المسلسلات الخليجية.. وحش يتصيد الشباب بالسلوك الإجرامي
| أسامة الماجد
خطوة موفقة قامت بها وزارة الإعلام بدولة الكويت الشقيقة، باتخاذها إجراءات عدة تجاه أحد المسلسلات الرمضانية المسيئة لمجتمعنا الخليجي، والذي سبق أن أشرت إليه بأنه تجاوز الحدود الأخلاقية، وعرض مشاهد لا يمكن ان تعرض امام عائلة، فهذا المسلسل يبرز السلوك الانحرافي، بشكل واضح، ويسيء إلى القيم الأخلاقية، ولا أتصور أن القائمين على هذا المسلسل لا يعرفون أن هناك صلة بين السلوك الانحرافي من جهة، والأعمال الدرامية ووسائل الإعلام على العموم من جهة أخرى، كأفلام سينمائية وروايات وقصص ومسرحيات، فحين تعرض معالجة النواحي الاجرامية والانحرافية تؤدي الى زيادة نسبة السلوك الإجرامي بما تؤدي اليه أحيانا من إغراء الشباب بتقليد حوادثها، وبما تعرضه أحيانا من تفاصيل الجريمة، وطريقة تنفيذها بشكل يضع أمام الأفراد برامج إجرامية معدة للتنفيذ، لا سيما وإن أثر هذه الوسائل ضخم على نفسية قرائها أو مجموع نظارتها.
إذا كان أحد الباحثين الأميركيين كتب في إحدى دراساته أن السينما وحش يتصيد الصغار بمصائد عجيبة، فمن ناحيتنا نقول إن بعض المسلسلات الخليجية وحش يتصيد الشباب بعرضها صور كاذبة للحياة، ومواضيع الحب والقتل والغش والخداع، والدعايات الفاضحة التي تجذب الشباب المراهق وتصيب عقولهم، حيث يختلط العنف مع احساسهم، وتصبح هذه المسلسلات ذات خطر أخلاقي على الشباب.
الدراما التلفزيونية – يا سادة – يا منتجون، يا فنانون ويا مخرجون ويا قنوات فضائية، نافذة اجتماعية مهمة على التربية والتعليم، فالتلفزيون جهاز ثقافي في المقام الأول، ولا يمكن لأي كاتب أو فنان أن يغمض عينه عن هذه الحقيقة ويبعد نفسه عن موقع المسؤولية، فما يعرض على الشاشة يلعب دورا كبيرا في بناء الناحية الجمالية للتربية وبنفس الوقت يغذي الثقافة ويربي الفرد بالمستوى الرفيع، ودائما تكون المسلسلات الهادفة فنا رائعا ومحببا لدى الجمهور، ولكن مع الأسف نادرا ما يظهر على شاشتنا الخليجية.