الوجيه يوسف خليل المؤيد ومشروع بناء مكتبة عامة بمدينة حمد

| بقلم: د.منصور محمد سرحان - باحث ومؤرخ بحريني

كان للوجيه يوسف خليل المؤيد دور كبير في تنفيذ المشاريع الخيرية التي يتبناها بنك البحرين الوطني. فقد اقترح في العام 1994م بناء مكتبة عامة في مدينة حمد، باعتبارها مدينة كبيرة مترامية الأطراف، وتحيط بها مجموعة قرى تمثل كثافة سكانية عالية. وكان بنك البحرين الوطني ينفذ مشاريع خيرية سنويًا تعود بالنفع على المواطنين. وباقتراح من الوجيه يوسف خليل المؤيد، تبنى بنك البحرين الوطني في العام 1994م بناء مكتبة عامة بمدينة حمد وخصصت ميزانية لها، وكنت حينها مدير إدارة المكتبات العامة بوزارة التربية والتعليم، وتم إبلاغي للمتابعة مع بنك البحرين الوطني الذي اشترط وجود أرض مخصصة لبناء مكتبة عامة عليها. حدث ما لم يكن في الحسبان، فقد تأكد لنا عدم وجود قطعة أرض مخصصة لبناء مكتبة عامة بمدينة حمد حينذاك. وأمهلنا البنك مدة ثلاثة شهور لتوفير قطعة الأرض، بعدها سيلغى المشروع ويتم صرف ميزانيته على مشروع خيري آخر. بذل الدكتور علي محمد فخرو وزير التربية والتعليم حينذاك جهودًا كبيرة، وكنا في سباق مع الزمن لتخصيص قطعة أرض بمدينة حمد لبناء مكتبة عامة، إلا أن الإجراءات طالت والمدة المحددة من البنك قاربت على الانتهاء، وتأكد لنا بأننا سنخسر المشروع. تأثرت كثيرًا من عدم تحقيق أحد الأهداف التي كنت أنشدها والمتمثلة ببناء مكتبة عامة بمدينة حمد، فخطرت ببالي فكرة نقل المشروع إلى مدينة المحرق حيث خصصت وزارة الإسكان قطعة أرض بمنطقة البسيتين لبناء مكتبة عامة في المستقبل تكون بديلًا عن مبنى مكتبة المحرق العامة حينذاك، والذي هو عبارة عن منزل قديم متهالك لا يصلح أن يكون مكتبة عامة لمدينة المحرق. انطلقت على الفور إلى مكتب الوجيه يوسف خليل المؤيد باعتباره الشخص المعني بالمشروع، وأبلغته بفكرة نقل المشروع إلى مدينة المحرق حيث قطعة الأرض متوافرة، وان مدينة المحرق هي أكبر بكثير من مدينة حمد وبهذا نضمن بناء مكتبة عامة في البلاد وفقًا لمقترحكم ورغبتكم. فوافق في الحال شريطة أن يرفع له وزير التربية والتعليم كتابًا يطلب فيه تحويل المشروع، قبل أن تنتهي المدة المحددة التي بقى منها سبعة أيام فقط. رجعت مباشرة إلى مكتب الدكتور علي محمد فخرو وأبلغته بما جرى بيني وبين الوجيه يوسف خليل المؤيد، فقال لي: ابقى في مكتبي وكتب رسالة ووقعها، فانطلقت بها مجددًا إلى مكتب الوجيه يوسف المؤيد، وعندما قرأ الكتاب قال وهو يبتسم ابتسامة عريضة: أبشر ببناء المكتبة بالمحرق وبلغ الدكتور علي فخرو بموافقتنا على ذلك. خرجت من مكتبه والفرح يملأ قلبي وكنت أشعر بسعادة غامرة لأن إدارة المكتبات العامة لم تخسر المشروع. وحين بلغت الدكتور علي محمد فخرو بالموافقة سرّ هو الآخر. وتم بناء المكتبة العامة بالمحرق وافتتاحها في 22 ابريل 1997م، واطلق عليها مكتبة بنك البحرين الوطني العامة والتي تعرف الآن بمركز بنك البحرين الوطني لمصادر المعرفة. وتبقى مدينة حمد بحاجة ماسة لمكتبة عامة تقدم خدماتها لجميع شرائح المجتمع، وليقضي فيها الجميع من مختلف الأعمار والمستويات العلمية والثقافية أوقات تعود عليهم بالنفع والفائدة. كما أن انتشار المكتبات والمراكز الثقافية سمة من سمات تحضر البلدان وتقدمها، وهذا ما نشاهده على أرض الواقع في وطننا العزيز مملكة البحرين، وذلك بفضل الجهود الكبيرة التي تبذلها الجهات الحكومية المعنية بتنفيذ المشاريع الثقافية في البلاد، وبصورة خاصة وزارة الإسكان ووزارة التربية والتعليم ووزارة المالية والاقتصاد الوطني.