“البحرين فدا الكويت”... يكشف معلومات حصرية عن الجهود البحرينية لتحرير الكويت
بثت صحيفة “البلاد” فيلما وثائقيا تحت عنوان “البحرين فدا الكويت”، سلط الضوء على دور البحرين بفترة الغزو العراقي للكويت، والجهود البحرينية في تحريرها. وكشف الوثائقي معلومات تلقي الضوء على التضامن والتعاون الوثيق بين البحرين والكويت في مواجهة التحديات الصعبة أثناء فترة الغزو.
الاجتياح الغاشم في فجر الثاني من أغسطس العام 1990، غزا النظام العراقي دولة الكويت، وشكل هذا الاجتياح الغاشم عدوانا صارخا على سيادة ومقدرات دولة مستقلة، وتحديا أمنيا غير مسبوق، بعدما دفع العراق بنحو 100 ألف جندي من الحرس الجمهوري، مزودين بـ 350 دبابة إلى العمق الكويتي. وشكّل الغزو اختبارا حقيقيا لمقومات وروابط المنظومة الخليجية المشتركة، ونجحت دول الخليج في التعبير عن أخوتها الاستراتيجية وتضامنها ومصيرها المشترك.
أوائل القوات ومنذ اللحظة الأولى لاندلاع أزمة الغزو، أعلنت مملكة البحرين الإدانة الصريحة والرفض القاطع للعدوان، والمشاركة في حرب تحرير الكويت. وتعد القوات المسلحة البحرينية من أوائل القوات التي دخلت الكويت مع نظيرتها السعودية، ثم تبعتهما قوات الدول الأخرى، واضطلعت القوات البحرينية بالدفاع عن الحدود الشمالية للمملكة العربية السعودية، وبدأت المشاركة البحرينية ابتداء من 7 أغسطس.
تأكيد الموقف البحريني ويسجل التاريخ أن لملك البلاد المعظم القائد الأعلى للقوات المسلحة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة دورا كبيرا عندما كان وليا للعهد وقائدا عاما لقوة الدفاع، حيث عقد جلالته عددا من اللقاءات المهمة بالأشهر الستة التالية للغزو. وفي جميع هذه اللقاءات، جرى تأكيد الموقف البحريني بحتمية الانسحاب غير المشروط للقوات العراقية، وعودة السلطة الشرعية لدولة الكويت. ومن أبرز التصريحات التي أدلى بها جلالة الملك المعظم لدى زيارته التفقدية لسلاح الجو الملكي يوم الثلاثاء الموافق 10 أغسطس 1990 لعدد من طياري السلاح: “إن مملكة البحرين تقف وراء عودة الشرعية لدولة الكويت، وإن قاعدة الشيخ عيسى الجوية هي امتداد طبيعي لقاعدة الملك عبدالعزيز الجوية”. والتقى جلالته في الثالث من أكتوبر 1990 رؤساء تحرير الصحف المحلية، وأطلعهم على الإجراءات والخطوات لمواجهة متطلبات المرحلة، مؤكدًا أن الغزو العراقي دفع دول الخليج لتقوية دفاعاتها واقتصادها. كما استقبل جلالته في ديسمبر 1990 وفدا من المؤتمر الشعبي الكويتي الذي زار البحرين، برئاسة حمود يوسف النصف، وأكد جلالته موقف شعب البحرين الرافض للاحتلال العراقي، ومدى التلاحم بين الشعبين البحريني والكويتي. وقررت البحرين في 16 ديسمبر 1990 إلغاء الاحتفال بمناسبة الأعياد الوطنية. كما تحملت مملكة البحرين مسؤولياتها بفترة الغزو وتحرير الكويت، عبر استقبال قاعدة سلاح البحرية الملكي عددا من السفن الحربية الكويتية، ومساعدة الأشقاء الكويتيين في تشغيلها وصيانتها منذ الأيام الأولى للغزو، واستضافت البحرين نحو 13 سفينة لقوات التحالف. وقدمت البحرين الدعم اللوجستي للقوات الصديقة التي شاركت في تحرير الكويت، عبر تخصيص قاعدة الشيخ عيسى الجوية لهذه القوات بشكل تام، واستضافت 235 طائرة قتال ونقل، كما أقيم مستشفى ميداني على أرض البحرين ومستشفى عائم في المياه الإقليمية لمملكة البحرين، واتسعت هذه المستشفيات لنحو ألف سرير. واستمرت الحرب الجوية 40 يوما، وجرى تقسيم الأجواء الكويتية إلى 4 مربعات، وتم تخصيص أحد المربعات، وهو مربع الفنطاس، بالكامل، لسلاح الجو الملكي البحريني. من جانبه، أشاد الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الأب، وقائد القوات المشتركة الجنرال شوارزكوف، بما قدمته مملكة البحرين عموما، وكفاءة الطيارين البحرينيين خصوصا، وأدائهم المتميز بعمليات عاصفة الصحراء. واللافت في الأمر أن ثلث الطلعات الجوية التي تمت على مسرح العمليات في الكويت انطلقت من البحرين، وبلغت 14 ألف طلعة جوية عبر طائرات قوات التحالف، كما دربت البحرين 220 متطوعا كويتيا من العسكريين و6 ضباط مشاة لمدة 4 أشهر، وجرى توفير جميع متطلبات اسكانهم وإعاشتهم وتدريبهم، وتخرجوا من معسكر الدفاع الجوي.
تحرير جزيرة قاروه أما القصة الأبرز فهي عن الجهود البحرينية في تحرير جزيرة قاروه الكويتية. فلقد كانت البحرين إحدى محطات تدريب المتطوعين الكويتيين العسكريين لتحرير جزيرة قاروه، عبر كتيبة موزعة على زورقين يحملان أكثر من 50 مقاتلا، وانطلقا من البحرين إلى الكويت، وبعد إزالة الألغام دخلا المياه الإقليمية الكويتية، وتم الاشتباك مع قوة عسكرية عراقية في جزيرة قاروه، أسفرت عن مقتل 3 جنود عراقيين واستسلام الباقي. وتحررت جزيرة قاروه في يناير 1991، وتعد أول منطقة برية يتم تحريرها والسيطرة عليها في دولة الكويت، حتى إعلان التحرير في 26 فبراير. وتكونت القوة البرية البحرينية الملحقة بدرع الجزيرة من 238 ضابطا وفردا، وكانت تعمل كجزء من لواء الملك فهد الآلي الثامن، وعملت القوات البحرينية والسعودية على إخراج القوات العراقية من خنادقها الدفاعية، وتمكنت من أسر عدد كبير من القوات العراقية وتسليمهم إلى مراكز الأسرى وفقا للقواعد الخاصة بأسرى الحرب.
الدم البحريني والكويتي وامتزج الدم البحريني مع الدم الكويتي باستشهاد الرقيب محمد مبارك بوعنق؛ نتيجة حادث، وإصابة الرقيب أول عبدالله محمد، وجندي أول يوسف أحمد؛ نتيجة اشتباكات ميدانية. وأسقطت سرية الباتريوت الموجودة في البحرين، وهي جزء من كتيبة في المنطقة الشرقية بالسعودية، صاروخَي سكود من العراق على البحرين. الجهود الدبلوماسية أما عن الجهود الدبلوماسية البحرينية، فقد كانت البحرين أول دولة عربية أعلنت مشاركتها بالقمة العربية الطارئة التي عقدت في القاهرة؛ استجابة لدعوة الرئيس المصري الأسبق الراحل محمد حسني مبارك. كما شارك صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رحمه الله نيابة عن أخيه أمير البلاد الراحل صاحب العظمة الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة في القمة الخليجية بالدوحة في ديسمبر 1990، وأكد استعداد البحرين لإعمار دولة الكويت، وأن ما لحق بها من دمار أكبر مما كان متوقعا.
أول زعيم عربي وفي أعقاب تحرير الكويت، وتحديدا في 10 من يونيو 1991، زار أمير البحرين الراحل صاحب العظمة الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة الكويت، وهو أول زعيم عربي يزورها بعد التحرير. الكويتيون بالبحرين بلغ عدد الكويتيين بالبحرين قرابة 12 ألفا، وعوملوا على قدر المساواة مع أشقائهم البحرينيين في مجالات الرعاية الصحية والتعليم والخدمات الاجتماعية والمساعدات الطبية. وتمكنت حكومة البحرين من تجهيز أكثر من 500 منزل في مدينة حمد لاستقبال الكويتيين، وأصدرت بطاقات هوية للكويتيين المقيمين، وجرى توزيع 1935 طالبا كويتيا بالمدارس الحكومية، وباشر عدد من الأطباء الاستشاريين الكويتيين العمل بمجمع السلمانية الطبي فور وصولهم للبحرين، وجرى توظيف عدد من أساتذة جامعة الكويت للعمل في جامعة البحرين، كما حصلوا على خدمات مجانية بالعيادات الطبية الخاصة وشركات تأمين السيارات وسيارات الأجرة. كما تكفل صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رحمه الله بجميع مصروفات الطلاب الكويتيين في جميع جامعات البحرين على نفقته الخاصة، وشهدت البحرين عددا من المسيرات والفعاليات التضامنية مع الأشقاء بالكويت، حيث احتشد الآلاف للتنديد بالغزو، والتضامن مع الكويت والمقاومة والحكومة الشرعية.
متطوعان بالمقاومة وتطوع بحرينيان بالمقاومة الكويتية، إذ تسلل جميل ميرزا عبر الحدود السعودية، ونفذ عمليات عدة ضد الاحتلال العراقي، وكذلك عبدالكريم فاضل، الذي شارك بالمقاومة، ثم عاد للبحرين عبر الأردن.