الرازجية.. أيقونة تميز الاحتفاء بذكرى يوم الشهيد
تمثل وردة الشهيد "الرازجية"، أحد أبرز ملامح احتفاء مملكة البحرين بذكرى يوم الشهيد، الذي يوافق السابع عشر من ديسمبر كل عام، حيث يحرص أبناء البحرين على تزيين صدورهم بهذه الزهرة منذ التاسع من ديسمبر، تقديرًا منهم لعطاءات شهداء الوطن، الذين قدموا أرواحهم الطاهرة من أجل الحفاظ على أمن الوطن واستقراره، ولتظل ذكراهم خالدة في القلوب والوجدان، ومصدر إلهام للأجيال الشابة في معنى العطاء اللامحدود، لكي ينعم الوطن وشعبه بأمان، ولتتواصل مسيرة نماء الوطن وازدهاره.
ووردة "الرازجية"، هي شارة تتكون من زهرة ياسمين بيضاء وسعفة النخيل الخضراء، وتحمل في تصميمها العديد من الدلالات، فاللون الأبيض هو رمز للسلام الذي يشكل نهجًا أساسيًا تتبناه مملكة البحرين ضمن الرؤية الثاقبة لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، وبدعم ومساندة من صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، أما سعفة النخيل، كونها شعار للسلام، فإنها أيضًا تجسيد لقيمة العطاء المستمدة من أشجار النخيل كمصدر لا ينقطع للخير والنماء.
وتصنع شارة "الرازجية" من القماش أو المعدن، ويتم تثبيتها على الصدر من جهة اليسار بالقرب من القلب، في دلالة على محبة الجميع لشهداء الوطن وحرصهم على أن تظل ذكراهم حاضرة إلى الأبد في الأفئدة كنماذج للفخر والاعتزاز، واليقين بأنهم أحياء مصداقًا لقول الله عز وجل في كتابه الكريم: "وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ، فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ".
ومع مطلع ديسمبر في كل عام يعلن الصندوق الملكي لشهداء الواجب عن توفير "الرازجية" للبيع على المواطنين والمقيمين من خلال نقاط موزعة في كل محافظات مملكة البحرين، حيث يتسابق الجميع في كل الجهات الرسمية والشعبية وطلاب الجامعات والمدارس ومختلف فئات المجتمع على شراء واقتناء "الرازجية"، حرصًا منهم على استذكار والحفاظ على ذكرى شهداء الوطن البواسل، وتقديرًا منهم لعطاءاتهم، وما قدموه من فداء بأرواحهم للذود عن أمن الوطن واستقراره.
ويوم الشهيد هو يوم خصصه حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم حفظه الله ورعاه، يصادف السابع عشر من ديسمبر من كل عام، تخليدًا ووفاءً وعرفانًا لتضحيات وعطاء وبذل شهداء الوطن وأبنائه الأبرار، من منتسبي قوة دفاع البحرين، ووزارة الداخلية، والحرس الوطني، الذين أدوا مهامهم وواجباتهم الوطنية، داخل الوطن وخارجه، في الميادين المدنية والعسكرية والإنسانية.
وتحتفي مملكة البحرين بهذه الذكرى العطرة سنويًا تزامنًا مع احتفالها بأعيادها الوطنية إحياء لذكرى قيام الدولة البحرينية في عهد المؤسس أحمد الفاتح كدولة عربية مسلمة عام 1783 ميلادية، وذكرى تولي حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم حفظه الله ورعاه لمقاليد الحكم، بما يؤكد حرص المملكة على أن تكون الأعياد الوطنية المجيدة بجانب أنها مناسبة للفرح بما يشهده الوطن ونماء، أيضًا فرصة للتذكير بتضحيات شهداء الوطن الأبرار، الذين ستظل ذكراهم خالدة ومثالاً للوطنية المخلصة.
إن وردة الشهيد "الرازجية" تمثل رمزًا أيقونيًا في يوم الشهيد بمملكة البحرين، وتجسد الكثير من القيم والمعاني الإنسانية النبيلة التي تعبر عما يتميز به ف شعب البحرين من وفاء لأبنائها المخلصين الذين جادوا بالغالي والنفيس للذود عن حياض الوطن والدفاع عن الأمن والسلام ومواقف مملكة البحرين الراسخة في الدفاع عن الحقوق والقضايا العادلة، وحماية الأمتين العربية والإسلامية والإنسانية جمعاء.