هل انتهى زمن الخطَّابات؟.. المستشار الأسري زياد السعدون يجيب
| إبراهيم النهام
السعدون يجيب: مهنة تتطلب مواكبة متغيرات المجتمع واغلب المعنيين بها الآن موظفين عاديينقبل خمسين عاماً أو اكثر، كانت الخطابات سمة تميز المجتمع البحريني والخليج، ووسيلة مهمة لاختيار شريك الحياة المقبل، في وقت كان بها العالم، بعيد عن كل البعد، عن النت، والرقمنة، ووسائل الاتصال الحديثة، والاهم شح التواصل المباشر مع الطرف الآخر، بعادات وقيم لا تقبل المفاصلة، ولا بقيد الشعرة.
ولم يعد اليوم واقع الخطابات كسابقة، ولذلك أسباب عديدة، أهمها ارتفاع منسوب التعليم لدى الرجل والمرأة، وثورة الاتصالات الحديثة، والواقع المجتمعي المعاش، والذي عزز المساواة، ومكن المرأة لتمارس دورها الطبيعي، في بناء المجتمع، وخدمة أبناء بلدها بشتى الحقول.
وبالرغم من كل هذا المتغيرات، لا تزال الخطابة "كمهنة" حاضرة في المجتمعات، ومنها المجتمع البحريني، والذي يزخر بالعديدين منها، بل ودخول هذه المهنة الى الرجال ايضاً، والذي حققوا بها نجاحات متعددة، منها الخطاب المعروف شفيق المقلة، والذي سبقت للـ"البلاد" ان اعدت معه لقاء صحفي سابق.
ولا يختلف اثنان، على أهمية المرأة في تفهم احتياجات الرجل بالزواج، فالخطابة هي امرأة قبل أي شيء، ولديها نظره بهذا الشأن، وجرأة وصراحة مع المرأة المرشحة للزواج، وهذا أمر جيد، ويساعد على اختصار الزمن كثيراً.
ومع التمدن الحديث، ظهر للعلن واقع جديد للخطابات عبر المنصات الذكية، وبالأخص "انستغرام" حيث فتحت هذه التطبيقات الجديدة امام الخطابات متنفساً جديداً، لضمان بقاء المهنة، واستمرارها، وعدم انقراضها اسوة بغيرها، ولكن هل كل هذه الحسابات مضمونة وآمنة؟ وكيف نتأكد بأن من خلفها ليس قراصنة لسرقة المال ليس الا؟ هذا أمر آخر أيضاً.
وبهذا الشأن، قال المستشار المتخصص بقضايا الأسرة والأحوال الشخصية الدكتور زياد السعدون بأن مهنة الخطابة هي احياء لمهنة قديمة معروفة عند العرب، واستمرت في الإسلام، مضيفاً" لكن اليوم اختلفت الآليات، حيث أصبحت مهنة دلالة وليس ترشيح".
ويزيد السعدون بتصريحه للـ"البلاد" بأنه" بالسابق كانت الخطابة ترشح للرجل او المرأة من يصلح لهما، وفق معايير محددة وواضحة، وعليه فيجب أن تتطور مهنة الخطابة الآن وفق متغيرات الحياة الى مؤسسة مهنية، تكون بها المختصة بهذا الشأن، على قدر من الثقافة والمعرفة لتفهم طلبات الطرف الذي يريد الزواج، وطبيعة القواسم المشتركة بين كلا الطرفين.
واردف" من الشواهد بذلك، بأنه حين تضع بعض الفتيات رقمها عند خطابة بالوقت الراهن، ويتصل بها هذا وذاك، وهم لا يصلحون لها، فان النفسية تنهار لديها، بسبب كثرة القيل والقال، واختلاف الثقافة والاولويات، الأمر الذي يعيدنا للمربع الأول، مقدرة الخطابة، وثقافتها، وطبيعة تفهمها لكلا الطرفين".
وأكمل السعدون" بعض المؤسسات الاجتماعية لديها جهود بهذا الشأن، لكن بشكل غير مهني، فليس دائماً من يقابل الشخص المتقدم اخصائي، بل موظف عادي، محدود القدرات، لا يعي بالمواصفات المطلوبة، ولا يتأمل في الوضع الاجتماعي، والاقتصادي لكلا الطرفين، وهذه إشكالية حقيقية".
ويزيد" يجب أن يكون لهذا الاخصائي المام واسع بالشرع، وعلم النفس، وثقافة واطلاع بالشأن العام، حيث يكون بجدارة بهذا الشأن، فالوصل ما بين الناس ليس بالأمر السهل، أو العادي، بل يحمل قدر واسع من المسئولية الأخلاقية والمهنية".