تقرير دولي.. حرب المياه في الشرق الأوسط.. صراع اقتصادي على موارد الحياة
| تلخيص: سعيد محمد سعيد
يصف باحثون أميركيون منطقة الشرق الأوسط بأنها المكان الذي بدأت فيه الحضارة، غير أن أولئك الباحثين الذين شاركوا في دراسة أجرتها جامعة نورث كارولاينا بشأن "الصراع على الموارد المائية" في المنطقة، يجمعون على أن حرب المياه في الشرق الأوسط ستكون على هيئة مشكلات، عديدة بسبب ندرة المياه، وبالتالي اشتداد الصراع السياسي على المطالبات بالموارد المائية، حيث يتم سحب المياه بمعدلات مثيرة للقلق.
وفق الدراسة، فإن المياه أصبحت لاعبًا رئيسا في العديد من الصراعات السياسية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وإن قضايا المياه متعددة الأوجه، وسوف تستمر في التأثير على الاستقرار السياسي في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إذا لم تتم معالجتها؛ ولهذا السبب، من الضروري أن يفهم صناع السياسات في المستقبل هذه القضايا.
منطقة الخليج
بالنسبة لمنطقة الخليج العربي، فإن الباحثين: ليندا هنري، هانا آدامز وتايلور وولين المشاركين في الدراسة، يذهبون إلى أن مع استنزاف المياه الجوفية وهطول الأمطار بمعدل ينذر بالخطر، فإن الاتجاه الخليجي حاضرًا ومستقبلًا، هو التوسع في تحلية المياه، وتوفير مصدر مياه آمن وموثوق.
"تسليح المياه"
ساقت الدراسة بعض الأمثلة لاستخدام المياه كسلاح، فخلال الحرب العالمية الأولى، تم استخدام نهر "نيوبورت" في بلجيكا لعرقلة تقدم الجيش الألماني بتكتيك ناجح عطل تقدمه، وفي التسعينات، استخدم صدام حسين المياه من خلال تجفيف منطقة الأهوار العراقية طوال التسعينات، من خلال استخدام السدود لتقليل كمية المياه المغذية للأهوار، وخلال غزو العراق بالعام 2003، أعطت القوات العسكرية الأميركية الأولوية للسيطرة على السدود الرئيسة وأجزاء أخرى من نظام المياه، لأنها أدركت أهمية المياه في المنطقة، وأدركت القدرة على استخدام المياه كسلاح، وفي السنوات الأخيرة، ركز تنظيم الدولة الإسلامية الكثير من جهوده على استخدام المياه للمساعدة في تعزيز مهمته، ومعنى ذلك أن ممارسة تسليح المياه أصبحت أمرًا طبيعيًا.
العراق وسوريا
وفي العديد من الصراعات في العراق وسوريا على مدى العقود الثلاثة الماضية، لعبت المياه دورًا رئيسا في الأعمال العسكرية، واستخدمت الأطراف المتحاربة المياه كسلاح من خلال استهداف البنية التحتية للمياه بشكل متعمد، كما تعتبر السيطرة على الأجزاء الرئيسة من نظام المياه، مثل السدود، أولوية للقوات العسكرية بسبب القوة التي يجلبها ذلك، عندما تتعلق الصراعات بنظام المياه، فإنها تكون لها آثار بعيدة المدى على سكان العراق وسوريا، ما يؤثر على كل شيء بدءًا من الصحة والصرف الصحي إلى التعليم والفوارق بين الجنسين.
فلسطين وإسرائيل
ويركز الباحثان تاليا وايزمان وجاسبر مارك على الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، فإضافة إلى استنزاف طبقات المياه الجوفية، فإن إحدى أكبر قضايا المياه بين إسرائيل وفلسطين هي قضية التوزيع العادل، وتتنازع إسرائيل وفلسطين منذ فترة طويلة على الموارد المشتركة، ما يزيد من التوتر السياسي في المنطقة، حتى قناة البحر الميت فهي مشروع يهدف إلى معالجة مشكلة تقلص البحر الميت عن طريق إعادة توجيه المياه من البحر الأحمر إلى البحر الميت، ورغم أن هذا الحل يحظى بشعبية كبيرة، إلا أن العوامل الاقتصادية والبيئية والسياسية تمنع المشروع من أن يصبح حقيقة.
مصر وإثيوبيا
مزيد من الصراع السياسي يدرجه الباحثون جايد هيجدون وبريندان شيهان وريان إسكيو بين مصر وإثيوبيا، فباعتباره المصدر الرئيس للمياه في مصر، يزود نهر النيل البلاد بغالبية المياه المستخدمة للشرب والزراعة والاستخدام المنزلي؛ فسد النهضة الإثيوبي الكبير، الذي يقع عند منبع مصر على نهر النيل، لديه القدرة على تقليل كمية تدفق المياه إلى مصر بشكل كبير، ما قد يؤدي إلى مزيد من الصراع السياسي.