إعادة الجمل الحوارية وتكرار ممل جدًّا

تحليل وتفكيك الخط الدرامي للقصة في المسلسلات الخليجية

| أسامة الماجد

عندما ندقق في أغلب المسلسلات الخليجية، وأعني – تحليل وتفكيك – كل فصل من فصولها وبناء الخط الدرامي للقصة، سنجد أنها ضعيفة من حيث فشل الكاتب في إعطاء المشاهد المعلومات عن العناصر الهامة في الأثر الدرامي، وهذا يعود إلى السرعة التي يكتب فيها المسلسل لعرضه في شهر رمضان، كما أنها لا تعتمد على ميزة أن التلفزيون صورة قبل الصوت، لأنها تعتمد على الحوار أكثر من اعتمادها على الصورة، بل كثيرًا ما نجد هذا الحوار ثرثرة دون داع، وإعادة الجمل الحوارية وتكرار ممل جدا، ويعتبر المسلسل الهابط "زوجة واحدة لا تكفي" من أكثر الأعمال المليئة بالحوارات الثرثارة المملة المطولة المتكررة.. كما أن كافة السيناريوهات تعالج موضوعًا، ويعرف الموضوع بالحدث الدرامي، أي ماذا يحدث، وبالشخصية التي يقع لها الحدث، ولكن في هذا المسلسل لا يوجد حدث درامي واضح بل سلسلة من المواقف الضعيفة التي لا تخدم القصة الركيكة أصلا. بمعنى لا يوجد خط متطور ومتنام يقودك إلى الحل وأنا على ثقة أن المشاهد لن يفهم نهاية المسلسل ولا الرسالة المراد إيصالها، لأن المؤلف ورّط نفسه ودخل في متاهة من صنعه، ولعلّ أكبر خطأ وقع فيه كاتب سيناريو هذا المسلسل هو أنه لم يفرق علميا بين الكاميرا التلفزيونية والكاميرا السينمائية، فكاميرا التلفزيون محدودة الحركة عن الكاميرا السينمائية، ولا يمكن أن يتابع المشاهد الفنان وهو يغادر الصالة، ثم يدخل غرفته، ثم وهو يدخل، ثم وهو بالداخل يفتح خزينة الملابس، ثم وهو يخرج ويعود..لا يمكن أن يحدث هذا أبدًا في عالم الدراما التلفزيونية. بصورة عامة مسلسلاتنا تفتقد إلى قوة الإحساس ومهارة الكاتب وثقافته في بناء الإطار الفكري والنفسي للشخصية إلا فيما ندر.