ولادة ابن غير شرعي ووالدته الأوروبية تطالب الأب الاعتراف به
| شيماء عبدالكريم
أقام شخص علاقة غير شرعية مع صديقته الأوربية، نتج عنها حمل الأخيرة، حيث وعدها الصديق بالزواج وتوثيق إثبات نسب الطفل رسميًّا له فور ولادتها، إلا أنه وبعد ولادة الطفل تهرّب من ذلك، ما حدا بالصديقة برفع دعوى شرعية ضده لإثبات النسب البيولوجي بين طفلها وأبيه البيولوجي (الصديق). وتشير الواقعة بحسب ما أفاد المحامي الشيخ عبدالهادي خمدن بأن المدعية (الصديقة) أوروبية الجنسية تعرفت على المدعى عليه (الصديق) بأحد الأماكن المشبوهة، ونشأت بينهما علاقة وعاشا تحت سقف واحد لمدة استمرت لحوالي سنة وأدّت إلى نشوء علاقة غير شرعية بينهما؛ نتج عنها حمل الصديقة، وعندما أصبح عمر الجنين خمسة أشهر؛ حجز الصديق تذكرة سفر لصديقته حتى تلد في بلدها، وسهّل لها إجراءات سفرها، ووعدها بأنه بعد ولادتها في بلدها وعودتها مرة أخرى للبحرين سيتزوجها وسيعترف بالطفل ويستخرج له وثائق شخصية بصفته والد الطفل، وبناءً على ذلك غادرت الصديقة إلى بلدها الأم وأنجبت الطفل، وأصدرت للطفل وثيقة سفر باسمها وبجنسيتها وعادت للبحرين مرة أخرى، إلا أنها تفاجأت عند قدومها له أن صديقها اتخذ لنفسه صديقة أجنبية أخرى، علاوة على ذلك فإنه تجاهلها هي وطفلها، فثار غيضها، ما حدا بها الأمر لتقدم بشكوى عليه لدى مركز الشرطة، وبدورها باشرت الشرطة إجراءات البلاغ واستدعت الصديق وواجهته بالأمر؛ فلم ينكر واعترف أن الطفل من صلبه، ولم يتخذوا أي إجراء ضد الصديق كون أن العلاقة غير الشرعية كانت بتراضي الطرفان، وبناءً على ذلك أقدمت الصديقة على رفع دعوى شرعية ضد الصديق لإثبات النسب البيولوجي بين طفلها والصديق، وليحصل على كافة حقوقه، وكلفت المحكمة الطرفين والابن للقيام بفحص البصمة الوراثية DNA لإثبات أو نفي العلاقة النسبية، فوافق الطرفان على ذلك، وحين جاء يوم الفحص؛ خضعت الصديقة مع الطفل للفحص إلا أن الصديق تهرّب من ذلك، وأدت فعلته لتكرار تأجيل جلسات المحكمة دون التوصّل إلى أي نتيجة، فوافقت الصديقة على عمل تسوية ودية شفوية مع صديقها لحفظ حقوق الطفل طالما أنه لم ينكر أبوته للطفل، إلا أن الصديق غدر بها للمرة الثانية ولم يحضر، وبناءً على ذلك رفضت المحكمة دعوى الصديقة لعدم وجود دليل يثبت نسب الطفل إلى صديقها. وعادت الصديقة بعد فترة برفع دعوى أخرى ضد الصديق لذات السبب وقدمت فيها دليل اعتراف الصديق سابقًا بالعلاقة النّسبية (الأبوة البيولوجية) والمسجل لدى مركز الشرطة، وكرّرت طلبها بإجراء الفحص الجيني علاوة على الاستماع لشهادة الشهود، إلا أن المحكمة رفضت الدعوى لسِبق الفصل فيها، فطعنت الصديقة على الحكم بمحكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء بإعادة الدعوى للمحكمة الابتدائية لتفصل في الموضوع، نظرًا لأن دعوى الصديقة في مرتها الثانية جاءت بصفتها صاحبة الولاية القانونية وليس بصفة شخصية، كما أن الصديقة أحضرت مستندات جديدة لملف الدعوى لم تكن مطروحة سابقًا أمام المحكمة الابتدائية. وبدوره، طلب وكيل المدعية إحالة الدعوى للتحقيق لإثبات واقعة إقرار الصديق ببنوة الطفل، وإلزام الصديق وقبل الفصل في الموضوع بالخضوع للفحص الجيني، وبإطلاع محكمة الاستئناف على الطعن المقدم رأت أن الحكم السابق كان بمثابة امتناع من المحكمة عن الفصل في الدعوى لعدم وجود أي دليل، وبالتالي فلا يتحقق حالة سبق في الفصل بالدعوى، ويجوز للمدعية الصديقة إعادة رفع دعوى مرة أخرى عند توافر الأدلة الكافية لديها، ولذلك حكمت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم الصادر، وإعادة الدعوى لمحكمة أول درجة للفصل فيه من جديد ولتدلي برأيها بشأن الأدلة الجديدة المقدمة من قبل المدعية الصديقة. وفي هذا الصدد أفاد المحامي الشيخ عبدالهادي خمدن بأن هذه القضية تعد حالة نادرة وتكاد تكون الأولى من نوعها بأن تعيد محكمة الاستئناف الشرعية القضية لمحكمة الدرجة الأولى للفصل فيها، مؤكدًا أن المحكمة الشرعية الجعفرية متوسّعة في تفسير حالات جواز إعادة رفع الدعاوى القضائية بمثل هذه القضايا رعاية للحقوق، مفيدًا أن الفحص الجيني يعتبر حجة قاطعة تلتزم بها المحاكم الجعفرية، وتأتي نتيجتها بنسبة 99.9 %، وأن العقل لا يعترف بالنسبة المتبقية البالغة 00.01، باعتبارها نسبة ضئيلة وغير ملحوظة، ولم يسبق للعلم سابقًا أن أثبت نتيجة متناقضة بفحوصات الـ DNA، ونظرًا لحجيته فإن المحاكم الجنائية على مستوى العالم تأخذ به وتقدمه على كافة الأدلة دون الالتفاف للاحتمال الضئيل جدًّا، لكونه دليلًا علميًّا وفنيًّا والمقرّر في القانون بأن الدليل الفني أو الدليل العلمي مقدم على شهادة الشهود وعلى الاعتراف ويعتبر دليلًا قاطعًا حاسمًا ما عدا بعض الفقه السني الذي لا يراه دليلًا حاسمًا وإنما مجرد دليل قرين.