“الشقة من حق الزوجة”... وتدخلات الأهل قد تؤدي للطلاق
| إعداد: منال الشيخ
تستقبل “البلاد” مختلف الاستفسارات وطلبات الاستشارة القانونية. وجرى التعاون مع نخبة من المحامين المرموقين الذين تفضلوا بالموافقة على الإجابة عن استفسارات القراء، التي وصلت لبريد معد الزاوية (algayeb@gmail.com) أو من خلال حسابات “البلاد” بمنصات التواصل الاجتماعي. وللسائل ذكر اسمه إن رغب. ومعنا في زاوية اليوم المحامي خليل إبراهيم
السؤال: هل بإمكان الزوجة الاشتراط على الزوج في عقد الزواج بسكن منفصل وألا يلزمها بالخروج من العمل؟
المحامي خليل إبراهيم: يجوز للزوجة الاشتراط في عقد الزواج: أن يوفر لها الزوج سكنًا مستقلًا لها، وأن تواصل عملها، وتكمن أهمية الأسرة للفرد في أنها تُشبع لديه الشعور بالانتماء وتكون الملاذ الآمن له، فهي الكيان الذي يوفر له الحماية المادية، الاقتصادية، العاطفية، الاجتماعية والنفسية، ويُعد المسكن من أهم العوامل التي تكفل للأسرة مستوى معيشيًا ملائمًا وكافيًا، وتحفظ خصوصيتها. وكما تؤكد الشريعة حقوق الزوج والأبناء، فإنها تؤكد حقوق الزوجة لدى زوجها. ونصت المادة (58) من قانون الأسرة على أنه: (على الزوج أن يهيئ لزوجته مسكنًا خاصًا ملائمًا مجهزًا يتناسب وحالته المادية). وهناك مقومات عديدة تعتمد عليها الحياة الزوجية، لعل من أهمها السكن، يقول المثل العربي: (الشقة من حق الزوجة)، فمن عادات الشعوب العربية أن تطلب الشقة كمهر للعروس؛ لذا فإن الشقة تعتبر من أهم التجهيزات التي لا يُستغنى عنها كي يبدأ الأزواج حياتهم الخاصة بعيدًا عن تدخلات الأهل، وفي المقابل فإن السكن مع أهل الزوج لا يخلو من المنغصات العائلية بسبب التدخلات وهنا تبدأ الصرخات والحسرات، وتَطرق الزوجة جراء ذلك أبواب المحكمة طالبة الطلاق. كثيرة هي الآيات القرآنية التي تحدثت عن الحياة الزوجية وجمعت بين المودة والرحمة ويقول تعالى: {هُوَ الَذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا} صدق الله العظيم. فإن الأمن والسكن والاستقرار في الحياة الزوجية أمر في غاية الأهمية وتعتبر السعادة في إكمال هذه المراتب، ولو فقدت إحدى هذه المقومات تصبح الحياة مهددة وغير قابلة للعيش المشترك، فعلى الزوجة أن تسعى جاهدة لأن تُعين زوجها في قبول الوضع والسعي وراء السكن المنفصل وتحسين المعيشة، فهنا يكون كسب ودِ زوجها والتحبب إليه بحسن المعاملة وطيب الكلام حتى تحصل على مبتغاها ورضا الله عنها في الدارين، وإنْ حصلت على الرفض من الزوج لا بأس فليست نهاية الحياة، فهناك محاولات وطرق أخرى يحتاج فيها الأمر فقط إلى الصبر والمعاملة الطيبة.