السفير الياباني: آفاق أرحب للتعاون الاقتصادي بين البحرين واليابان
| حوار: ياسر سليم وندى المرباطي | تصوير: رسول الحجيري
لأن الحديث يتعلق باليابان، التي تمضي الحياة فيها بدقة متناهية، حرص فريق “البلاد” على أن يكون أمام باب سفارتها بالمنامة في الميقات المطلوب بالضبط. انتهى بنا الحرص الزائد إلى الوصول قبل الموعد بنصف ساعة، حيث طاوعنا الطريق على غير العادة في هذا الوقت، فقطعنا المسافة بيسر يشبه يسر الطريق إلى اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمار بين حكومة مملكة البحرين وحكومة اليابان، التي دخلت حيز النفاذ الشهر الجاري، والتي تم توقيعها بين البلدين الصديقين قبل شهور. لهذه المناسبة المهمة، كان حرص “البلاد” على مطالعة رأي السفير الياباني بالمملكة مياموتو ماسايوكي، بالتوازي مع الحرص على الحضور مبكرا لموعده، ذلك التبكير الذي لا يكون في صالحك أبدا، فهو مثل التأخير، له ضريبته، فالياباني يحب الميقات المحدد، لا قبله ولا بعده.
اضطررنا للانتظار في مدخل السفارة حتى يحين الوقت المحدد، لا دخول للمقر إلا في الموعد بالضبط؛ لأن المرء الآن في أرض يابانية، ولأن الموعد مع السفير الياباني. على باب مكتبه، حيا السفير مياموتو ماسايوكي فريق عمل “البلاد” بالطريقة اليابانية الدافئة، معربا عن سعادته بحرص الصحيفة على متابعة العلاقات اليابانية البحرينية. يتحدث السفير العربية بطلاقة، لا يعوقه عن الانطلاق في الحديث إلا رغبته في أن يكون كلامه موزونا بدقة، لا يحتمل معنيين، ولا يذهب في اتجاهين، بل اتجاه واحد ومعنى وحيد للكلام، لهذا لا يتدفق حديثه خصوصا حينما يتعلق الأمر بالأرقام، إلا بعد صمت لثوان خلال الحوار. ورأى ماياموتو أن الاتفاقية التي دخلت حيز التنفيذ حديثا، هي إطار للعلاقات التاريخية الوثيقة بين مملكة البحرين واليابان، وما تشهده على الدوام من تطور ونمو في مختلف المجالات، لاسيما فيما يتعلق بالمجال المالي والاقتصادي والاستثماري، وبما يسهم في خلق آفاق متجددة للتعاون والعمل المشترك بين البلدين الصديقين، إلى جانب ما تحظى به تلك العلاقات الثنائية من حرص ورغبة متبادلة لتنميتها والدفع بها نحو مزيد من الفرص الاستثمارية الواعدة التي تعود بالخير والنماء على البلدين الصديقين.
سألناه بداية: بعد دخول الاتفاقية حيز التنفيذ، ما أبرز القطاعات الواعدة للاستثمار بين البلدين؟ هناك مجالات عدة واعدة للاستثمارات اليابانية في البحرين، مثل البتروكيماويات والصناعات التحويلية وإنتاج الكهرباء والماء والصناعات المتعلقة بالمحافظة على البيئة، ونأمل أن تشكل الاتفاقية التي دخلت حيز التنفيذ حديثا حافزًا نحو مزيد من التعاون الاقتصادي المثمر ما بين البلدين. البحرين ستنظم حوار المنامة خلال الأشهر المقبلة، مَن الشخصية الحكومية اليابانية التي ستكون من أبرز المشاركين في هذه الفعالية الكبرى؟ تلقى عدد من الشخصيات اليابانية دعوات لحضور حوار المنامة، ولكن للآن لم يتقرر بعد المشاركون في ذلك الحدث السنوي المهم.
ما توقعاتكم لزيادة حجم التبادل التجاري بين المنامة وطوكيو، وكم يبلغ حجم التبادل في ٢٠٢٢ وحتى الآن؟ بلغ مجموع التبادل التجاري بين اليابان والبحرين نحو 1.8 مليار دولار في 2022، ويعد ذلك الأعلى في تاريخ البلدين، إذ بلغت الصادرات البحرينية نحو 1.4 مليار دولار، وبلغت الواردات نحو 400 مليون دولار، والتي تتألف من النفط الخام بواقع 400 مليون دولار، والبنزين بواقع 650 مليون دولار، والألمنيوم بواقع 1.7 مليون دولار وغيرها. أما بالنسبة للصادرات اليابانية إلى البحرين، فبلغت نحو 405 ملايين دولار للعام ذاته، وتشمل بالطبع السيارات، وقطع الغيار، والآلات والأجهزة المتنوعة. وهناك عدد من الشركات اليابانية ساهمت ومازالت، في عجلة التنمية الاقتصادية في المملكة، من خلال مشاركتها في تنفيذ المشروعات والتجارة، في مقدمتها شركة “JGC”، وشركة يوكوغاوا (YOKOGAWA)، وشركة تويوتا، وإضافة لتلك الشركات الثلاث، فإن شركة ياماتو (YAMATO) للصناعة تشارك شركة الحديد والصلب، وشركة سوميتومو (SUMITOMO) للتجارة في تمويل مشروع محطة الحد - الكهرباء والماء، وشركة فوجي (FUJI) وسوميتومو في توسعة الخط الإنتاجي لـ “البا” وبتزويد الشركة بالمعدات، وشركة كيوشو (KYUSHU) للكهرباء في تمويل مشروع الدور، وشركة ميتسوي (MITSUI) للتجارة في تمويل مشروع الدور الثاني، كما تمد شركة ميتسوبيشي (MITSUBISHI) للصناعة الثقيلة شركة (GPIC) بتكنولوجيا التقاط الكربون وتخزينه واستخدامه.
ما تقييمكم لمستوى التبادل السياحي بين البلدين؟ شهدت هذه السنوات زيادة مضطردة في التبادل السياحي بين البلدين، إذ بلغ عدد التأشيرات السياحية الصادرة من السفارة اليابانية في المنامة 477 تأشيرة حتى نهاية شهر أغسطس 2023 مقارنة بـ 455 تأشيرة في العام 2019 قبل فترة شبه التوقف ما بين 2020 و2022 التي فرضتها جائحة كورونا. وفي المقابل زادت أعداد السياح اليابانيين إلى البحرين لاسيما لحضور فعاليات سباق الفورمولا 1 للسيارات والمسابقات الرياضية الإقليمية والدولية الأخرى.
هل يوجد مشروع للاستثمار الياباني في القطاع التعليمي في البحرين من خلال فتح جامعات يابانية أو اعتماد مناهج يابانية للتدريس في البحرين أو فتح مدارس خاصة؟ حاليًا لا توجد مثل تلك المشروعات، لكن تعمل الحكومة اليابانية على استمرار التبادل الأكاديمي من خلال برنامج منح الحكومة اليابانية للدراسات العليا في اليابان للطلبة البحرينيين. كما تمنح سفارة اليابان سنويًا مجموعة من الكتب بشأن اليابان لعدد من الجامعات والمعاهد في البحرين؛ لتشجيع البحرينيين على تعميق فهمهم لليابان واليابانيين. إضافة إلى ذلك، اتفق معهد طوكيو لدراسة التراث الثقافي وجامعة كانازاوا (KANAZAWA) مع هيئة البحرين للثقافة والآثار على إنشاء مركز لدراسة الآثار الخليجية في البحرين، والذي سيساهم في تعزيز التعاون بين البلدين في مجال علم الآثار وتنمية الكوادر البحرينية في هذا المجال.