تجار أغذية: البحرين تعاملت مع التضخم باحترافية وحققت التوازن بين التجار والمستهلكين
| هبة محسن
دول الخليج تعتمد على استيراد أكثر من 85 % من احتياجاتها الغذائية الحكومة تدعم 94 سلعة أسهمت في استمرارية الانضباط بالسوق المحلية الأمين: لا زيادة في أسعار المنتجات الغذائية المدعومة والإثارة مرفوضة سامي زينل: ارتفاع الأسعار أصبح أمراً عالمياً أكثر منه محلياً إبراهيم زينل: أتعاطف مع المستهلك ويجب التوعية بثقافة الاستهلاك
أجمع تجار أغذية على أنه لا توجد زيادة في أسعار المنتجات الغذائية المدعومة، ومحاولة التشكيك وإثارة البلبلة عبر وسائل التواصل الاجتماعي غير مبررة، موضحين أن الأسواق العالمية تشهد أصعب الموجات التضخمية، بينما تشهد سوق البحرين انضباطاً مقارنة بأسواق أخرى، مؤكدين أن الحكومة تدعم 94 سلعة أساسية أسهمت في استمرارية الانضباط بالسوق المحلية. وأكد التجار أن حكومة البحرين تعاملت مع موجات التضخم باحترافية ونجحت في تحقيق علاقة متوازنة بين التجار والمستهلكين.
يداً بيد وفي تصريح لـ “البلاد الاقتصادي” قال رئيس لجنة قطاع الأغذية بغرفة تجارة وصناعة البحرين، خالد الأمين: نحن نستمد قوتنا من الحكومة، والحكومة تستمد قوة الاقتصاد من القطاع الخاص، لافتا إلى ما تداوله مغردون من تحريف لكلام المسؤولين وتأجيج الشارع العام والمواطنين، قائلاً: هذا ليس من شيم أهل البحرين أو العاملين بمجال الصحافة والمواقع الإلكترونية. وأكد أن القطاع الخاص يعمل يداً بيد مع الحكومة في تخفيف الأعباء عن كاهل المواطنين والتصدي لارتفاع الأسعار عن طريق فتح أسواق جديدة ووضع اختيارات كثيرة أمام المستهلك، إضافة إلى توفير السلع بكميات كافية لمنع التجار من التلاعب في الأسعار بحجة نقص المواد أو السلع. واستطرد الأمين قائلاً “حديث رئيس غرفة تجارة وصناعة البحرين سمير ناس عن الارتفاع في الأسعار، المقصود به السلع المدعومة، وأن ارتفاعها لن يؤثر على المواطن الذي يحصل على هذه السلع بدعم من الحكومة”. وشدد الأمين على أن الوضع العام لا يحتمل نشر الذعر بين الناس واستغلال الأوضاع لكسب الشهرة، موضحاً أنه لا زيادة في أسعار المنتجات الغذائية المدعومة، ومحاولة التشكيك وإثارة البلبلة عبر وسائل التواصل الاجتماعي غير مبرر، وأن الحكومة تدعم 94 سلعة أساسية أسهمت في استمرارية الانضباط داخل السوق المحلية. أما بالنسبة لأسعار السلع، فهناك زيادات في العالم كله وليس البحرين فقط، وتأرجحها بين الارتفاع والانخفاض موضوع يرجع إلى التذبذبات العالمية. وأكد أن القطاع الخاص يسعى بدعم من الحكومة لتوفير مصادر مختلفة للسلع غير المدعومة، لخلق منافسة إيجابية تصب في صالح المستهلك، مشيراً إلى أن السوق مفتوحة وكلها في صالح المواطن، لافتاً إلى أنه في النهاية لابد أن يحدد كل مواطن ميزانيته وأولوياته حسب دخله.
تقلبات عالمية في سياق متصل، قال رجل الأعمال رئيس مجلس إدارة مجموعة ترافكو إبراهيم زينل “إن ارتفاع أسعار السلع الغذائية شر، وعلينا أن نتعايش معه، كما أننا في منطقة اعتمادنا الكلي على الاستيراد، وبالتالي تقلبات الأسعار العالمية حتماً ستؤثر علينا، ومن غير المنصف أن نوجه سهام الاتهام فقط إلى التجار الذين لا يمكنهم إلا الرضوخ إلى اقتصادات العالم المتقلبة، سواء أردنا أم لم نرد”. وأضاف “علينا ألا نخدع أنفسنا بفكرة أن بإمكاننا الاعتماد كلياً على الإنتاج المحلي، فدول عربية أكبر منا وبها مقومات الزراعة والأراضي الصالحة والمياه تتأثر إذا توقفت إمدادات الغذاء من الأسواق العالمية، ويصل الأمر إلى الصعوبة في توفير العملة الصعبة لتغطية مشتريات الغذاء”. واستطرد “نحن في دول الخليج وبفضل الله وسياسة الحكومات في الاقتصاد الحر وحرية التنافس التجاري وتوفير العملة الصعبة بمأمن من انقطاع السلع الأساسية وبالتالي هذه نعمة نشكر الله عليها”، موضحاً أن الأسعار من الصعب أن نتحكم فيها، وهناك قرارات تتخذها دول منتجة لبعض السلع الغذائية تنعكس سلباً وبشكل فوري وترفع الأسعار. وذكر زينل مثالاً بقرارات الهند الأخيرة بوضع حد لتصدير السكر أو الأرز، إضافة إلى الحرب الأوكرانية وتوقف تدفق الحبوب والحبوب الزيتية والذرة، التي تدخل في إنتاج علف الدواجن والمواشي، وبالتالي حتى إنتاج الدواجن أو الحليب أو اللحوم محلياً يكون مكلفاً، لأنه يعتمد على العلف الذي يدخل في مقوماته ما يتم استيراده من الخارج. وقال “أنا شخصياً أتعاطف مع المستهلك، خصوصاً محدودي الدخل، ولكن هنا يجب أن تأتي ثقافة الاستهلاك ومحاولة التقليل من حجم الاستهلاك، وتقنين كميات المشتريات من السلع الغذائية وغيرها، وتجنب شراء ما يزيد على الاستهلاك، حتى لا ترمى في سلة المهملات، وكذلك التحول من سلعة إلى أخرى ومن علامة تجارية إلى أخرى بنفس المواصفات. وتابع زينل “لا ننسى أن دخول المجمعات التجارية وما تفرضه من رسوم تسويق وعرض واستئجار الرفوف وزيادة كلفة البنية الأساسية من كهرباء وماء وإيجارات ورسوم أخرى كلها لها تأثير سلبي على المستهلك”. ووجه رجل الأعمال حديثاً إلى الجهات المعنية قائلاً “مازلت أرى أن هناك إمكان توفير الرسوم على بعض الأمور المتعلقة بقطاع الأغذية وتخفيض رسوم القيمة المضافة على المثلجات وسلع غذائية أخرى، كما أن زيادة الرواتب وإعطاء مخصصات غلاء المعيشة في كل من القطاعين العام والخاص سيكون له تأثير في تحسين مستوى المعيشة”. واستطرد “نحن في زمن نحتاج إلى تكاتف الجهود من كل جانب أفراداً كنا، أو تجاراً، أو حكومة وأنظمة تشريعية لتيسير الأمور للمواطنين، فحقاً الوضع يستحق دراسة متأنية وشاملة والله يوفقنا جميعاً”.
علاقة متوازنة من جانبه، قال رجل الأعمال في قطاع الأغذية سامي زينل إن “المواد التموينية شهدت زيادة أسعار في فترة كوفيد 19، وبعد نشوب الحرب الروسية الأوكرانية، وهذه الزيادات وجدت في معظم دول العالم حتى في بلاد الغرب، كما شاهدنا عالمياً زيادة أفواج البشر التي تعتمد على السلع المدعومة للاصطفاف في صفوف بنوك الغذاء”. ولفت إلى أن حكومة البحرين تعاملت مع موجات التضخم باحترافية ونجحت في تحقيق علاقة متوازنة بين التجار والمستهلكين. واستطرد سامي زينل “دول الخليج تعتمد على استيراد أكثر من 85 % من احتياجاتها الغذائية وتعتبر أكثر عرضة من غيرها لهذه التحديات، ولا بد من الأفراد العاملين في مجال الأغذية التكاتف مع الحكومات لمواجهة هذه التحديات التي تعصف العالم أجمع، وإيجاد البدائل والبحث عن أصناف السلع البديلة”. وعن دور الحكومة قال سامي “على الحكومات المبادرة في المشروعات الغذائية الحيوية، والتي عادة ما يكون عائد الاستثمار فيها لسنوات طويلة، بشرط وجود الأراضي المدعومة من الدولة وبأسعار رمزية مشجعة، بما في ذلك الدعم في الخدمات المصاحبة كالكهرباء والماء، وإيجاد وسائل تقيد من حجم المستورد لفترات معينة”. وأكد رجل الأعمال أن الموضوع أصبح عالمياً أكثر من كونه محليا، ونشاهد الاضطرابات في كثير من الدول، كما أن بعض الدول لجأت إلى فرض قيود على تصدير الكثير من السلع، مثل الهند التي حظرت تصدير السكر والأرز للحد من ارتفاع سعره بالداخل. وذكر سامي أنه حسب المعايير العالمية إذا وصلت فاتورة الفرد إلى 60 % من دخله تصبح هناك مشكلة لابد من معالجتها، لافتاً إلى أننا في البحرين لم نصل بعد إلى تلك النسبة، بسبب وفرة السلع، والكثير منها مدعوم من قبل الحكومة، كما أن المنافسة تفرض عدم المبالغة في الأسعار.