عرض في البحر الاحمر السينمائي..

فيلم "الثلج الأخير" الايراني.. الناس أكثر رعبا من الذئاب

| طارق البحار

من أهم الافلام التي شاهدتها هذا العام في كنوز مهرجان البحر الاحمر السينمائي الدولي بجدة، الفيلم الايراني "الثلج الأخير" ( آخرين برف)، وفيه نشاهد يوسف (أمين حياي) هو طبيب بيطري يعيش حياة وحيدة بمفرده في قرية صغيرة جدا، في مكان ما في ريف إيران. 

الموسم شتوي والمناظر الطبيعية بيضاء مع الثلوج. جسد يوسف مغطى بحروق مروعة، ولا يزال يتعافى نتيجة حريق مأساوي حاول فيه إنقاذ مرضاه الأعزاء من "الأبقار" كونه طبيب بيطري، وتخلت عنه زوجته لأنها لم تستطع تحمل عبء العناية بالجروح ومواجهة تشوهه!

تنصحه عالمة البيئة المحلية رنا (لادان موستوفي) بحزن: "في بعض الأحيان يكون المغادرة بادرة حب لأنك تترك الذكريات الجميلة بدون جروح".

بدلا من ذلك ، يكرس المطلق الوحيد حبه للأبقار والأغنام. إن صور يوسف وهو يعطي الدواء ويساعد الحيوانات على الولادة وحتى القتل الرحيم للحيوانات صادقة ورسومية ومؤثرة، دون الانزلاق الى المكابرة واستغلال الحيوانات، ومع ذلك فهو يحمل ضغينة ضد الذئاب، لأن صديقه المقرب خليل (ماجد صالحي) يعتقد أن ابنته خورشيد قد التهمتها مجموعة من هذه الحيوانات التي تملكها رنا.

وفي الوقت نفسه، يطلق يوسف النار على أحد ذئابها ببندقية، والحيوان الجريح على قيد الحياة، وهذه "اللفتة" ستعود لتطارد يوسف بأكثر من طريقة. زوجة خليل ليست مقتنعة تماما بأن ابنتهما قد التهمتها الأنياب البرية، وتبدأ الأسرار في الظهور، وقد يكون اختفاؤها في الواقع مرتبطا بتهديدات بالزواج القسري وإخفاقات الوالدين، ويمكن أن يكون خليل اليائس إما ينكر نفسه أو يحول اللوم نحو الحيوانات المسكينة. أو ربما لا، فلا شيء بسيط كما يبدو! القرويون يقفون إلى جانب خليل الذي يقود حشدا غاضبا يقتحم مركز الشرطة بجثث الأغنام (يفترض أنها قتلت من قبل الذئاب) والتهديد بإسقاط الحيوانات المفترسة، ويوضح الضابط المسؤول أن قتل الذئب جريمة جنائية يمكن أن تؤدي بهم إلى السجن، لذلك يوجه الناس سخطهم إلى رنا حسنة النية، التي ترغب في إنقاذ الذئاب من حافة الانقراض في المنطقة وتصبح الحيوانات ضحايا لطموحاتنا وإحباطاتنا المختلة. 

معركة حقيقية من الرحمة مقابل الإنسانية ومقابل حقوق الحيوان. تحت مظهره القاسي، يوسف إنسان متخصص في الطب البيطري وجذاب عالق في وسط كل هذه الصراعات.

تم تصوير الفيلم الايراني الرائع بشكل مذهل مع لقطات واسعة للغاية ووفيرة للبرد القارس والاتساع الريفي بالإضافة إلى لقطات مقربة مفصلة للشخصيات التعبيرية، وهو تحفة من السينما التأملية والشاعرية، فهو يجمع بين الحساسية الإنسانية للسينما الإيرانية والتصوير المباشر والواقعي للمناظر الطبيعية والبشر على حد سواء. والحوارات مليئة بفلسفة صغيرة من المعرفة الشعبية، تم تنفيذه بإتقان.

حصل الفيلم الإيراني القصير "الثلج الأخير" ( آخرين برف) للمخرج "شايان نقيبي" على جائزة عالمية من مهرجان أمريكي مع كتابة هذه الاسطر.