الحلواجي لـ"البلاد": "رأس الثور" تحفة بحرينية 100%
| البلاد – محرر الشؤون المحلية
البحرينيون لديهم حرفية في صهر وسبك النحاس قبل 2500 سنة قبل الميلادكشف نائب رئيس جمعية الكيميائيين البحرينية حسين الحلواجي أنه توصل إلى نتائج تاريخية مذهلة تتعلق بـ"رأس الثور الدلموني"، معلنًا أن رأس الثور صنع على أرض البحرين ولم يجلب من الخارج كما هو سائد في الدراسات السابقة.
ويأتي هذا الكشف بعد 4500 سنة على صنع هذه القطة التي أوردت المصادر السابقة إلى أنها تحفة مستوردة للبحرين.
وأكد الحلواجي في دراسته التي أجريت بالتعاون مع متحف البحرين الوطني وهيئة البحرين للثقافة والآثار، وتم نشرها مع حفظ الحقوق الفكرية للباحث بمجلة علوم الآثار العالمية التي تتخذ من هولندا مقراً لها، أنه أجرى دراسة عملية بالعينات من التحف أدت إلى التوصل لنتيجة أن التحفة الدلمونية التي يعود تاريخها إلى 2500 سنة قبل الميلاد بحرينية بالخالص.
وأفاد إلى أنه قام بأخذ عينة من تحفة رأس الثور وقياسها في هولندا بأحد أجهزة أشعة (إكس المطورة EDXRF ، ومقارنتها بثمان قطع نحاسية تعود لنفس الحقبة الزمنية لحضارة دلمون، تم جمعها من موقع مدينة حمد وموقع سار الأثري. وقد توصلت الدراسة إلى أن رأس الثور يحتوي على نحاس خالص بنسبة 97.7%. البلاد التقت مع الباحث الكيميائي حسين الحلواجي وكان اللقاء معه كالتالي:
- الكيميائي حسين الحلواجي، هل لك أن تخبرنا عن الفكرة الأساسية للدراسة؟
تركزت الفكرة الأساسية للدراسة بدايةً حول استخلاص التركيبة الكيميائية لرأس الثور وذلك بأخذ عينة صغيرة منه وقياسها بإحدى أجهزة أشعة اكس المتقدمة، إضافة إلى ثمان قطعة نحاسية من نفس الفترة الدلمونية، ولكن توسعت الدراسة لاحقا لتشمل محاور أكثر أهمية مثل تحديد نوع النحاس المستخدم في صب رأس الثور وخلطة السبك المستخدمة وصولنا لاكتشاف نمط معين من عمليات سبك النحاس كان يتبعها الدلمونيون. و الانتهاء بإثبات أن رأس الثور صنع على أرض البحرين.
- وما هي النتائج العلمية التي توصلت لها؟
توصلت الدراسة إلى حقائق تاريخيّة وعلميّة لم تتوصل لها أي دراسة سابقة، يمكن تلخيصها في التالي:
أثبتت الدراسة بأدلة علمية قاطعة بأن رأس الثور الدلموني قد صنع في البحرين أرض دلمون وبأيد بحرينية ماهره وأن لا صحة لأي إحتمال لصناعته بالخارج.
والتوصل إلى التركيبة الكيميائية الدقيقة لرأس الثور الدلموني بإستخدام أحدث أجهزة قياس التحف الأثرية على مستوى العالم. يحتوي رأس الثور الدلموني على نحاس خالص بنسبة ٩٧,٧ ٪
وأثبتت التحاليل فائقة الدقة أن رأس الثور الدلموني والقطع النحاسية الدلمونية في هذه الدراسة تتطابق تماما مع خواص النحاس العماني.
كما أثبتت الدراسة استيراد البحرينيون القدماء لمادة القصدير لاستخدامها بعمليات سبك النحاس، وتمكن البحرينيون القدماء من صنع خلطة السبك المعروفة للنحاس وهي عبارة عن إضافة القصدير بمقدار معين للنحاس المصهور لصنع أدوات نحاسية أكثر قوة وصلابة.
وأثبتت الدراسة أيضًا قيام البحرينيون القدماء بعمليات إعادة التدوير إلى القطع النحاسية.
إذ كانت لدى البحرينيون القدماء طريقة معينة لصناعة الأدوات النحاسية، عن طريق صهر النحاس الخام وإضافة مقدار محدّد من القطع النحاسية المراد وتدويرها. وهذا يدل على حرفية البحرينيين القدماء في عمليات صهر وسبك النحاس.
وجاء من نتائج الدراسة أن رأس الثور الدلموني صنع من مصدرين من النحاس وهما النحاس العماني الخام والنحاس القادم من عملية إعادة التدوير.
وتم تأكيد حقيقة أن رأس الثور الدلموني قد صنع من النحاس العماني عبر تطبيق طرق إحصائية متقدمه، من خلال استخدام برمجيات متطورة جدا في عمليات الإحصاء قام بها فريق احصائي من مملكة البحرين وايطاليا.
- كم استغرقت الدراسة وأين تم تحليل العينات؟
استغرقت الدراسة قرابة ثلاث سنوات ونصف وتطلب قياس العينات السفر إلى هولندا لقياسها بمختبر شركة بانلايتكال الهولندية وهو من أشهر مختبرات العالم في مجال أشعة اكس. كما تطلبت الدراسة السفر إلى إيطاليا ولقاء مجموعة من العلماء المتخصصين في الإحصاء المتقدم و في ميتالورجيا النحاس في العصور القديمة وخاصة النحاس العماني و على رأسهم البروفيسور كلاوديو قياردينو من جامعة ليجي الإيطالية.
- ماهي اهم الصعوبات التي واجهتك أثناء القيام بالدراسة؟
طبعا الدراسة كانت مليئة بالصعوبات منها الاضطرار للسفر للقاء المختصين في مجالات التحليل بهولندا وكذلك المختصين بعلم النحاسيات في إيطاليا. وكذلك الحاجة لقراءة كثير من الكتب و المصادر التاريخية التي تقابل وتفسر النتائج العلمية والتحليلية التي توصلت لها.
- أين تم نشر هذه الدراسة التاريخية؟
تم نشر الدراسة بمجلة علوم الآثار العالمية وهي مجلة محكّمة ومرموقة في هذا المجال ومقرها هولندا، وقد أشرف على تدقيق ومراجعة الدراسة أربعة متخصصين، و جميعهم أشادوا بالنهج العلمي المستخدم في طريقة التحليل الكيميائي و مقابلة وتفسير النتائج بالحقائق التاريخية لحضارة دلمون. كما أجمع المراجعون بأن هذه الدراسة تعتبر (إضافة جديدة في علم تحليل الآثار، وأنها دراسة تاريخية وعلميّة مهمة جدا على مستوى تاريخ المنطقة).
- هل هناك خطة معينه لشرح نتائج الدراسة للمهتمين؟
نعم، من المقرر إعداد سلسلة من المحاضرات العلمية لمختلف فئات المجتمع ، كما أنني أعددتُ كتابا باللغتين الإنجليزية والعربية ،يحتوي على تفاصيل دقيقة لكل مراحل البحث و سيتم الإعداد للطباعة قريبا
- لمن تهدي هذا الإنجاز العلمي التاريخي؟
أهدي هذا الإنجاز العلمي لصاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين المعظم، حفظه الله ورعاه و إلى سمو الأمير الملكي الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد الأمين رئيس مجلس الوزراء حفظه الله ورعاه والى كافة شعب البحرين الكريم. كما أتوجه بجزيل الشكر والامتنان إلى هيئة البحرين للثقافة والآثار ومتحف البحرين الوطني على الدعم الكبير والمساندة التي لقيتها منهم طوال فترة الدراسة.
تم العثور على تحفة رأس الثور (2500 سنة قبل الميلاد) تحت أرضية معبد باربار الثاني، ويرجح أنه كان في الأصل جزء من صندوق خشبي موسيقي أو قيثارة ربما كانت تستعمل في الاحتفالات الدينية والخاصة، وكان نموذج هذه القيثارة ذات الأوتار الذي يشبه صندوقه الخشبي جسم ثور صغير نموذجًا شائعًا في مدن بلاد الرافدين مثلما كان شائعًا في مدن دلمون.