لماذا شرب القهوة مرتين في اليوم يمكن أن يحمي الكبد

| طارق البحار

في السنوات الأخيرة، برزت القهوة كحليف مفاجئ في المعركة ضد مرض الكبد الدهني غير الكحولي (NAFLD)، وهي حالة تتميز بتراكم الدهون في الكبد لا علاقة لها بالاستهلاك المفرط للكحول. 

كشفت الدراسات البحثية النقاب عن وجود صلة واعدة بين استهلاك القهوة وتقليل خطر الإصابة بمرض الكبد الدهني غير الكحولي، مما يلقي الضوء على الفوائد متعددة الأوجه التي يقدمها لصحة الكبد.  

الكبد وهو عضو حيوي مسؤول عن عمليات التمثيل الغذائي المختلفة، عرضة للتلف من عوامل مثل سوء التغذية والسمنة وأنماط الحياة المستقرة، والتي تساهم في ظهور وتطور NAFLD. وسط هذا المشهد الصحي، تبرز القهوة كدرع محتمل، حيث تعرض العديد من الآليات التي تؤثر بشكل إيجابي على وظائف الكبد وتكافح مرض الكبد الدهني غير الكحولي. 

أحد المكونات الرئيسية للقهوة، الكافيين الذي يحفز الجهاز العصبي المركزي ويحفز العديد من الاستجابات البيولوجية، ويعزز انهيار الدهون عن طريق تنشيط الإنزيمات المشاركة في استقلاب الدهون، ومن خلال القيام بذلك، من المحتمل أن يمنع تراكم الدهون داخل خلايا الكبد، مما يحبط تطور NAFLD.  

علاوة على ذلك، يحفز الكافيين إنتاج الصفراء ويساعد في هضم الدهون ويسهل إفرازها من الجسم، وبالتالي تخفيف العبء على الكبد. 

ومع ذلك، فإن الكافيين وحده لا يفسر الإمكانات العلاجية الكاملة للقهوة لصحة الكبد. مضادات الأكسدة، ولا سيما أحماض الكلوروجينيك والبوليفينول، الوفيرة في حبوب البن، تظهر خصائص قوية مضادة للالتهابات ومضادة للأكسدة، وهذه المركبات تتخلص من الجذور الحرة الضارة، وتقلل من الإجهاد التأكسدي والالتهابات في أنسجة الكبد - وهما عاملان حاسمان متورطان في تطور NAFLD. 

عندما يهضم جسمك الكافيين، فإنه يصنع مادة كيميائية تسمى الباراكسانثين تبطئ نمو النسيج الندبي المتورط في التليف. قد يساعد ذلك في مكافحة سرطان الكبد وتليف الكبد المرتبط بالكحول ومرض الكبد الدهني غير المرتبط بالكحول والتهاب الكبد C. 

كشفت الأدلة الناشئة من الدراسات القائمة على الملاحظة والتجارب السريرية عن وجود علاقة تعتمد على الجرعة بين استهلاك القهوة وانخفاض خطر الإصابة بمرض الكبد الدهني غير الكحولي. ارتبط استهلاك حوالي كوبين إلى ثلاثة أكواب من القهوة يوميا بانتشار أقل بكثير من NAFLD مقارنة بغير شاربي القهوة. ومع ذلك، قد تختلف الاستجابات الفردية، ويظل الاعتدال أمرا أساسيا، لأن الإفراط في تناول الكافيين يمكن أن يؤدي إلى آثار ضارة مثل زيادة معدل ضربات القلب والقلق. 

بالإضافة إلى دورها في الوقاية من مرض الكبد الدهني غير الكحولي، تمتد خصائص القهوة المحبة للكبد إلى أمراض الكبد الأخرى، وتشير الدراسات إلى أن الاستهلاك المنتظم للقهوة قد يقلل من خطر الإصابة بتليف الكبد. 

*المصدر: indianexpress