جاك دريدا ومفهوم الصفح
يدور كتّاب الفيلسوف الفرنسي جاك دريدا "الصفح ما لا يقبل الصفح وما لا يتقادم" ترجمة مصطفى العارف وعبد الرحيم نور الدين،حول الصفح كتصرف أخلاقي واعٍ مسؤول، يقوم به شخص ما، سبق أن كان ضحية إساءة أو أذى أو جريمة تجاه الجاني، وهذا التصرف قديم قدم النزاعات والحروب البشرية، وهو عنصر أساسي في العلاقات الشخصية.
يوضح مترجماً الكتاب أن فكرة الصفح في اللسان العربي، تتحرك ضمن شبكة من المفردات ذات حمولة دينية، تحيل في نهاية المطاف على صفح الله، ولا يقتصر جاك دريدا على أنماط حضور كلمة "صفح" في اللغة الفرنسية؛ بل ينتقل من لغة أوروبية إلى أخرى، مستحضراً التراث الروحي والتقليد الفلسفي
الصفح بالنسبة للناطقين بالعربية يعني العفو عن الشخص وتجاوز ذنبه، ومسامحته، وهناك – مع ذلك – دلالات سلبية تعرضها القواميس العربية، وبعض معاني كلمتي "صفح" و"غفر" تحمل في طياتها ما قد يرتبط بشكل من الأشكال بفكرتي دريدا عن ضرورة وضعية وجهاً لوجه الضحية والمجرم في عملية الصفح واشتراط سرية هذا الأخير.