للقراءة: رواية “مئة عام من العزلة”
تُعد رواية “مئة عام من العزلة” أحد أهم الأعمال الروائية التي كتبها ماركيز، وأثناء كتابتها اعترف لأصدقائه أن صياغة الحكاية أتعبته، وأرهقت تفكيره، واستهلكت منه ثمانية عشر شهرا، لدرجة قال فيها: “إن تأليف الكتب مهنة انتحارية”. وقد نُشرت الرواية لأوّل مرة في عام 1967م، وانتشرت الرواية بشكل واسع في جميع أنحاء العالم، حيث طُبع منها نحو ثلاثين مليون نسخة حتى الآن، وتُرجمت إلى أكثر من ثلاثين لغة مختلفة، من بينها العربية. كتب ماركيز روايته أثناء فترة وجوده في المكسيك، وشكّلت الرواية سببا مباشرا في حصوله على جائزة نوبل للآداب في عام 1982.
تروي قصة عائلة بوينديا على مدى ستة أجيال التي تعيش في قرية تدعى "ماكوندو" الصغيرة المنعزلة عن طريق سرد قصة حياة عدّة أجيال متعاقبة من عائلة “بوينديا” على امتداد عشرة عقود من الزمن. بدءاً من قدوم الجد الأكبر "خوزيه أركاديو بوينديا" والجدة الكبرى "أورسولا" و "بيلار تيريزا" التي تقرأ مستقبل الناس من خلال ورق اللعب ومجموعة متنوعة من المهاجرين. ثم تكوين مجتمع ماكوندو الغريب الذي يتسم كل شيء فيه بالعزلة النسبية. فكل فرد ومكان طبع على شخصيته سمات خاصة تجعل تفرده حالة مستعصية وتنتقل العائلة من حالة براءة الطفولة مرورا بكل مراحل الرجولة والأنوثة والانحطاط حتى تجرف ريح قوية في نهاية الرواية آخر فرد من أفراد العائلة بسبب خطيئة زواج غير مرغوب فيه. وعالج ماركيز القصة معالجة تهكمية ساخرة، مع وجود بعض التلميحات الهزلية التي تتراوح بين العطف والقسوة.