بمشاركة وفود من ثمانين دولة.. ومئات الإعلاميين

انطلاق المناظرة الافريقية للحد من المخاطر الصحية بمدينة مراكش

| مراكش - إبراهيم النهام

- زلزال إقليم الحوز يعيد التحديات التي تواجهها المجتمعات وآلية التصدي لها

 

تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس ملك الملكة المغربية، نظمت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، ووزارة الفلاحة والصيد البحري، والتنمية القروية، والمياه، والغابات، بالشراكة مع جمعية الصحة الافريقية العالمية، بقصر المؤتمرات بمدينة مراكش، النسخة الثانية للمناظرة الافريقية للحد من المخاطر الصحية، تحت شعار "الصحة في افريقيا: الماء، البيئة، والأمن الغذائي" بالفترة من 27 الى 29 سبتمبر الحالي، وبمشاركة 80 دولة.

ويسلط هذا الحدث المهم الضوء، على واقع المنظومات الصحية، والأمن الغذائي في افريقيا، ويهدف الى وضع اطار افريقي، يعتمد على تجارب البلدان، وعلى وجهات نظر الخبراء، في مجال الصحة العامة، والترقب، والتنبؤ في مواجهة المخاطر، مع تباحث التدابير الوقائية الناجعة، لتجنب آثار الأزمات على المستوى الإنساني، الاجتماعي، السياسي، والاقتصادي، في أفق وضع سياسة صحية مشتركة للتعامل مع المخاطر، والأزمات الصحية.

وقال البروفيسور سيد امزازي من المغرب بأنه" نجتمع اليوم بمراكش والتي كانت قراها شاهدة قبل أسبوعين لزلزال افضى بأكثر من 3000 قتيل و 5000 جريح، لنتشاطر موضوعاً بالغ الأهمية لنستقي مما حدث الدروس، ولنخرج بتوصيات مفيدة لمثل هذه الحوادث المفجعة".

وأضاف" هنالك من تم انقاذ حياته، لكن وفي المقابل، فهنالك ما يزيد عن 300 الف شخص اصبحوا بلا سكن، وقرى بأكملها تم محوها من الخارطة، وعدد كبير من المدارس والمؤسسات التعليمية والأماكن التاريخية والمساجد التي تأثرت بدورها من الزلزال المدمر".

وتابع" بعد حدوث الزلزال، وجه صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، بتعبئة القوات المسلحة، والجهات ذات العلاقة للتدخل السريع، في المناطق المتضررة، وبشكل منسق، لضمان وصول الماء والموارد الغذائية والغطاء للوصول الى الأماكن الصعبة الولوج".

واكمل امزازي"  كما قامت مفتشية الصحة العسكرية بالتدخل بسرعة هائلة، حيث اعتنوا بالمتضررين، ونقلهم للمستوصفات والمراكز الصحية، بما فيها التدخل الوبائي".

واردف" على المستوى الإنساني، تم العناية بالمتضررين عبر توفير الغذاء والملابس، كما تم اعلان الحداد، وصلاة الغائب على من توفوا، والتواصل بشكل ممتاز مع الطلبة، وضمان استمرار تعليمهم، وتوفير المواكبة النفسية والإنسانية لكل من تضرر، أو فقد عائلته، أو فقد منزله، واعتبارهم جزء لا يتجزأ من الدولة".

وواصل" بالنسبة لإعادة البناء، فهي مرحلة مهمة، وصعبة الإنجاز، ولقد وجه جلالة الملك محمد السادس نصره الله، بأنشاء لجنة لتوفير المساعدة بشكل صارم وفوري لأماكن التضرر، وإعادة البناء، وتوفير جميع المعايير الخاصة بالهندسة البنائية، مع تسليط الضوء على المختصين في قطاع البناء بهذا الشأن، ومما ساهم بمساعدة المتضررين، وكذلك عادة البناء وترميمها في هذه المناطق الصعبة، والتي تحتاج لمثل هذا التعاون والتنسيق".

وقال" وباستخدام مواد بناء تعكس القيم المحلية، والتاريخية لهذه المناطق، تم البدء بإعادة البناء، مع توجيه الملك السادس بتوفير 100 مليار درهم، تشمل جميع الأماكن التي تعرضت للزلزال، وفك العزلة عنها، وامتصاص العجز البنائي هنالك".

واردف امزازي" بالنسبة للعودة الاقتصادية، يجب ان نعترف بأن هنالك قوى طبيعية هزت المملكة، ونعمل الآن على قلب الموازين، وان نحول هذه الفاجعة الى ذكاء ترابي، بفضل الزراعة المتخصصة، وننكب على جوانب اقتصادية أخرى تأخذ بعين الاعتبار الجانب البيئي، ومنها السياحة المستدامة، وحماية ورعاية هذه الجوانب الترابية برمتها".

وقال" في هذه الجلسة هنالك العديد من الخبراء والمتخصصين، للعمل على الخروج بتوصيات مشتركة، لأعاده الكرامة للمتضررين من الزلزال، ونشير بهذا الشأن الى قدرات المغاربة والتي ابهرت العالم، بسرعة حدسهم، وتجاوبهم مما حدث، لتشمل التبرعات، والازدحامات بالشوارع من كل المناطق بالمغرب، لمحاولة إيصال التبرعات، ومنها الدم، والتي شاهدها العالم برمته".

وتابع امزازي" كما قام جلالة الملك محمد السادس نصره الله، بزيارة المتضررين بالمستشفيات، والحديث معهم، وأوصى جلالته بتقديم كافة الرعاية لهم، وبتوصيات جلالته سيستطيع المغرب من تخطي هذه المحنة المؤسفة ".

بدورها، قالت الدكتورة ايمان قنديلي من المغرب بأن" التعاون مربوط في ثقافتنا، والجميع حاضرون معنا اليوم لإزاحة الحدود، والخروج من هذه الكارثة الطبيعية بنتائج ملموسة، ولقد علمتنا الجائحة بأن الفيروس لا يعترف بالحدود، كما هي الكوارث، واشير هنا بأن للسياسيين دور فعال لصنع القرار، ستستهل علينا الوصول الى هدفنا بطريقة سلسلة وسريعة".

وتقول قنديل" كل دائرة مستديرة في المناظرة ستضم 12 متحدث، حيث سيتحدثون عن تجارهم بهذا الشأن، بالإضافة الى وجود محامي سيعطينا القرارات التي ستخرج بها الندوة".

وعلقت الدكتورة تندال ميلجال قائلة" نتواجد اليوم من صناع قرار، وأطباء، وذوي اختصاصات مختلفة، لنتعاون معاً، ونخرج بنتائج مميزة، عن المخاطر المرضية، فالعديد من الأطباء ادلوا القسم قبل بدء مهامهم، والقيم، بأقل الاضرار الممكنة، ونحن هنا لكي نقدم لأفريقيا الحلول المناسبة بهذا الشأن".

وتزيد مليجال" نصف الافريقيين لا يمكنهم الولوج للمرافق الصحية، وهو ناقوس الخطر، الذي يجب ان نأخذه بعين الاعتبار، وبصفتي الكاتبة العامة لهذه الجلسة العام الماضي، وهذا العام، فنأمل إعطاء هذا الحدث الزخم الكبير الذي يناسب افريقيا، وان نسلط الضوء على الماء، والامن الغذائي، والبيئة".

وتابعت" سنشاركم جميعاً قراراتنا في هذا المنتدى".

واستضافت الجلسة 12 متحدث متخصص، حيث كانت البداية مع البروفيسور حسناء الشناوي من المغرب والتي قالت" تشير الاحصائيات الى ان زيادة الكوارث الطبيعية لبلدنا تكمن في الفيضانات، الجفاف، الزلازل، والجوائح الصحية".

وتتابع" ولقد كان الزلزال الذي حدث في إقليم الحوز بمراكش، يرجع لأسباب معروفة بالمغرب تمتد لعقود من الزمن، ما يؤكد أهمية البحث العلمي لها، والنظر بشأنها بشكل مختبري وعلمي دقيق، حيث هنالك غياب بهذا الشأن".

وقالت مليجال" النقص في المعلومات، اثر بمقدرة الأشخاص على التعامل مع الزلزال، خصوصا لطلبة المدارس، وما يتوجب القيام به، كتوعية طلبة المدارس، وعمل مقاطع فيديو توعوية، واشراك المجتمع المدني للقيام بواجباته".

وزادت" نشجع على التدريب الاكاديمي، لمواجهة المخاطر والكوارث الطبيعية، لأخذ القرارات بشكل سريع، وتعزيز القطاعات العلمية، حيث لاحظنا بان القليل من الشباب من يهتم بالعلوم، وهو امر مؤسف، ويتطلب تنمية القدرات للطلاب، للتطرق لمثل هذه المواضيع، ومعرفة ان عامة الجمهور لا يميز بين الاخبار الصحيحة والزائفة".

وقال الدكتور دييغو فيراسترو من الارجنتين بان " التغيرات المناخية غيرت الأوضاع القائمة رأساً على عقب، وأصبحت المناطق التي نعيشها هشة، وهو امر يتطلب ان نأخذ المتغيرات المناخية بعين الجدية".

وزاد" عندما تقع الكارثة، سواء طبيعية، أو تسبب بها البشر، يجب ان نتحدث عن الخطوة الأولى وهي الإنقاذ، وهي عملية مهمة لإنقاذ اكبر عدد من الأشخاص، تليها الخطوات الخاصة بإعادة البناء، ولا ننسى التخطيط، وكل ماله علاقة بالكارثة، والتي يتدخل بها رجال السياسة، ومن له نفوذ".

ويردف فيراسترو" يجب العمل على هذا المخطط بالشكل الصحيح، لأمنه وحين تقع الكارثة، تكون هنالك فوضى عارمة، ما يتطلب وجود غرفة عمليات تسير الأمور، ويكون رئيسها بصلاحية وأداء اقوى من وزير الصحة، لأنه يتعامل ما يحدث بشكل مباشر، وبالتعاون مع المتخصصين، وفرق الإنقاذ".

ويقول" كل حكومة له مخططاتها، وتقنياتها، لكن عندما تكون الكارثة، فان من يصل الى مواقع الكارثة، هم رجال الإنقاذ، وبالتالي يجب ان يتم اعدادهم للتعامل مع الكارثة، وآلية التعامل معها قبل وقوعها، والتي تختلف نظراً لطبيعة المنطقة".

ويردف" أؤكد على ضرورة تكوين وتدريب باقي المتدخلين بخلاف الأطباء والممرضين، لتوسعة قدرات من سيكون طرفاً بعملية الإنقاذ، مع النظر في عملية تصنيف الضحايا والمصابين، وما هو مستعجل، وما يجب التعاون معه بشكل فوري، وآليات الرد السريع لكل ذلك".

وقال البروفيسور ارطغرل تاشيروغلو من الولايات المتحدة بأنه" يجب تغطية نقاط الحدث خلال فترة وجيزة، مع تقييم سريع لحجم الاضرار، وانا أعيش في منطقة كاليفورنيا، والتي تتأثر بين الحين والآخر بالعديد من الكوارث الطبيعية، ومنها الزلازل".

ويزيد" هذا الامر يقودنا الى النظر في أن نكون مستعدين بكل الأوقات، وان يتم رسم خارطة مفصلة لطبيعة الكارثة، أو الزلزال، لوضع أولويات التعامل معها، عبر قياس عدد الوفيات والاصابات، والأماكن الأكثر تضرراً".

ويردف" يجب استغلال الفرص الكافية، لعمليات المحاكاة للكوارث، والخروج بنتائج إيجابية جيدة، تساعد على انقاذ الأرواح، والحد من أي اضرار تذكر، والعمل مستقبلاً على تطوير البناء، بشكل عصري، وبحيث تكون قادرة على مواجهة الكوارث الطبيعية بشكل معقول، ومنها الهزات الزلزالية، واعتماد احدث التكنولوجيات الجديدة لذلك".