منتدى مستقبل التكنولوجيا المالية 2023 يلقي الضوء على الرؤى والأفكار بشأن الاستراتيجيات والتحديات والفرص
نجحت البحرين على مستوى المنطقة في ريادتها لتنويع اقتصادها عبر تطوير قطاعات رئيسية ورفع مساهمتها تدريجيا في النمو الاقتصادي، وقد احتوت خطة التعافي الاقتصادي على كل القطاعات ذات الأولوية التي تعول عليها البحرين لهذا التنويع، ومن ذلك وضعها برامج استراتيجية تهدف إلى تطوير الخدمات المالية والتكنولوجيا المالية والتأمين، وتعكف على تحديد الأولويات على صعيد خلق فرص العمل وصقل المواهب المحلية، بالإضافة إلى إدراج تحسينات على البنية التحتية، وتطوير الشبكة الخليجية للمدفوعات يدعم هذه الأهداف ما أنجزته المملكة من بيئة داعمة كالخدمات والتشريعات التنظيمية المدعومة من مؤسسات القطاعين العام والخاص.
وفق هذه الإجابة التي صاغتها المدير التنفيذي لتطوير الأعمال في قطاع الخدمات المالية بمجلس التنمية الاقتصادية دلال بوحجي في حديثها عن موقع قطاع التكنولوجيا المالية ضمن أجندة التنويع الاقتصادي التي تتبناها المملكة، لتضيف إلى هذه الإجابة بعدًا آخر، إذ أن ما تقدم يعطينا فكرة جيدة عن الأهداف التي ترمي المملكة للوصول إليها فيما يتعلق بتطوير القطاع.
وتتطرق بوحجي إلى أن بنظرة شاملة، يمكن أن نرى ما شهده قطاع التكنولوجيا المالية من تطور كبير في السنوات الأخيرة، حيث أصبحت حلول التكنولوجيا المالية متغلغلة في جميع مجالات الحياة وابتكار تقنيات ساهمت في تيسير وإتاحة العمليات المالية للجميع مع تنوع استخداماتها. كما كان للتحول الرقمي والاعتماد على العديد من التقنيات الصاعدة كالذكاء الاصطناعي، دورهم في تسريع وتيرة تطور قطاع التكنولوجيا المالية وتضاعف حجم الحلول المطروحة في السوق عدة مرات لتشهد مختلف الخدمات سواء تلك التي تستهدف الأفراد أم المخصصة للاستخدام المؤسسي.
النمو الحيوي لهذا القطاع الصاعد عالمياً سيساهم في تعزيز دور قطاع الخدمات المالية في البحرين، والذي تجاوز حجمه قطاع النفط والغاز وأصبح المساهم الأكبر في الاقتصاد الوطني ليمثل حوالي 17.5% من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي.. وفيما يلي نص الحوار:
التكنولوجيا المالية *هل شهد قطاع التكنولوجيا المالية نمواً منذ انطلاق المبادرات المعنية بتنميته؟ -شهد قطاع التكنولوجيا المالية نمواً مطرداً منذ أن قام مصرف البحرين المركزي بتأسيس وحدة التكنولوجيا المالية والابتكار التي تقوم بدور محوري في إصدار التشريعات الجديدة، وهي أنجزت بالفعل خطوات واسعة في مجال الأصول المشفرة، والخدمات المصرفية المفتوحة، مما جعل البحرين الدولة الأولى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي أطلقت الخدمات المصرفية المفتوحة. وذلك إلى جانب إطلاق العديد من المبادرات المحورية مثل البيئة الرقابية التجريبية التي تعمل على دعم وتمكين شركات التكنولوجيا المالية والحلول الرقمية محلياً وعالمياً وتساعدهم على اختبار حلولهم التكنولوجية الجديدة وخدماتهم في بيئة آمنة.
وتزامن مع ذلك تأسيس خليج البحرين للتكنولوجيا المالية، الأول من نوعه على مستوى المنطقة الذي يقوم بدوره على أحسن وجه في دعم وتمكين الابتكار في مجال التكنولوجيا المالية، إلى جانب احتضانه مبادرات تكنولوجية تستفيد من مختبرات الابتكار. ويساهم (خليج البحرين) في تطوير البيئة الداعمة للتكنولوجيا المالية في البحرين بدعم من مجموعة من الشركاء المؤسسين والجهات الداعمة منذ تأسيس هذه المبادرة عبر تقديم الخدمات الرئيسية التي تركز على استشارات التكنولوجيا المالية للشركات، وإعداد المواهب المستقبلية من خلال إتاحة تعليم التكنولوجيا المالية على مستوى عالمي، وتقديم برامج تسريع فعالة.
هذه الجهود التي تعاون فيها القطاعان العام والخاص، ساهمت في حصول البحرين على تقدير دولي في مجال التكنولوجيا المالية برز في عدد من التقارير والمؤشرات الدولية، حيث صنف تقرير البيئة الداعمة للتكنولوجيا المالية العالمي مملكة البحرين ضمن أبرز خمس بيئات داعمة لـ"الفنتيك" على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كما سلط تقرير Global Startup Genome Report 2020 قطاع التكنولوجيا المالية في البحرين من ضمن أبرز القطاعات المتعلقة بالشركات الناشئة.
استثمار مثالي
*هل تمتلك البحرين المواهب القادرة على تحفيز نمو قطاع التكنولوجيا المالية؟ -استثمرت مملكة البحرين في تطوير وتأهيل مواهبها على مر عقود، حتى أصبحت المواهب هي إحدى المقومات الرئيسية لاقتصادها، وليس أدل على ذلك من اعتماد مجلس التنمية الاقتصادية على هذه الميزة في الترويج للمملكة كمقصد مثالي للاستثمار، بما تتمتع به المملكة من بيئة داعمة أهم مميزاتها العمالة الماهرة.
يضاف لهذه الحقيقة، التطور الذي يشهده قطاع الخدمات المالية، وقطاع التكنولوجيا، وارتفاع مساهمتهما في الناتج الإجمالي المحلي. هذا يبرز دور المواهب عالية التأهيل والقادرة على دعم نمو قطاع التكنولوجيا المالية، وعلى تلبية الطلب المتزايد على خدمات هذا القطاع المتنامي.
وقصة نجاح مركز سيتي العالمي للتكنولوجيا ليست ببعيدة. ولعله من المناسب أن أتطرق إلى خلفيات تأسيس هذا المشروع الرائد واختيار مملكة البحرين مقراً له، إذ بدأت بشروع سيتي في إجراء الاختبارات المتخصصة في مجال البرمجة التقنية والمقابلات الشاملة وذلك بغرض إيجاد المجموعة المناسبة من المواهب في مختلف أنحاء العالم بهدف اختيار دولة لتكون مقراً لمركزها العالمي للتكنولوجيا. وقد تنافست العديد من البلدان على ذلك، وأثبتت المواهب البحرينية جدارتها في هذا الميدان متفوقة على مناطق أخرى في مجالات البرمجة، مع تحصيلها أعلى معدلات النجاح في الاختبارات المتخصصة.
ويهدف هذا المركز إلى توظيف 1000 مبرمج بحريني خلال أول 10 سنوات من تشغيله ويقوم بتوظيف وصقل المزيد من المبرمجين الذين يلتقون بالعقول الرائدة لكبار المبرمجين الدوليين ويتعاونون معهم لتقديم حلول لخدمة قاعدة عملاء سيتي العالمية.
كما أود أن أسلط الضوء على مملكة البحرين التي سبق وأن حلت في المرتبة الأولى عالمياً في عدد من المؤشرات الفرعية ضمن مؤشر الإنترنت الشامل الصادر عن شركة "ميتا" (فيسبوك)، والذي أجرته Economist Impact، وقد شملت المؤشرات السياسات الوطنية للإدماج الالكتروني للإناث، والتدريب على المهارات الرقمية للإناث، وتعليم مواد العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM)، بالإضافة إلى سياسات البيانات المفتوحة، والتشريعات المرتبطة بالخصوصية، وتم قبلها تصنيف مملكة البحرين في صدارة دول مجلس التعاون الخليجية في ما يتعلق بتوافر المواهب المتقدمة لبرمجة الحاسوب ضمن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وذلك وفقاً للتقرير الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات في 2020.
وجميع هذه الدلائل والمؤشرات تشير إلى أننا نمتلك المواهب والكوادر المتخصصة التي تدعم قطاع التكنولوجيا المالية وتشكل عامل جذب لكسب ثقة أبرز الاستثمارات المباشرة الدولية.
الإمكانيات التنافسية
*ما هي أهداف منتدى "مستقبل التكنولوجيا المالية 2023"؟ -يهدف منتدى مستقبل التكنولوجيا المالية 2023 الذي تحتضنه المملكة في الفترة ما بين 10 و12 أكتوبر 2023 إلى تسليط الضوء على أهم الرؤى والأفكار بشأن الاستراتيجيات والتحديات والفرص التي يمثلها قطاع التكنولوجيا المالية لقطاعات الأعمال، وهو يقام بدعم من مؤسسة "إيكونوميست إمباكت" العالمية، ويحظى برعاية مصرف البحرين المركزي وبشراكة استراتيجية من مجلس التنمية الاقتصادية وبدعم خليج البحرين للتكنولوجيا المالية.
ومن خلال ما سيشهده المنتدى من حضور كبير يضم الخبراء والمتخصصين من مختلف أنحاء العالم، فهو سيبرز النقلة النوعية التي تحدثها التكنولوجيا المالية على الاقتصاد إجمالاً وعلى القطاع المالي على وجه التحديد، إذ يأتي انعقاده ليشير إلى الثقة بالإمكانيات التنافسية التي تتميز بها المملكة لتكون مركزاً رائداً لهذا القطاع الحيوي الصاعد بقوة.
المشهد بالشرق الأوسط
* ما هي أبرز القضايا التي سيناقشها المنتدى؟ -ستتمحور مناقشات المنتدى حول ثلاث مجالات رئيسية تتعلق بالتشريع، والاستثمار والابتكار، حيث تسعى مملكة البحرين عبر منتدى "مستقبل التكنولوجيا المالية 2023" إلى الترويج لمميزاتها التي تجعل منها وجهة رائدة في المنطقة في قطاع التكنولوجيا المالية، وتمتعها ببيئة تشجع الإبداع والأفكار الخلاقة وتحتضن الفرص الاستثمارية.
كما ستناقش جلسات المنتدى موضوعات عديدة ملحة ومتنوعة تتعلق بمستقبل المواهب في العمل المصرفي، والسبل التي تتبعها صناعة الخدمات المالية العالمية لتأمين متطلباتها المتزايدة للمواهب الماهرة وسط ما يشهده العالم من تقدم في التكنولوجيا، إلى جانب مستقبل التمويل والدور المتطور للبنوك المركزية، وإمكانات التطبيقات الفائقة ومنصات الدفع الفوري التي تهيمن على آسيا لتجاوز الأنظمة التقليدية، وبالإضافة إلى المناقشات التي تبحث المشهد في جميع أنحاء الشرق الأوسط، مع التركيز على الفرص والتحديات التي تواجه شركات الاستثمار الأجنبية، وستكون هنالك جلسة حول المسيرة المهنية وريادة الأعمال للمرأة في مجال التكنولوجيا المالية.
أصداء عالمية *هل ستتمكن مملكة البحرين من أن تكون مركزاً رائداً في التكنولوجيا المالية وكيف سيساعد المنتدى على دعم ذلك؟ -البحرين مؤهلة حالياً أكثر من أي وقت مضى لأن تكون مركزًا رائدًا للتكنولوجيا المالية في المنطقة والعالم، ولديها الإمكانيات المتاحة عبر البيئة الداعمة بما تضمه من كوادر مهنية متخصصة ومنظومة تشريعية متطورة ومواتية للإبداع والابتكار وحرية اقتصادية، وربما من المناسب أن أشير إلى تصريحات منشورة سابقاً لسعادة السيد هيديكي إيتو السفير الياباني السابق لدى مملكة البحرين خلال مقابلة صحفية منشورة له حين قال بأن اليابان يمكنها تعلم الكثير في قطاع التكنولوجيا المالية من البحرين، وهي في حد ذاتها شهادة مهمة على نجاح مساعي المملكة في أن تكون مركزاً إقليمياً وعالمياً لقطاع التكنولوجيا المالية.
وبالإضافة إلى العديد من التقارير المنشورة في الصحافة العالمية المنشورة بهذا الخصوص والتي تشير إلى تجربة البحرين الرائدة في هذا المجال والتي لقيت أصداءً عالمية.
كما ويأتي في ذات السياق نجاح استقطاب خليج البحرين للتكنولوجيا المالية للعديد من المؤسسات المحلية والخليجية والعالمية إلى جانب دخول العديد من الاستثمارات العالمية غير المسبوقة إلى المملكة في هذا القطاع ومنها على سبيل المثال دخول مكتب عائلي مقره سنغافورة والذي من المتوقع أن ينشئ بنكا رقمياً بالكامل يستهدف الأصول المشفرة واللاعبين في هذا القطاع، وبالتالي يدعم منتدى "مستقبل التكنولوجيا المالية 2023" هذا التوجه.