المتحدث الرسمي الإقليمي بوزارة الخارجية الأميركية: لن نسمح باحتلال أو استقطاع أراضٍ من قطاع غزة
| إبراهيم النهام | تصوير: خليل إبراهيم
أكد المتحدث الرسمي الإقليمي بوزارة الخارجية الأميركية سام وربرج أن “الوضع الإنساني بقطاع عزة مؤسف جدا، ونحن نبذل قصارى جهدنا لإيصال المساعدات الإنسانية، كالوقود، والطعام، والأدوية للقطاع”.
وأوضح وربرج في لقاء مع “البلاد”: “لدينا عدد من المبادئ المهمة، إذ لا عودة لأي احتلال لقطاع غزة، أو تقليص لأراضيها؛ لأنها أراض فلسطينية، ولا لأي تهجير قسري للفلسطينيين من القطاع؛ لأنه المكان الأنسب لهم”.
كيف تنظرون لمستقبل العلاقات ما بين مملكة البحرين والولايات المتحدة الأميركية؟
ننظر إلى مستقبل العلاقات بين مملكة البحرين والولايات المتحدة الأميركية بتفاؤل كبير وثقة مستمرة، وعلى مر السنين تطورت هذه العلاقة؛ لتصبح نموذجا للتعاون والشراكة الفعالة، مبنية على أسس من الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.
وتعد مملكة البحرين حليفا استراتيجيا مهمًا للولايات المتحدة في المنطقة، وأثبتت على الدوام دورها بوصفها شريكا موثوقا في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين، ونحن نثمن الدعم الذي قدمته البحرين في جهودنا المشتركة لمكافحة الإرهاب وتعزيز السلام.
نتوقع أن تستمر وتتعمق هذه العلاقات في المستقبل، مع التركيز على توسيع نطاق التعاون في مجالات مختلفة، مثل الأمن والاقتصاد والتعليم والتبادل الثقافي، ونعتقد أنه بناء على الأسس القوية التي تم وضعها، ستواصل الشراكة بين البلدين تحقيق إنجازات مهمة تعود بالنفع على شعبي البلدين والمنطقة بأسرها.
وفي ضوء العالم المتغير، نرى أن البحرين ستظل شريكا أساسا في مواجهة التحديات الجديدة، واستغلال الفرص المتاحة؛ لتحقيق رؤية مشتركة لمستقبل مزدهر وآمن.
ماذا عن التعاون الاقتصادي؟ وكيف تقرأ مستقبل اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين؟
التعاون الاقتصادي بين الولايات المتحدة ومملكة البحرين يشهد تطورا مستمرا، ويُعد إحدى الركائز الأساس في العلاقات بين البلدين، وتعتبر اتفاقية التجارة الحرة التي تربطنا بالبحرين، خطوة مهمة نحو تعزيز الروابط الاقتصادية وتحفيز النمو في كلا البلدين، ونتوقع أن يستمر مستقبل هذه الاتفاقية في الإيجابية والتوسع، ما يوفر فرصا أكبر للتبادل التجاري والاستثمار.
إن الاتفاقية ليست مجرد أداة لتسهيل التجارة فحسب، بل هي أيضا وسيلة لتعزيز الابتكار وتطوير التكنولوجيا وتحفيز البحث والتطوير، ونحن نؤمن بأن هذه الاتفاقية ستستمر في تقديم فوائد متبادلة، وتعميق الروابط الاقتصادية بين الولايات المتحدة والبحرين.
كما أنها تعتبر نموذجا للتعاون الاقتصادي الذي يمكن أن يحتذى به في المنطقة، ما يساهم في تعزيز الازدهار والاستقرار الاقتصادي في الشرق الأوسط، حيث نتطلع إلى استكشاف مزيد من الفرص لتوسيع وتعميق التعاون الاقتصادي مع البحرين، عبر تشجيع الابتكار ودعم الأعمال التجارية الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز التبادلات التجارية والاستثمارية بين البلدين.
ما أبرز الجهود المشتركة في تعزيز التعاون الأمني والاستخباراتي لبسط الأمن في المنطقة؟
الدور الحيوي الذي تلعبه البحرين في استضافتها الأسطول الخامس الأميركي، إذ نُقدر بشكل كبير جدا هذا الالتزام من جانب البحرين، الذي يعكس عمق العلاقات الاستراتيجية بين بلدينا، ويُمثل ركيزة أساس في جهودنا المشتركة لضمان الأمن والاستقرار في المنطقة.
ويشمل التعاون الأمني والاستخباراتي بين الولايات المتحدة والبحرين مجموعة واسعة من الأنشطة، من بينها التدريبات المشتركة وتبادل المعلومات الاستخباراتية والتعاون في مكافحة الإرهاب.
ويساعد هذا التعاون بتعزيز قدراتنا على مواجهة التهديدات الأمنية المختلفة، ويعزز أيضا الجهوزية الدفاعية لكلا البلدين، وموقع البحرين الاستراتيجي والدور الذي تلعبه في استضافة الأسطول الخامس الأميركي أمران حاسمان في تعزيز أمن الممرات المائية الدولية، ودعم الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن البحري في المنطقة، وهو أمر حيوي أيضا للتجارة العالمية والاستقرار الاقتصادي.
إننا ملتزمون بالعمل مع مملكة البحرين لمواصلة تعزيز هذا التعاون الأمني والاستخباراتي، ونتطلع إلى توسيع نطاق شراكتنا في هذه المجالات؛ لضمان أمن واستقرار المنطقة للأجيال القادمة.
ما الدور التي ستسهم به الولايات المتحدة لنزع فتيل الأزمات والتهديدات في منطقة الشرق الأوسط، وما أبرزها من وجهة نظرك؟
تلتزم الولايات المتحدة بلعب دور رئيس في نزع فتيل الأزمات ومواجهة التهديدات في المنطقة، مع التركيز على التعاون الوثيق مع حلفائنا وشركائنا في المنطقة، بما في ذلك مملكة البحرين.
نؤمن بأن الشراكات القوية والتعاون المتبادل هما السبيل الأكثر فعالية لتحقيق الاستقرار والأمان. ومن وجهة نظرنا، تشمل أبرز التهديدات في المنطقة الإرهاب والتهديدات الأمنية الناشئة عن الصراعات المسلحة وانتشار الأسلحة.
وللتصدي لهذه التحديات، تعمل الولايات المتحدة على تعزيز القدرات الدفاعية والأمنية لشركائها، ودعم جهود مكافحة الإرهاب، وتشجيع الحوار والدبلوماسية لحل النزاعات.
ونسعى أيضا إلى تعزيز التعاون الإقليمي وبناء الثقة بين الدول في المنطقة، مع العمل على دعم المبادرات التي تساهم في خفض التوترات وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
ويشمل ذلك الجهود الرامية إلى التعامل مع القضايا الجيوسياسية، وتعزيز الحوار السياسي، وتطوير الحلول الدبلوماسية، ومنتدى مهم مثل حوار المنامة يعد منبرا ممتاز لمناقشة أبرز سبل التعاون الإقليمي والدولي. والتزامنا بالتعاون مع حلفائنا مثل البحرين يعتبر أساسا في هذه الجهود. وعبر العمل معا، نستطيع أن نساهم بشكل أكبر في بناء منطقة أكثر أمانا واستقرارا لجميع سكانها.
كيف تنظر الولايات المتحدة لأمن المنافذ البحرية في المنطقة؟ وما أهم المساعي مع الحلفاء لذلك؟
أمن المنافذ البحرية في منطقة الشرق الأوسط يحظى بأهمية استثنائية بالنسبة للولايات المتحدة، ونحن ندرك أن استقرار هذه المناطق وأمنها لهما دور حاسم في الحفاظ على الأمن العالمي وسلامة التجارة الدولية، لذا، يأتي تأمين هذه المنافذ كإحدى الأولويات في سياستنا الخارجية وجهودنا الأمنية في المنطقة.
ويعد الأسطول الخامس الأميركي، المتمركز في مملكة البحرين، مثالا بارزا على العمل المشترك والتعاون الوثيق مع حلفائنا في المنطقة.
الأسطول يلعب دورا حيويا في تعزيز الأمن البحري ومكافحة القرصنة وتهريب الأسلحة وضمان حرية الملاحة في المياه الدولية، عبر التعاون الوثيق مع البحرين وحلفاء آخرين في المنطقة، كما تسعى الولايات المتحدة إلى تعزيز القدرات الأمنية البحرية وتبادل المعلومات الاستخباراتية وفق أفضل الممارسات وتطوير استراتيجيات مشتركة لتأمين هذه المنافذ الحيوية.
التزامنا بالعمل مع شركائنا في المنطقة يظهر التزامنا بتوفير بيئة آمنة ومستقرة تساعد على تعزيز النمو الاقتصادي والازدهار لجميع دول المنطقة. هذا التعاون الأمني البحري لا يعود بالنفع على المنطقة فقط؛ وإنما يسهم أيضا في الحفاظ على الأمن الدولي وسلامة النظام التجاري العالمي.
كيف تنظر الولايات المتحدة للشوط الذي قطعته مملكة البحرين في حقوق الانسان، وتكريس الحريات، والتعايش الديني والمذهبي؟
الولايات المتحدة تعتبر قضايا حقوق الإنسان والحريات الأساسية أمورا ذات أهمية قصوى، وتحتل مكانة مركزية في حواراتنا مع جميع شركائنا وحلفائنا حول العالم، بما في ذلك مملكة البحرين.
ونحن ندرك أن التقدم في هذه المجالات يتم بخطوات متفاوتة ويتطلب جهودا مستمرة، ولاحظنا تقدما في مملكة البحرين فيما يتعلق بتعزيز حقوق الإنسان وتكريس الحريات.
ونتطلع إلى رؤية مزيد من التطورات الإيجابية في هذا الصدد. والمحادثات المستمرة والبناءة مع البحرين ودول أخرى تسهم في تعزيز الفهم المتبادل وتشجيع الإصلاحات.
كما نعتبر أنفسنا شركاء وأصدقاء في هذه العملية، ونؤمن بأن الحوار المفتوح والصريح بشأن قضايا حقوق الإنسان يعود بالنفع على الجميع. ومن جهتها، تواصل الولايات المتحدة تقييم وتحسين ممارساتها الخاصة في الولايات المتحدة بمجال حقوق الإنسان، معترفة أن هذه عملية مستمرة تتطلب الالتزام والجهد المتواصل.
إن العمل على تعزيز حقوق الإنسان والحريات الأساسية جزء لا يتجزأ من عملنا مع جميع الشركاء حول العالم، ونحن ملتزمون بدعم جهود الدول في تحقيق تقدم ملموس في هذه المجالات.
مع تزايد وتيرة القتل والصراع في قطاع غزة، كيف تنظر الولايات المتحدة لما يحدث؟
لدينا قلق شديد حيال ما يحدث في قطاع غزة، فالوضع الإنساني هنالك مؤسف جدا، ونحن نبذل قصارى جهدنا لإيصال المساعدات الإنسانية، كالوقود، والطعام، والأدوية.
كما سمعنا من وزير الخارجية انتوني بلينكن، أن لدينا عددا من المبادئ المهمة، إذ لا عودة لأي احتلال لقطاع غزة أو تقليص لأراضيها؛ لأنها أراض فلسطينية، ولا لأي تهجير قسري للفلسطينيين من القطاع؛ لأنه المكان الأنسب لهم.
ولا لأي مجموعة فلسطينية كحماس أو غيرها، أن تستخدم الأراضي الفلسطينية لشن هجمات على إسرائيل أو غيرها، فهي مبادئ أساسية، ونحن نركز على الأولويات، وأن نمنع أي طرف من الأطراف بالمنطقة من توسيع الصراع بالمنطقة.