خلال جلسات مؤتمر الأمانة العامة للتظلمات.. آفاق مفتوحة لتعزيز حقوق الإنسان ضمن منظومة العدالة الجنائية

استعرض عدد من المتحدثين في جلسات مؤتمر الأمانة العامة للتظلمات، والذي يقام تحت عنوان فاعلية أمناء التظلمات ضمن العمل المؤسسي ودورهم في تعزيز احترام حقوق الإنسان، عدداً من تجارب دولهم، مؤكدين على أهمية تعزيز حقوق الإنسان ضمن منظومة العدالة الجنائية.

ففي جلسة دور مكاتب أمناء التظلمات في تعزيز حقوق الإنسان ضمن منظومة العدالة الجنائية، والتي أدارها السيد عبدالرحمن علي فارس، مدير إدارة شؤون التظلمات بالأمانة العامة للتظلمات بمملكة البحرين، استعرضت السيدة غادة حبيب، أمين عام التظلمات، كيفية إيجاد نظام شكاوى فعال، مؤكدة ضرورة العمل وفق فلسفة عمل أكثر شمولية، حسب ما حدده الاعلان العالمي لحقوق الانسان، وبناء على ما جاء في العهد الدولي لحقوق الانسان، الأمر الذي يتم من خلال وجود مؤسسات فعالة، وضمان مساواة ووصول العدالة للجميع، الأمر الذي يؤكد دور المكاتب ضمن منظومة العدالة الانسانية، وأكدت على اعتبار تجربة مملكة البحرين نموذجا فريدا ورائدا، فالبحرين سباقة في انشاء العديد من المؤسسات في مجال العدالة الجنائية.

أما السيد محمد بنعليلو، وسيط المملكة المغربية، فتحدث حول مرتكزات العمل في هذا القطاع، إذ أكد على دور التشريع الجنائي وضرورة تطوره، وبين أن العدالة الجنائية لا تمثل في بناء المحكمة فقط بل تتمثل في مجموعة من الهياكل المصاحبة للعمل، فهي مجموعة من المؤسسات ومجموعة من برامج حماية الضحايا والشهود وغيرها من التدابير، والتي يجب أن تخضع جميعها للرقابة، وقال إن جوهر العملية لا يعتمد على نطق الحكم بل في إيجاد البيئة المؤدية إلى نطق الحكم، فالعالم اليوم يتجه نحو الحديث عن الانتاجية القضائية والجودة القضائية وكلها امور تفرض واقعا جديدا يتعلق بالزمن القضائي وعلاقته بحقوق الانسان.

أما السيد محرم كيليج، رئيس مؤسسة حقوق الإنسان والمساواة من تركيا، فبين أهمية الالتزام العادل والموجه نحو حفظ الحقوق، والتي تأتي في سياق العدالة الجنائية وبما يشمل حماية المجرمين والمدانين، وقال إن هناك مؤشرا هاما للحكم العادل وحقوق الإنسان يعتمد على مدى تطور السجون عند الشعوب، فمعاملة السجناء تعكس بيئة حقوق الانسان وتحدد مستواها، من هنا وجب الحديث عن الممارسة الفعالة للسلطة التي تعزز الضمانات للأفراد، إذ يمكن للمؤسسات زيارة ورصد التنفيذ العملي لها، ثم استعرض التجربة التركية ومنظماتها التي تعمل على مكافحة التمييز وتحقيق المساواة.

وختمت الجلسة بكلمة السيد مارينو فارديليي رئيس التنسيق الوطني لأمناء المظالم الإيطاليين، أمين المظالم في لاتزيو – بإيطاليا، والذي تحدث عن التجربة الإيطالية ودور المؤسسات فيها في حماية حقوق الإنسان.

وفي الجلسة الثانية، التي عنيت بالمعايير القانونية والحقوقية في عمل أجهزة الرقابة على سلوك الشرطة والتفتيش على السجون والإصلاحيات، والتي أدارها المستشار نايف يوسف محمود، المحامي العام الأول رئيس النيابة الكلية بالنيابة العامة، تحدث السيد ألماس علي جوفيندا من جمعية أمناء التظلمات للدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي- باكستان، حول أهمية وجود مؤسسة شاملة تعبر عن صوت المتظلم، وقال إن العالم يزخر بانتهاكات حقوق الانسان، وعلى المنظمات لعب الدور الهام والقاء الضوء على أهمية هذا الدور، وأوضح أن هذا ما يناقش في هذا المؤتمر الهام، وأكد على حق الجميع في الحصول على حقوقهم الأساسية في عيش حياة معقولة مع حفظ كرامة الانسان، وبين أن الدين الاسلامي اهتم بالنساء والاطفال وكبار السن، واحترم الفئات الضعيفة، وهو ما يصب في أساس الدين الاسلامي الذي يعتبر أساسا لوضع القوانين الوضعية الحالية.

ثم تطرق إلى مضامين الاعلان العالمي لحقوق الانسان التي غيب فيها حقوق السجناء، وقال من هنا وجب وضع قوانين تنظم معاملة السجناء، ووضع قواعد لها، فالرعاية الصحية ومعاملة السجين بكرامة أمر هام جدا، وأكد على ضرورة الالتزام بالقوانين في الدول الفقيرة وتطويرها، ثم أشار إلى انتهاكات حقوق الانسان في غزة، والتي يتوجب على المؤسسات الدولية في مجال حقوق الانسان النظر فيها ومنع المزيد من الانتهاكات التي تحصل فيها، وختم بأمله في إيجاد رابطة للدول الاسلامية في هذا المجال، وتعزيز دورها في العالم الإسلامي.

من جانبها تحدثت سعادة السيدة جيانينا أورلاندو، رئيس منظمة NACOLE  بالولايات المتحدة الأمريكية، عن أهمية توفر التدريب النوعي في هذا المجال، وبينت التزام المنظمة بتطبيق معايير حقوق الإنسان، مشيرة الى أن الإيمان بالشرطة يبين أهمية التأكيد على الممارسات والسياسيات في هذا القطاع، ثم تحدثت عن أهمية الالتزام بالمشروعية والدفاع وبناء الثقة، وهو أمر يتوجب احترام السلطة بطريقة عادلة وآمنة، واستعرضت تجربة الولايات الأمريكية المختلفة في هذا المجال، والتي تختلف فيما بينها، فبشكل عام تعمل المنظمة على الرقابة وزيارة السجون وعمل تحقيقات عند الحاجة، فعلى مدى 10 سنوات تم اتباع نموذج موحد للتدقيق، ثم استعرضت دراسات ميدانية بينت غياب المعرفة الكافية لدى بعض العاملين، الامر الذي يبين دور القانون والتشريع في إيجاد أصحاب التخصص، فالأمر لا يتعلق بالوصول إلى الملفات بل في مستوى التعاون العام.

وأخيرا تحدث السيد نوار عبدالله المطوع، مستشار شؤون حقوق الإنسان بوزارة الخارجية بمملكة البحرين، عن حرص مملكة البحرين على التمسك بمبادئ العمل التي تقوم على الشفافية والاستقلالية والمصداقية والحيادية وضمان المساءلة، إذ شهدت مملكة البحرين منذ تولي حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، مقاليد الحكم في (العَقدان المُزهران) تحولات مهمة نحو تعزيز المزيد من أطر الديمقراطية وترسيخ دولة القانون والمؤسسات من خلال بناء منظومة تشريعية وقانونية متكاملة وممارسات فعلية وعملية وإنشاء مؤسسات وهيئات عامة تعمل على تعزيز منظومة حقوق الإنسان، حتى أصبحت البحرين اليوم نموذجًا يحتذى به في التطوير والنماء والإصلاح والحريات.

ثم أوضح مشروع (طريق حقوق الإنسان) الذي يحوي على (25) جهة من الجهات المعنية بتعزيز وحماية حقوق الإنسان في مملكة البحرين، ويهدف إلى تعريف المواطنين والمقيمين والمعنيين والوفود الرسمية الزائرة بإنجازات مملكة البحرين في مجال حقوق الإنسان، ودور الجهات المدرجة على (طريق حقوق الإنسان) في احترام حقوق الإنسان وحرياته الأساسية وصون كرامته وترسيخ العدالة والمساواة وسيادة القانون، إضافة إلى تزويدهم بما تم إنجازه من مشاريع الخطة الوطنية لحقوق الإنسان التابعة لكل جهة.

ثم تطرق لتجربة (أجهزة الرقابة) في مملكة البحرين وتطبيقها للمعايير القانونية والحقوقية على سلوك الشرطة والتفتيش على السجون والإصلاحيات، فالبحرين سباقة في إنشاء العديد من المؤسسات الوطنية المستقلة ذات الاختصاص النوعي في مجالات العدالة الجنائية والتعامل مع أجهزة إنفاذ القانون، مثل؛ المؤسسة الوطنية لحقوق الانسان، والأمانة العامة للتظلمات، ومفوضية حقوق السجناء والمحتجزين، ووحدة التحقيق الخاصة، ومكتب المفتش العام بجهاز المخابرات الوطني، ثم ختم بتوضيح أهمية مدونة سلوك رجال الشرطة، فالشرطة البحرينية اليوم لا تعمل في فراغ تشريعي بل ينظم عملها عدة قوانين تضفي الشرعية على عملها بدءً من أعلى القوانين وهو الدستور مروراً بقانون الإجراءات الجنائية، وقانون الأمن العام وصولاً إلى مدونة سلوك رجال الشرطة، إضافة إلى الاتفاقيات والمعاهدات الدولية ذات الصلة والتي صدقت عليها مملكة البحرين، ثم بين أهمية الخطة الوطنية لحقوق الإنسان (2022- 2026) والتي تحتوي على 102 مشروعا من ضمنها (10) مشاريع تندرج تحت الهدف الرابع في الخطة وهو تطوير أداء آليات الحماية الوطنية والعدالة الإصلاحية.