"كانو الثقافي" يحتفي بالمفكر حسن جواد الجشي
| أسامة الماجد - تصوير: حوراء مرهون
نظم مركز عبدالرحمن كانو الثقافي يوم أمس الثلاثاء ندوة بعنوان "الأستاذ حسن جواد الجشي.. مفكر من جيل الرواد"، تحدث فيها كل من د. منصور سرحان، ود. محمد الخزاعي، ود. بهية الجشي، والزميل الكاتب غسان الشهابي، وأدارها الشاعر علي عبدالله خليفة.
"البلاد" حضرت وقائع الندوة وسجلت أبرز ما فيها: استهل الحديث د. منصور سرحان، موضحا أن "تاريخ البحرين الثقافي والصحافي في العصر الحديث يرتبط بشخصية الأستاذ حسن جواد الجشي. فهو في طليعة الشخصيات التي لعبت دورًا كبيرًا وفاعلًا في ذينك المجالين، وإن الحديث عنهما يكون ناقصًا ما لم يشر إلى الجهود التي بذلها، وتم توثيق جزء منها في صفحات الجرائد والمجلات وبعض الكتب ودواوين الشعر التي ساهم بكتابة مقدمات لها. كما تم توثيق مسيرته الصحافية في مجموعة كتب صدرت في مملكة البحرين".
وأضاف "كان للجشي الدور الفاعل والمؤثر في إصدار أول مجلة ثقافية في البحرين. فقد ساهم مع مجموعة من رفاقه الذين مثلوا أسرة التحرير وهم: إبراهيم حسن كمال، ومحمود المردي، وعبدالعزيز سعد الشملان، وعلي التاجر، وعبدالرحمن الباكر، في إصدار مجلة (صوت البحرين) التي استمرت من العام 1950 حتى 1954. وكانت تمثل أبرز الصحف المحلية التي صدرت في حقبة الخمسينات من القرن العشرين، وحظيت باهتمام محلي وعربي كبير.
وصوت البحرين، مجلة أدبية اجتماعية شهرية كما جاء في ترويستها، اهتمت بأمور الفكر والأدب أكثر من غيرها. وتعد مفخرة في تاريخ الصحافة البحرينية، إذ امتازت بأسلوب رفيع ولغة رصينة، وزخرت بمقالات متعددة الجوانب والاتجاهات، وعالجت قضايا الفكر والثقافة والأدب بأسلوب حديث ونظرة عصرية. وعرف الأستاذ حسن الجشي بالأب الروحي للمجلة. فمن النادر صدور عدد منها دون مقالة له أو افتتاحية بقلمه. كما كان يشرف على مراجعة المقالات والكتابات قبل أن ترسل للنشر في المجلة، وكان يغذي المجلة بصورة مستمرة بمقالاته التي غطت الفكر والسياسة والتربية والثقافة والفلسفة والأدب.
ثم استعرضت شقيقته د. بهية الجشي الجانب المتعلق بالأسرة، وأوضحت في هذا الجانب أن شقيقها حسن حمل على عاتقة رسالة التربية والمسؤولية، بغية أن يكون لعائلته نمط حضاري، وبفضله توطدت علاقة الأسرة بالكتاب، كما أن رسالته المجتمعية تطابقت مع رسالته الأسرية، وكان بحق مثلا أعلى للعائلة وخلف لنا سيرة تستحق أن تروى. وبدوره، أكد د. محمد الخزاعي أن حسن الجشي قبل أن يلتحق بمدرسة العريض قضى ردحا من الوقت في تعلم القرآن الكريم على يد مطوعة أو اثنتين، حيث تكونت نشأته القرآنية وإجادته اللغة العربية، وإضافة إلى ذلك أنه شب وترعرع وسط أسرة معروفة بحب العلم وعمل الخير، وكان والده يشجعه على تثقيف ذاته عبر تلبية ما يطلبه من مال لشراء بعض الكتب والمجلات المتوافرة آنذاك. كما كان شغوفا بالقراءة والاطلاع، وكوّن مكتبة خاصة به في منزل والده، استفاد منها جميع إفراد أسرته، واحتوت أمهات الكتب العربية الصادرة آنذاك ومجموعة من المعاجم وكتب في التاريخ والتربية، إضافة إلى بعض الدوريات والصحف العربية.
بدأ حياته العملية موظفا بمؤسسة فخرو العام 1934، ثم انتقل للعمل بدائرة الكهرباء مديرا بدائرة الكهرباء، إلا أن التحول في حياته العملية والفكرية بدأ عندما تم تعيينه معلما بالمدرسة الغربية العام 1945، ومن ثم مديرا للمدرسة الشرقية، بعد ذلك نقل مديرا للمدرسة الغربية التي بقي فيها إلى سنة 1957 وأضاف الخزاعي أن الجشي أظهر نبوغا منذ صغره وحبا للعلم والمعرفة ككثير من الأدباء والكتاب الذين علموا أنفسهم بأنفسهم، كالأديب المصري الراحل عباس محمود العقاد صاحب العبقريات، والكاتب المسرحي الشهير برنارد شو، الذي كان يقضي في قاعة القراءة بالمتحف البريطاني جل وقته، ليستزيد علما وثقافة. بعدها تحدث الزميل الكاتب غسان الشهابي قائلا: "بوفاة الأستاذ حسن الجشي قبل 15 عامًا، وتحديدًا في مارس من العام 2008، لا أبالغ إن قلت: لقد انهدم ركنٌ من أركان الذاكرة الوطنية البحرينية، بغياب هذا العملاق المتعدد من أن يدوّن خلاصات تجربته الحياتية المتعددة، سواء في عالم الصحافة، أو في سلك التعليم، أو في الحياة السياسية. وغياب الأستاذ الجشي من دون ما أثر مهم كالتدوين، ليس هو الثقب الأول في تاريخنا المليء بالثقوب والخروق، فلقد سبق الأستاذ الجشي، وأعقبه، الكثير من الرجال والنساء الذين رحلوا ولم نحظ منهم إلا على أقل القليل، والأندر من ذلك ما كانوا يتداولونه سرًا مع خاصة الخاصة في تفسيرهم لما جرى عليهم من حوادث وأمور، مع التوصية بأن تبقى هذه السرديات طي الكتمان. رجل في قامة حسن الجشي يراد أن يكتب عنه أكثر من كتيب تذكاري بعد رحيله، وأكثر من مقدمة تتبعها مقالاته، كما أصدرته وزارة شؤون الإعلام في العام 2007، ولا من سبيل اليوم إلا بجمع القصص المتناثرة لمن عايشوه في خطواته المختلفة، وهم قلة يوم وفاته، وندرة الآن. فواحد ممن عاصروه، الوزير السابق والمستشار الحالي الدكتور عبدالحسين علي ميرزا، الذي كان طالبًا في المدرسة الغربية حينما كان الجشي مديرًا لها، فيذكر في كتاب سيرته الذاتية طبيعة الراحل بكونه من صنف المربين الأفاضل الذين يأخذون التربية مأخذ الجد، والذين يتركون الأثر العميق في نفوس طلابهم، حتى وإن كانت المواقف غير سعيدة".