملة “طويلة الحسا” التي أصبحت في “قبضته”.. أصلية. في الحفظ والصون وعلى الرغم من ذلك، ولأهمية هذه العملة النادرة، فقد عرضها على بعض الخبراء المتخصصين في العملات النادرة بالعالم العربي ضمن رحلاته ومشاركاته العديدة، وقد أجمعوا على أن هذه العملة التي تعود إلى الدولة الخالدية قبل 400 عام أصلية، ولهذا، فإن مكانها الأكيد في خزانته “في الحفظ والصون”، ولكن، ما القصة التي رواها طرادة لـ”البلاد” في حديثه عن هذه العملة؟

بن عريعر  من اللازم الإشارة إلى أن عملة “طويلة الحسا أو الأحساء”، مع تعدد أسمائها كـ “اللارية” او “الطويلة اللارية” أو “طويلة بن عريعر”، كما تشير مصادر تاريخية متعددة ومنها “ويكيبيديا”، تم تداولها في إقليم الأحساء وما حولها من حواضر في القرنين السابع والثامن عشر الميلاديين، وهي تنقسم إلى ثلاث طبقات: ذهبية، فضية ونحاسية، ويشبه شكلها الغريب مشبك الشعر الصغير، إلا أن الحاج حبيب طرادة لديه معلومات بحث عنها ليصل إلى أن العملة، علاوة على الأحساء، استخدمت في الكويت وبعض مناطق المنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية مرورًا إلى البحرين بل تم استخدامها في سواحل إيران وسريلانكا. في السواحل والبنادر يستدرك طرادة ليقول: “مع المقارنة، اكتشفت أن “طويلة الحسا” حينما وصلت إلى سواحل سريلانكا وبندر عباس وما تلاها من سواحل وبنادر، أخذ شكلها يتغير بعض الشيء إلى الشكل المنحني.. بل في سريلانكا، بعضها يشبه المجدار وهو “الميدار” أي الشص أو صنارة صيد السمك، لكنها احتفظت بمعادنها الأساسية الثلاثة وهي الذهب والفضة والنحاس”. نقوش هرمزية ثمة مواصفات مختلفة لعملة “طويلة الحسا”، فالمضروبة من الفضة الممزوجة بالنحاس تبلغ قرابة 3.4 غرام وطولها حوالي 3.1 سم وهي في الغالب “طويلة بن عريعر”، أما المضروبة من النحاس، فيصل وزنها إلى حوالي 5 غرامات وطولها 4 سم، وتتميز بالزخارف النباتية والدوائر وبعض النقوش الهرمزية. وحسب ما توصل إليه طرادة من معلومات، فإن العملة استخدمت على مدى ما يقارب 80 إلى 100 عام إبان حكم بني خالد “أو الدولة الخالدية” قبل 400 عام، وبالنسبة لسعر بيعها اليوم، فإذا كانت من النحاس، فيقدر سعرها بحوالي 200 دينار، وإذا كانت من الفضة فقد يصل سعرها إلى 300 دينار، أما الذهبية، فيزيد سعرها على 1000 دينار”. كم آخر؟ ولكن السؤال: “بكم يمكن أن نشتري هذه العملة أو كما نقول بالعامية.. كم آخر؟”، يبتسم طرادة وهو يقلب العملة ويعيدها إلى حافظتها البلاستيكية: “من يعرف قيمتها، سيضع لها السعر الذي تستحقه”.