استكمالا للتقارير الاقتصادية الخليجية التي نشرتها “البلاد”

العساف: مؤشرات إيجابية للاقتصاد القطري في عام 2024

| البلاد - عمر الكعابنة

- توقعات بانخفاض الدين العام بنسبة 37 % من الناتج المحلي الإجمالي

- 20 - 25 % من الموازنة القطرية تذهب لـ “التعليم والصحة”

 

استكمالا للتقارير الاقتصادية التي نشرتها “البلاد” سابقا بشأن الرؤى للاقتصادات الخليجية، والتي بدأت من مملكة البحرين والمملكة العربية السعودية مرورا بكل من دولة الكويت وسلطنة عمان ودولة الإمارات العربية المتحدة انتهاء بدولة قطر، حيث أشار أستاذ الاقتصاد المشارك بالجامعـة الأردنيـة المحلل الاقتصادي غازي العساف إلى أنه فيما يتعلق بالرؤية الاقتصادية القطرية لعام 2024 فإن الاقتصاد القطري كما هو في أغلب اقتصادات دول الخليج، يعتمد تاريخيا بشكل كبير على النفط والغاز، مستدركا أن الاقتصاد القطري يعتمد بشكل أكبر على الغاز الطبيعي أيضا، وبالرغم من أن السنوات الأخيرة شهدت قفزات في بعض المؤشرات الاقتصادية، وأنتجت عوامل عدة، وتطورات في الإنتاج خاصة في قطاع الغاز الطبيعي المسال، كما أن هناك ظروفا جيوسياسية أثرت في العالم وأثرت في المنطقة، إلا أن هناك زخما في إنتاج الغاز في قطر، إضافة إلى بعض الأحداث كتنظيم كأس العالم، التي أدت أيضا إلى تغيير في منحى بعض القطاعات الاقتصادية، على رأسها القطاع السياحي، الذي يلعب دورًا مهمًا في دولة قطر، من المتوقع أن يستمر هذا الدور في هذا العام ويتسع خلال الأعوام المقبلة؛ وذلك لأنه حسب خطة التنمية الاقتصادية ( رؤية قطر 2030)، هذا القطاع من المتوقع أن يساهم في الناتج المحلي الإجمالي بما يصل لأكثر من 12 - 13 %، والآن هو يساهم تقريبا بحدود 6 -7 % من الناتج المحلي الإجمالي، فمتوقع أن يسهم هذا القطاع بشكل أكبر خلال هذا العام والأعوام القادمة. وزاد أن هناك جهود في دولة قطر للتنويع الاقتصادي بشكل أكبر، خاصة تنويع مصادر الدخل الاقتصادي، تنويع الإنتاج في الاقتصاد، وتنويع الإيرادات، لافتاً إلى أنه يهتم بشكل أساسي على قطاعات من المتوقع أن تكون قطاعات رافعة خلال هذا العام، كقطاعات خدمية، القطاع المالي، القطاعات التكنولوجية، إضافة للقطاع السياحي الذي ذكرناه سابقًا، وكل هذه القطاعات حقيقة هي جزء من استراتيجية التنمية الاقتصادية لدولة قطر. وبين أن التوسع المتوقع في إنتاج الغاز في العام المقبل سيساهم أو يترافق مع تطوير للبنية التحتية التي ستستخدم التوسع في إنتاج هذا الغاز، وخاصةً حقل الشمال، والاتفاقيات التي أبرمت خلال عام 2023، وكان آخرها مع شركة شيل في نهاية العام الماضي، كلها هذه الخطوات تحفز من قطاع الغاز بشكل أكبر خلال عام 2024. وأشار إلى أن التوقعات الاقتصادية لاقتصادات العالم بشكل عام، واقتصادات دول الخليج بشكل خاص مرهونة بعوامل كبيرة جدا، وهذه العوامل جزء منها مربوط بتطورات في أسواق الطاقة العالمية، والتغيرات الجيوسياسية التي تحدث في المنطقة، التغيرات في التنويع الاقتصادي الذي يمكن أن يؤثر في السياسات الحكومية، وموازنات الدولة التي تعتمد بشكل أساسي على إيرادات الغاز والنفط، وهذا يشكل نقطة ضعف في كثير من اقتصادات دول الخليج، لأن التذبذبات في أسعار الطاقة والغاز تؤدي إلى اختلالات ومشكلات في تنفيذ الخطة الاستراتيجية وخطة التنويع الاقتصادية لتلك الدول. وذكر أن الناتج المحلي الإجمالي قدر بنحو 267 مليار دولار مع نهاية عام 2023 وهذا رقم تقريبي، والنمو الاقتصادي كان حوالي الـ 2 %، لكن البنك الدولي توقع أن يكون النمو الاقتصادي بحدود 2.5 % خلال عام 2024، بينما توقع بنك قطر الوطني أن يكون النمو الاقتصادي بحدود 2.9 %، والتوقعان يتجاوزان النمو الاقتصادي في العام 2023. وأضاف أنه من المتوقع أن يكون هناك توسع أو تنفيذ أو توسع أكبر في بعض الحقول النفطية، خاصة حقل الشمال الشرقي وحقل الشمال الجنوبي، وهذا سيرفع قدرة قطر الإنتاجية من الغاز الطبيعي إلى أكثر من 126 مليون طن سنويًا، ومتوقع أن يبدأ الإنتاج بين عامي 2026 - 2027، لكن خلال هذا العام والعام المقبل سيكون هناك توسع أكبر في البنية التحتية أو في هذه المشاريع، وذلك سيؤدي إلى تعزيز النمو الاقتصادي بشكل أكثر وضوحًا. ولفت إلى أن الحرب الأخيرة، سواء الحرب في غزة، أو الحرب الأوكرانية الروسية و المشكلات في قطاع النقل في مضيق باب المندب، هذه كلها حقيقة تلعب أدوارا كبيرة في تشكيل الاقتصاد القطري، والاقتصادات دول الخليج، واقتصادات المنطقة بشكل عام، مشيرا إلى أنها أدت إلى رفع أسعار الطاقة، خاصة الغاز المسال، وهذا أدى إلى زيادة الطلب على الغاز الطبيعي المسال المنتج من قبل دولة قطر، وعليه فمن المتوقع أن تتوسع أسواق الغاز القطرية، سواء الآسيوية أو الأوروبية أو الأسواق العالمية الأخرى، خلال هذا العام. فيما يتعلق بالقطاع المالي أو المالية العامة للدولة، أشار إلى أنه في هذا العام، بنيت موازنة الدولة بشكل أكثر تحفظا من العام السابق على سعر نفط 60 دولارا للبرميل بدلاً من 65، ومبلغ إنفاق عام عالي بحدود 55 مليار دولار، وهذا يعني أعلى من الرقم في العام السابق، وجزء كبير من هذا الإنفاق يذهب إلى القطاع الصحي وقطاع التعليم أي أن 20 % إلى 25 % من موازنة قطر تذهب لهذين القطاعين، وهذا يعكس أيضا أن هذين القطاعين سيشهدان تطورا في عام 2024. وتابع، في حال تنفيذ بنود الموازنة العامة المتعلقة بعام 2024، فإن الدين العام متوقع أن ينخفض؛ لأنه انخفض في الفترة ما بين 2021 - 2023، إلى أقل من 40 % كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، ومتوقع أن يصل الى نحو 37 % مع نهاية عام 2024، حسب توقعات الأرقام أو التوقعات الرسمية، صادرة عن الإحصائيات التي تنشرها الدوائر ذات الصلة في دولة قطر. وبالعودة للقطاع السياحي.. أوضح العساف أن جهودا خلال العام 2023، حصلت في ما يتعلق بتغيير أنماط التأشيرات، من دخول وإعفاء مزيد من الدول، وهذا حفز أعدادا كبيرة من السياح لدخول دولة قطر، وهذا أدى إلى تحفيز مزيد من الروافع للاقتصاد القطري، متوقعا أن يؤتي ثماره بشكل أكبر في عام 2024، وخاصة مع بطولة كأس آسيا وقمة الويب المقرر إقامتها في الربع الأول من هذا العام، مما سيؤدي إلى مزيد من النمو في القطاع السياحي.  وحول القطاع المالي في دولة قطر، لفت العساف إلى أنه في عام 2023 تم رفع بعض الوكالات الدولية لتصنيفات الاعتماد، مثلاً، وكالة فيتش رفعت النظرة المستقبلية لدولة قطر من مستقرة إلى إيجابية بالرغم أنها خفضت تصنيفات بعض الدول في المنطقة، إلا أنها ثبتت تصنيفاتها بالنسبة لدولة قطر، وهذا يعتبر أمر إيجابي، مؤكداً أنه بشكل عام، هناك مؤشرات إيجابية كثيرة، متوقع أن يكون هناك روافع أكبر للنمو الاقتصادي لدولة قطر، لكن هناك بعض العوامل الجيوسياسية والعوامل الأخرى التي قد تؤدي أو تثبت من النمو في دولة قطر أو في دول مجلس تعاون الخليجي الأخرى.توقعات بانخفاض الدين العام بنسبة 37 % من الناتج المحلي الإجمالي20 - 25 % من الموازنة القطرية تذهب لـ “التعليم والصحة”