الدورة 42 من معرض الشارقة الدولي للكتاب

خبير كوري: نهضة كوريا العلمية تأثرت بشكل كبير بالحضارة العربية

أكد البروفيسور لي هي سو الخبير في ثقافة الشرق الأوسط والثقافة الإسلاميّة أن نهضة كوريا العلمية تأثرت تاريخياً بشكل كبير بمعارف وعلوم الحضارة العربية الإسلامية في أوج عطائها، مشيراً إلى أن جذور العلاقات الكورية بالعالمين العربي والإسلامي تشكلت على يد التجار، وكشفت عن الكثير من القواسم المشتركة بين الثقافتين وخاصة في السمات الاجتماعية والعلاقات الأسرية والقيم الأخلاقية.

جاء ذلك خلال جلسة نقاشيّة "كوريا والإمارات: 1200 عاماً من الصداقة الطويلة العميقة وآفاق التعاون المستقبلي" ضمن برنامج كوريا كضيف شرف الدورة 42 من معرض الشارقة الدولي للكتاب2023، الذي يقام في إكسبو الشارقة تحت شعار "نتحدّث كُتباً"، حيث أشار سو إلى أنّ نظرة الكوريين إلى الإسلام والعرب تختلف كليا عن نظرة الغرب ولم تتأثر يوماً بما يحاول البعض تسويقه والترويج له.

وشدد سو على أنّ العلاقات التي تجمع كوريا بالعالمين العربي والإسلامي حافظت على زخمها واستدامتها منذ أول اتصال بين الطرفين في القرن السابع الميلادي، موضحاً أنّ جوهر ذلك يكمن في طبيعة تشكيل هذه العلاقات والتي لم تقم أبداً على الحروب واحتلال الأراضي.

وتحدّث البروفيسور سو حول بداية تاريخه ودراسته لهذه العلاقات التاريخية، وقال: "بتحفيز من أحد أساتذتي تحوّلت إلى دراسة الثقافة العربيّة والإسلاميّة، وغيّرت وجهتي التي كنت أرغب فيا لدراسة فيها من الولايات المتحدّة إلى تركيا حيث جامعة إسطنبول، ومنذ ذلك الوقت سافرت للعديد من الدول العربية والإسلاميّة، وبالرغم من أنّ هذه هي زيارتي الأولى لإمارة الشارقة إلّا أنّنيأتطلع لاستكشافها وزيارة أبرز معالمها الإسلامية والحضارية".

 

القواسم المشتركة

وأضاف: "هناك الكثير من القواسم المشتركة بين كوريا والعالم العربي والإسلامي، ومن خلال مشاهداتي أستطيع أن أقول إنثقافة الكرم وحسن الضيافة على رأس هذه القواسم، وكذل كالعلاقات الأسريّة والاجتماعيّة وتقسيم أدوار الجنسين وثقافة الطعام واللباس، فمثلاً النساء في كوريا كانت في فترة ما يرتدين الحجاب المشابه للحجاب المتعارف عليه في العالم العربي".

ولفت إلى أنّ التاريخ الكوري يزخر بالمشاهدات التي تُثبت عمق العلاقات المشتركة، وقال: "إن نهضة كوريا العلمية تأثرت بشكل كبير بمعارف وعلوم الحضارة العربية الإسلامية في أوج عطائها، وهناك العديد من السجلات والأوراق العلمية التي تناولت هذا الأمر ووثقته. واليوم لازالت الشواهد على طبيعة علاقاتنا تتوالى، فعلى سبيل المثال فإنّ محطة براكة للطاقة النووية في الإمارات تمّ استخدام العديد من التقنيات الكورية في إنشائها، وكذلك الحاللبرج خليفة الذي شيّد بتعاون بين أطراف إماراتيّة وأخرى كورية".

 

الإسلام ليس دين وحسب

وأوضح سو أنّ الإسلام لا يجب النظر إليه على أنّه دين وحسب، بل أبعد من ذلك، فهو نظام حياة متكامل يشمل السياسة والاجتماع والثقافة، مؤكّداً أن إقبال العديد من الناس على اعتناق الإسلام يعود فضله إلى المبادئ الأخلاقيّة التي يتحلّى بها.

ودعا سو في ختام الجلسة إلى ضرورة مواصلة العمل على تعزيز هذه العلاقات والارتقاء بها إلى آفاق جديدة، من خلال زيادة بذل الجهود الثقافيّة وغيرها، وقال: "الناس في كوريا يطالبون بأنفسهم بتعزيز التواصل، ونحن أمام فرص كبيرة ومجالات عديدة لهذا التعاون سواء على الصعيد التقني أو التعاون البيئي والحوكمة وأزمة المناخ وما إلى ذلك. لا يوجد أي صراعات بيننا واعتماداً على هذا الإرث العظيم لا بدّ من الاستمرار لنكون شركاء حقيقيين في المستقبل".

 

الحبكة سر جذب الجمهور للأعمال الإبداعية

أجمع عدد من الكتّاب والروائيون على أن الحبكة هي سر انجذاب الجمهور للأعمال الإبداعية، خاصة في عصر التواصل الاجتماعي والمشتتات التي جعلت الجمهور يفضل المحتوى السريع.

جاء ذلك خلال ندوة بعنوان "فن جذب القراء من خلال التحولات الدرامية" أقيمت ضمن فعاليات الدورة الـ 42 من معرض الشارقة الدولي للكتاب، وشارك فيها الروائي البريطاني فيليكس فرانسيس، والكاتب المسرحي الأردني مفلح فلاح العدوان، والروائية الإماراتية الدكتورة مشاعل النابودة، وأدارتها الكاتبة ولاء الشحي.

وتوقف المتحدثون في الجلسة عند تقنيات الذكاء الاصطناعي، مشددين على ضرورة توظيفها والاستفادة منها، وأشاروا إلى أنهذه التقنية شأنها شأن التقنيات الحديثة السابقة التي ظهرت وأثارت الهواجس، ثم أصبحت من أساسيات الحياة.

وقالت الدكتورة مشاعل النابودة: "إن القراءة تواجه الكثير من التحديات في ظل المحتوى السريع الذي تقدمه وسائل التواصل الاجتماعي، حيث بات الجمهور لا يملك صبراً على القراءة، ويفضل الأفكار والمعلومات والمحتوى السريع"، مشيرة إلى أن تجاوز هذه التحديات يتطلب معرفة توجهات القارئ، وأن يضع الكاتب نفسه مكان قرائه، ويفهم طريقة تفكيرهم، ويكون صوتهم الحقيقي.

بدوره، شدد الدكتور مفلح العدوان على أهمية تحفيز المتلقي، بطرح موضوعات قريبة منه، وقال: "إن المسرح أقرب إلى القارئ، فهو يناقش القضايا الملحة، بأعمال تحاكي الموضوعات الحديثة، وذلك ليس غريبًا، لأن المسرح أبو الفنون، وشرط أساسي فيه أن يكون مباشرا مع الجمهور، وهو بذلك يجعل من المتلقي جزءًا من النص، أساساً للعمل المسرحي".

وتناول الروائي البريطاني فيليكس فرانسيس أهمية الحبكة في العمل الإبداعي، بقوله: "كل شيء أصبح فوريًا في عصر التواصل الاجتماعي، لذلك تبرز الحاجة إلى الحبكة التي تجذب القارئ، وتدفعه إلى التفاعل مع العمل الأدبي".

وتطرقت الندوة إلى دور الذكاء الاصطناعي في الكتابة الأدبية، وتوجس البعض من تأثير ذلك على الإبداع، حيث أجمع المتحدثون أنه من الحكمة استيعاب الذكاء الاصطناعي وتوظيفه والاستفادة منه، مستشهدين بظهور العديد من الاختراعات في زمن سابق، وما رافقها من تخوفات ومقاومة لقبولها.

وأكد المتحدثون أن التقنية لا تلغي مشاعر الإنسان التي تعتبر محورا أساسيًا في العملية الإبداعية، معتبرين أنه يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون عاملًا إيجابيًا يقلل من المسلكيات الجائرة للإنسان، والتي تظهر في العديد من القضايا، مثل اعتداء الإنسان على الطبيعة.