دعوة لتحويل صالات المضاربات لمراكز تنموية
دعا تقرير حديث اصدره مصرف الامارات الصناعي اسواق المالي الخليجية الى تغيير اتجاهاتها والسعي الى تحويلها من صالات للمضاربة الى مراكز تنموية وتتوفر فيها كافة متطلبات النجاح منوها انه يمكن تطوير الانظمة اضافة الى نشر الوعي الاستثمارية وتعزيز الشفافية والافصاح التي تحد من عمليات المضاربات اليومية الحادة اضافة الى نشر الوعي الاستثماري وتعزيز الشفافية والافصاح فضلا عن تاسيس الشركات المسماة بصانعة السوق والتي يمكنها المساهمة في استقرار هذه الاسواق والحد من المضاربات ودعم عملية التحول المنشودة .
واشار التقرير الى ان هذه التوجهات هي التي يمكن ان تضفي دورا تنمويا واجتماعيا ايجابيا على اسواق المال الخليجية مثلما هو الحال في الاسواق الناجحه والعريقة التي تعتبر تداولاتها انعكاسا لاوضاع الاقتصاد المحلي بشكل عام سواء ايجابا او سلبا على عكس اسواق المال الخليجية التي تعمل باتجاهات معاكسة للتطورات الايجابية والنمو السريع الذي تحققه الاقتصادات الخليجية .
وذكر التقرير ان اسواق المال الخليجية تعرضت خلال السنوات الثلاث الماضية لازمة حقيقية مازالت مستمرة على الرغم من تغير الظروف الاقتصادية المحيطة في الاعوام الماضية كارتفاع ومن ثم انخفاض اسعار النفط بنسب كبيرة وبروز الازمة المالية في العام الماضي 2008 .
واشار التقرير انه حتى الان لم يتم القيام بدراسات علمية للنظر في الاثار الاقتصادية والاجتماعية العميقة التي طالت المجتمعات الخليجية من جراء ازمة البورصات وتداعياتها ومع استمرار هذه الازمة فإن مثل هذه الدراسات تشكل اهمية استثنائية لاستقرار الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية في دول مجلس التعاون الخليجي وللتوجهات التنموية المستقبلية في دول المجلس .
واضاف التقرير ان الاهمية في حجم الاستثمارات التي استقطبتها هذه البورصات تكمن في اتساع اعداد الفئات الاجتماعية التي وضعت مدخراتها في اسواق الاسهم مما ادى الى تاثر الاوضاع الاقتصادية وبالتالي المستويات المعيشية للمستثمرين من جراء التدهور الكبير لاسواق المال في البلدان العربية بشكل عام والخليجية على وجه الخصوص حيث يعود هذا التراجع المثير للبورصات الخليجية الى عدة اسباب منها حداثة الاسواق المالية وضعف كل من الوعي الاستثماري والشفافية الامر الذي يمكن ان يؤدي الى تأخير امكانيات تعافي هذه الاسواق في الامد القريب .
واشار التقرير انه اذا ما اخدنا في الاعتبار التطورات التي طالت مختلف البورصات العالمية خلال شهري مارس وابريل الماضيين فأننا سنجد ان سرعة تعافي اسواق المال العالمية من جراء تداعيات الازمة المالية تفوق بنسب كبيرة سرعة تعافي اسواق المال الخليجية والعربية بشكل عام .
وذكر التقرير انه في الوقت الذي قفز فيه مؤشر “ فايننشال تايمز” البريطاني بنسبة 20 % ومؤشر داوجونز الامريكي في مركز الازمة المالية بنسبة 17 % في شهر ابريل من العام الجاري 2009 مقارنة بمستواهما في شهر مارس 2009 أي خلال شهر واحد فقط فاننا متوسط ارتفاع مؤشر بورصات دول مجلس التعاون الخليجي لم يتجاوز 8 % خلال نفس الفترة .
وعزا التقرير هذا التفاوت الى الصعوبات والمضاربات الشديدة التي عاشتها اسواق المال الخليجية في فترة ما قبل الازمة العالمية اذ سادت البورصات الخليجية خلال عامي 2005 و 2006 موجة من الارتفاعات الناجمة من مضاربات محمومة اضرت بهذه البورصات خصوصا وان بعضها حديث العهد ولك يكمل عقده الاول بعد.
واشار التقرير انه في الوقت نفسه شهدت تلك الفترة تدفق رؤوس الاموال الاجنبية للاستثمار في اسواق المال الخليجية بعد ان تم تعديل القوانين والانظمة التي تتيح للمستثمرين الاجانب حرية التداول فذ هذه البورصات الا ان الاستثمارات الاجنبية سرعان ما تحولت الى المضاربة لقناعتها بعدم توفر الشفافية والافصاح في البورصات الخليجية مقتفيه في ذلك اثر الاستثمارات المحلية مما ادى الى سرعة تدهور المؤشرات في هذه البورصات وتاخر تعافيها في فترة لاحقة .
وذكر ان طغيان المضاربات للاسف لازال سائدا في اسواق المالي الخليجية والتي تحولت الى قاعات للمضاربة اليومية بدلا من تسخير القدرات المالية للاستثمار التنموي بعيد المدى والمساهمة في التنمية الاقتصادية من خلال الشركات المساهمة العاملة في مختلف القطاعات الاقتصادية.
ونوه التقرير بان الاستمرار في هذه الاوضاع في البورصات الخليجية سيترك اثرا ضارا على التنمية الاجتماعية والاقتصادية نظرا الى ان الامر لا يتعلق بالازمة المالية العالمية التي بدأت تستقر كبداية لتجاوز تداعياتها التي ستستمر لفترة طويلة وانما في تركيبة هيكلية الاسواق الخليجية وافتقارها الى التشريعات والانظمة التي تحدد في شفافية معاملاتها اليوميه والاتجاهات الاستثمارية للشركات المساهمة المدرجة .
وتابع انه نظرا الى التطورات الاقتصادية المرتقبة لدول المجلس والتي يتوقع ان تحقق المزيد من التقدم والنمو في السنوات المقبلة فأنه لابد من تجاوز الاجراءات للازمة لتحويل البورصات الخليجية لتشكل جزءا مهما من عملية التحول والمساهمة في التنمية الاقتصادية بدلا من بقائها مركزا للمضاربات والتذبذبات الحادة التي لا تسير في نفس الاتجاهات التنموية التي تسعى دول المجلس الى تحقيقها.
واشار الى انه بالاضافة الى هذا الجانب الاقتصادي المهم فقد ساهمت اسواق المال في السنوات الخمس الماضية في الجانب الاجتماعي الى فقدان ملايين المستثمرين لمدخراتهم وبالتالي تقلص اعداد الفئات الوسطى في المجتمعات الخليجية والتي تشكل عاملا مهما للغاية لاستقرار هذه المجتمعات وتمتعها بمستويات معيشية جيدة.