ممثلة “الصحة العالمية” د. تسنيم عطاطرة لـ “البلاد” (2-1):
ثمنت ممثلة منظمة الصحة العالمية في مملكة البحرين د. تسنيم عطاطرة جهود المملكة بتوسيع نطاق تنفيذ برنامج المدن الصحية بما يتجاوز المدن الفردية ليشمل محافظاتها بأكملها، وذلك بتعهد من محافظات العاصمة والشمالية والجنوبية والذي ساهم بقوة في تحقيق التنمية المستدامة. ونوهت عطاطرة خلال حديثها الموسع مع “البلاد” الذي تنشره على حلقتين، بمساعي المملكة الحثيثة في تطوير مهارات العاملين في القطاع الصحي من خلال المراكز المتعاونة مع منظمة الصحة العالمية، ومن بينها كلية العلوم الصحية والرياضية في جامعة البحرين، والتي تم اعتمادها كمركز متعاون مع منظمة الصحة العالمية لتطوير مهنة التمريض والقبالة وغيرها. وفيما يلي نص الحوار كاملا:
بداية، ما آفاق التعاون بين منظمة الصحة العالمية ومملكة البحرين التي تم تحقيقها؟ - الشراكة بين منظمة الصحة العالمية ومملكة البحرين ليست طويلة الأمد فحسب، ولكنها تعمقت أيضًا بمرور الوقت، منذ افتتاح المكتب القطري للمنظمة في ٢٠٢١. ويعمل مكتب منظمة الصحة العالمية في مملكة البحرين كمنصة للتعاون الفعال بين منظمة الصحة العالمية مع المملكة البحرين؛ للنهوض بجدول أعمال الصحة العالمي، والمساهمة في الاستراتيجيات، والأولويات الوطنية، وإدراج الحقائق، ووجهات النظر القطرية في السياسات، والأولويات العالمية. ويعد تحسين الوصول وتوفير المعارف الصحية مكوناً أساسياً للدعم التقني، الذي يقدمه مكتب منظمة الصحة العالمية في مملكة البحرين للعاملين في وزارة الصحة، والقطاعات الحكومية المعنية بالتنمية الصحية، وسائر وكالات الأمم المتحدة؛ من أجل ضمان تمكّن الجميع في كل مكان من الحصول على حقهم، في أن ينعموا بحياة صحية، وتحقيق العدالة الصحية للجميع. كما يعمل مكتب المنظمة في مملكة البحرين على استخدام أدوات عالمية وإقليمية لتطوير برامج العمل الاستراتيجي المشترك، وتعزيز المشاركة الهادفة مع النظراء والشركاء الوطنيين ورفع قيمتها من خلال توفير المساحة المثلى؛ لتسهيل التعلم المتبادل وتعزيز تحقيق أهداف خطة التنمية المستدامة لعام ٢٠٣٠، خصوصا الهدف الثالث بشأن الصحة الجيدة، والرفاه؛ لضمان تمتُّع الجميع بأنماط عيش صحية ورفاهية لجميع الأعمار. ويعمل مكتب منظمة الصحة العالمية في مملكة البحرين على توطيد أواصر العمل الصحي والإنساني المشترك؛ من أجل تحقيق “غايات المليارات الثلاثة”. وتسعى هذه الغايات أن تحقق بحلول العام ٢٠٢٥ استفادة مليار شخص إضافي من التغطية الصحية الشاملة، وتوفير حماية أفضل لمليار شخص آخر من حالات الطوارئ الصحية، وتمتع مليار شخص إضافي بمستوى أفضل من الصحة والرفاه. في هذا العام، قام مكتب منظمة الصحة العالمية في مملكة البحرين وبالتعاون مع وزارة الصحة بتطبيق مبادرة التدريب المكثف عن منهجية جمع وتحليل البيانات لقياس مؤشرات عبء العمل؛ لتحديد الاحتياجات من الموارد البشرية (WISN) في مجال الرعاية الصحية الأولية، وبالإضافة إلى ذلك، القيام بجهد مكثف للتعامل مع حالات الطوارئ الصحية من خلال ورشة تمرينات محاكاة أحداث الطوارئ الصحية العامة وإطلاق الجولة الثانية من التقييم الخارجي المشترك للوائح الصحة الدولية في مملكة البحرين. كما يعمل مكتب منظمة الصحة العالمية في مملكة البحرين على تنسيق ورشة عمل في أكتوبر المقبل؛ لوضع الخطة الوطنية للتكيف الصحي، بالتعاون مع وزارة الصحة، والمجلس الأعلى للبيئة، وتهدف هذه الورشة إلى بناء القدرات الوطنية في مجال صحة البيئة والتي ستعود بالنفع على الجميع؛ تحقيقا لشعار الصحة للجميع وبالجميع. ومن ضمن الآفاق البارزة والتي تحققت بجهد كبير في مملكة البحرين النجاح في توسيع نطاق تنفيذ برنامج المدن الصحية بما يتجاوز المدن الفردية ليشمل محافظاتها بأكملها وذلك بتعهد من محافظات العاصمة والشمالية والجنوبية والذي ساهم بقوة في تحقيق التنمية المستدامة.
ما مذكرات التفاهم وبرامج العمل التي تم توقيعها ما بين منظمة الصحة العالمية ومملكة البحرين؟ وما أهمها من وجهة نظركم؟ - من أهم مذكرات التفاهم والتي تقدم إطارا للعمل المشترك ما بين منظمة الصحة العالمية ومملكة البحرين هي استراتيجية التعاون القطري، وهي عبارة عن إطار عمل استراتيجي يتم تطويره من خلال عملية التشاور بين القطاع الصحي ومكتب منظمة الصحة العالمية في مملكة البحرين، وتهدف هذه الإستراتيجية إلى الاستجابة للاحتياجات الصحية للدولة من خلال تحديد مجموعة من الأولويات المشتركة للتعاون؛ من أجل تحقيق “الصحة للجميع وبالجميع”. ويعمل المكتب القطري لمنظمة الصحة العالمية في البحرين حاليًا مع وزارة الصحة على تطوير هذه الاستراتيجية؛ لتكون بمثابة نقطة انطلاق للتعاون الاستراتيجي لمنظمة الصحة العالمية في البلاد، نحو أهداف التنمية المستدامة المتعلقة بالصحة. إضافة إلى ذلك، فإن مكتب منظمة الصحة العالمية في مملكة البحرين يعمل مع وكالات الأمم المتحدة تحت مظلة إطار عمل الأمم المتحدة للتعاون في مجال التنمية المستدامة ٢٠٢٠ – ٢٠٢٤ ووفق خطة عمل مشتركة تعكس جميع أنشطة ومساهمات جهاز الأمم المتحدة الإنمائي في مملكة البحرين، والتي يتم تنفيذها بشكل مشترك بالتنسيق مع وزارة الخارجية “ككيان واحد” يتطلع إلى “عدم ترك أحد خلف الركب”. وأيضا سعت جهود مملكة البحرين إلى تطوير مهارات العاملين في القطاع الصحي من خلال المراكز المتعاونة مع منظمة الصحة العالمية، من بينها كلية العلوم الصحية والرياضية في جامعة البحرين والتي تم اعتمادها كمركز متعاون مع منظمة الصحة العالمية؛ لتطوير مهنة التمريض والقبالة منذ عام ١٩٩٠، وكذلك كلية الطب والعلوم الطبية بجامعة الخليج العربي والتي انضمت كمركز متعاون في ٢٠١٩ لتطوير تعليم المهنيين الصحيين والارتقاء بالكوادر الطبية.
كيف تقرئين افتتاح مكتب لمنظمة الصحة العالمية في مملكة البحرين؟ وما مجالات التعاون الفعال الذي حققته استراتيجيا؟ - تعتبر مملكة البحرين شريكًا رئيسًا لمنظمة الصحة العالمية في منطقة شرق المتوسط، وتم توثيق هذا التعاون بينهما من خلال افتتاح مكتب منظمة الصحة العالمية في البحرين في العام 2021. وهذا العام أكملنا عامنا الثاني، وقد حققنا الكثير على صعيد الصحة عموما. حاليا يعمل مكتب منظمة الصحة العالمية في مملكة البحرين مع أبطال منظمة الصحة العالمية والذين تم اختيارهم بناء على قدراتهم وإسهاماتهم البناءة في المجتمع في مجال تعزيز الصحة ونشر المعلومات الصحية مثل عباس الموسوي في مجال الفنون، وربى العمري كنموذج مشرف لبطلة رياضية من ذوي الإعاقة، والطبيبة أمل الجودر التي لها إسهامات فعالة في مجال الصحة كجزء من الاحتفالات بالذكرى السنوية الخامسة والسبعين لمنظمة الصحة العالمية. وقدم مكتب منظمة الصحة العالمية كل الدعم لوزارة التنمية المستدامة عبر تقديم المشورة الفنية في مراحل إجراء الاستعراض الوطني الطوعي الثاني لمملكة البحرين حول أجندة التنمية المستدامة ٢٠٣٠ وإعداد التقارير ذات الصلة. ويمثل الاستعراض الوطني الطوعي الأداة الأساسية؛ لإثراء عملية المراجعة الشاملة لأهداف التنمية المستدامة وتطبيقاتها على الصعيد الوطني، حيث اشتمل على أبرز النجاحات والتحدّيات والفرص والدروس المُستفادة لدعم جدول أعمال الصحة العالمي، ودراسة السياسات الوطنية الخاصة وأولويات البرامج، ودمجها في السياق العالمي لإظهار التزام حكومة مملكة البحرين أجندة ٢٠٣٠.
ما أهم الملامح التي تميز النظام الصحي في مملكة البحرين؟ وما أهم التجارب التي لفتت انتباهك؟ - إن مملكة البحرين حققت الريادة في تقديم أعلى مستوى من الرعاية الصحية لجميع سكانها، بحيث يحظى المواطنون على خدمات الرعاية الصحية الشاملة وذلك بفضل نظام الرعاية الصحية المستدام والذي تم إنشاؤه في الستينات من القرن الماضي. ولم تكن مملكة البحرين لتتمكن من تسريع جهودها؛ من أجل الوفاء بالتزاماتها بتحقيق التغطية الصحية الشاملة وغيرها من الغايات المرتبطة بالصحة في إطار أهداف التنمية لولا قيادة عاهل البلاد المعظم صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين المعظم الحكيمة والداعمة، وبمتابعة ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة. وينعكس التزام مملكة البحرين بتعزيز الصحة والرفاهية بشكل واضح في الخطة الاستراتيجية للصحة الوطنية ٢٠١٦-٢٠٢٥، والتي تعمل على تعزيز نظام التأمين الصحي الوطني، وتطوير النظام الصحي القائم لتقديم خدمات صحية مميزة ومتكاملة ومستدامة. في الوقت نفسه، تعمل رؤية البحرين الاقتصادية 2030 على تحفيز التنمية الاقتصادية وضمان توفر الرعاية الصحية عالية الجودة لجميع المواطنين والمقيمين في المملكة. ويعتبر النجاح في توظيف التحول الرقمي لتقديم خدمات صحية آمنة ومبتكرة من أهم تجارب النظام الصحي في مملكة البحرين. فمنذ أكثر من عقد من الزمن، قامت وزارة الصحة بإدخال السجلات الصحية الإلكترونية للمرضى في نطاق الرعاية الصحية الأولية والمستشفيات. وبحلول العام ٢٠١٤، تم إنشاء نظام صحي إلكتروني يعمل على توفير سجلات طبية مترابطة للمرضى يمكن الوصول إليها من جميع مرافق الرعاية الصحية داخل وزارة الصحة. ومع ظهور جائحة كورونا، تحولت الأدوات الصحية الرقمية إلى ضرورة لكل المؤسسات والهيئات الصحية التي تسعى إلى تطوير وتحسين خدماتها. وبفضل تلك البنية التحتية الرقمية القوية، تمكن فريق البحرين من استخدام أدوات الصحة الرقمية للاستجابة لكوفيد-19 في 4 مجالات رئيسة: الاتصالات والمعلومات، الرصد والمراقبة، ودعم توفير الخدمات الصحية، والتطعيم.