"محمد نصر الله ..عزيمة عشاء أوجدت كيمياء قبول متبادل بيني وبين الأنصاري"
| البلاد - أسامة الماجد
استضاف مركز الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة للثقافة والبحوث مساء الأربعاء محاضرة عنوانها "عكاز نزار قباني ونظارة طه حسين، وذكريات الدكتور الأنصاري" للإعلامي السعودي محمد رضا نصر الله؛ وذلك بمناسبة تدشين كتابين للدكتور المفكر محمد جابر الأنصاري وهما - لمحات من الخليج العربي .. دراسات في الخليج وثقافته ورجاله وفولكلوره الشعبي، والشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة .. أشعاره ورسائله.مركز-ا
"البلاد" حضرت وقائع المحاضرة وفيما يلي أبرز ما جاء فيها:
تحدث محمد نصر الله أولا عن علاقته بالبحرين مستذكرا مراحله العمرية مع والده، ورحلته الصيفية عبر البحر إلى المنامة، قائلا: الذي لفت نظري في ذلك الصيف المبهر، سينما أوال، ونادي العروبة، والمكتبات وأسرة الأدباء والكتاب، وتلك الكوكبة المشرقة بالحيوية والإبداع، علوي الهاشمي، علي عبدالله خليفة، قاسم حداد، محمد الماجد، ومحمد عبدالملك، كان هؤلاء شعراء وقصاصو الموجة الجديدة يحتلون موقعا جيليا واقعيا حداثيا أشب من جيل حسن جواد الجشي، ومحمد جابر الأنصاري، وعبدالله القديحي، وغازي القصيبي، وعبدالرحمن رفيع، بينما كان إبراهيم العريض يحتل موقعة الرومانسي والانطباعي مجددا وحده في مجال الشعر والدراما والنقد. هكذا وجدته وأنا أتردد عليه ضحى كل يوم في متجر أحد أصدقائه في شارع الشيخ عبدالله، محاطا بهالة أسطورية .. لِمَ لا؟ وقد تخطت سمعته ناقدا أدبيا مترجما لرباعيات الخيام حدود البحرين إلى آفاق العالم العربي.
ويضيف نصر الله: لكن من افتقدته هو محمد جابر الأنصاري، وكان محاطا بهالة رئاسته لدائرة الإعلام، وكذلك المعارك الأدبية التي خاضها في الصحافة بعد عودته من الدراسة الجامعية في بيروت، حيث جرت معركة أدبية بين الأنصاري ومحمود المردي. هذا الذي زرته في مكتبه بجريدته الأضواء وقد انتصر الأنصاري للشعراء والقاصين الجدد من الشباب الذين وصفهم المردي بالمتأدبين، رادا عليه الأنصاري ومؤكدا بأنهم أدباء وشعراء لهم تجاربهم المميزة، داعيا المردي إلى أن يركز على الشؤون الصحفية الخاصة ويترك الشؤون الأدبية للمختصين.
وقد أكد فواز الشروقي أن سعة الصدر التي كان يتمتع بها المردي كانت مميزة، فقد خصص ما يقارب ربع عدد صفحات الجريدة لهؤلاء الأدباء الشباب وأصبح أكبر داعم لهم، بل إنه ملك من الشجاعة الأدبية بأنه كان ينشر المقالات التي كان فيها نقد شديد له شخصيا، ومن ضمنها المقال شديد اللهجة الذي كتبه الأنصاري.
ويتابع نصر الله: أما المعركة الأخرى، فكانت بين الشاعر غازي القصيبي وأسرة الأدباء والكتاب الذي ألغى عضويه فيها، وكان مثار هذه المعركة يتركز حول مفهوم الالتزام الذي روجت له الأسرة واحتج القصيبي في رده على القاص محمد الماجد على المعيارية السياسية التي تزن بها الأسرة الأدب، إذ إنها تهتم بأن يكون الأدب محملا بالقضايا الوطنية والعربية والإنسانية وألا يصبح الأدب ترفا.
وكان غازي يكتب المقالات الساخرة الناقدة للشعارات الأيديولوجية مذيلة باسم "ابن عبد ربه. ثم أخذ يكتب مقالات أقل سخرية وحدة باسمه ولم تعجب مثل هذه المقالات الساخرة مؤسسي الأسرة وعلى رأسهم محمد جابر الأنصاري، فشنوا هجوما صحافيا ناريا على القصيبي، معتبرين أن شعره مفتقدا للحرارة ربما بسبب وضعه الطبقي.
العجيب أنه بعد سنوات من هذه المساجلة بين الأنصاري وصديقه القصيبي أجرت مجلة العربي الكويتية سجالا بين الصديقين الذين تعمقت علاقتهما الشخصية والفكرية كلما تقادم الزمن بهما.
ويضيف: في عام 1976 جاء الأنصاري لربما لأول مرة إلى الرياض بدعوة من الرئاسة العامة لرعاية الشباب، وفوجئت بمدير علاقتها العامة يدعوني إلى عشاء خاص في بيته تكريما لزائرهم الذي بدأ ينشر مقالاته الأدبية والثقافية فوق صفحات مجلة الدوحة القطرية في بداية انطلاقتها برئاسة الأديب السوداني محمد إبراهيم ومنذ اللحظات الأولى حلت كيمياء قبول متبادل بيني وبين الأنصاري الذي كان وقتها يعمل على إنهاء أطروحته للدكتوراة عن النزعة التوفيقية في الفكر العربي المعاصر.
بعدها في عام 1983 دعوته للمشاركة في كتابة مقال أسبوعي في إصدار جريدة الرياض تناول فيها عديدا من القضايا الأدبية والفكرية والسياسية وكان من أوائل الكتّاب العرب الذين دعوا إلى إعادة علاقة المملكة العربية السعودية مع الاتحاد السوفيتي قبل انهياره. وأتذكر من مقالاته نقده الشديد للناقد المصري لويس عوض بعد إصدار كتابه المتحامل ضد جمال الدين الأفغاني، وقد نشرها مقالات مسلسلة في مجلة التضامن الصادرة في لندن وقتذاك، كما استعرض نصر الله في محاضرته موقف الأنصاري مع الأدباء العرب بصورة عامة وغيرها من المواضيع.