عامل يقول: “لا أصدق ما يقولون”... وآخر: “مسخرة... كلام كذب”

“بناية الجن”... قصص وحكايات الرعب في مبنى “متهم بريء”

| سعيد محمد سعيد | تصوير: عبدالرسول الحجيري

حين تنسج الحكايات، من الحقيقة أو من الخيال، حول منطقة أو طريق أو مبنى أو أي مرفق كان ومنها المقابر والحقول المهجورة وغيرها، بالتأكيد، ستدخل تلك المرويات ساحة الحكايات الشعبية أو الخرافات أو ربما الأساطير، وسينقسم الناس بين مصدق ومكذب وبين من يضعها في خانة “الخزعبلات”.

نقترب من المبنى الشهير في المنامة... سينتابك شعور بالخوف والهلع... وربما غادرت المكان سريعاً خصوصاً إن كنت من أولئك الذين سمعوا بضع حكايات وقصصاً قصيرة عن هذه البناية التي يسمّيها البعض “بناية الحسن” نسبة إلى مستأجر اسمه يوسف الحسن استأجرها بالكامل في نهاية السبعينات أو بداية الثمانينات، حسب أقوال منها ما دونه الناشط فؤاد الشكر المهتم بتراث المنامة في موضوع نشره بالعام 2018 عنها... وتسمى أيضاً البناية المسكونة، وقد تشتد وتيرة التسمية لدى بعض من تلقى ونقل قصصاً عنها ليسميها “بناية الشيطان”.

منذ سنين... نسمع عن الجن تشير المعلومات المتوافرة إلى أن هذا المبنى الذي شيد في منتصف سبعينات القرن الماضي من قبل مستثمر كويتي، يحيطه غموض الحكايات والسوالف والقصص المرعبة التي تتناقلها الألسن، ويعتبرها البعض وقائع مخيفة، فيما يعتبرها البعض الآخر خزعبلات من صنع حكواتيين... هي الأخرى غامضة، لا أساس لها من الصحة، ولعل هذا هو السبب الذي جعل بعض البحرينيين الذين التقينا بهم مرور الكرام أثناء فيلم عن “البناية”، سواء من أهل المنامة أم من المارة، لم يفضلوا الحديث في الموضوع، فحسب تقديرهم... هو ليس موضوعاً مهماً، لكن  المواطن محمد إبراهيم قال موجزاً... منذ سنين، نسمع عن الجن في هذه العمارة، لذلك لا تجد فيها من يسكنها”.

خاوية على عروشها وقبل فترة قصيرة، عاد الحديث عن هذه العمارة في وسائل التواصل الاجتماعي عندما نشرت المدونة والمصورة قدسية الغانمي تقريراً قصيراً عن هذه العمارة... والحال، بابها الرئيسي المغلق... وبضع أبواب مغلقة أخرى لمكاتب تجارية، لم تمنع صاحب مطعم ومكاتب تجارية أخرى من أن تعمل... لا شيء في طوابق العمارة سوى الصمت في كل الأوقات... لقد غادرها السكان منذ سنين، وبعد أن كانت في الثمانينات مقصدًا للراغبين في الاستئجار، أصبحت عمارة “خاوية على عروشها”، وهاهنا الخياط رحمه الله الذي يعمل في هذا المكان منذ عشر سنين... سمع الكثير عن هذه العمارة بأذنه، لكنه لم يرَ بعينه، وفي كل مرة يسمع فيها قصصاً جديدة ينقلها له بعض العمال الأجانب، يكتفي بالقول: ”مسخرة... كلام كذب... لم أرَ شيئاً من هذا على الإطلاق”.

الحل لدى صاحب المطعم ومن بين أشهر ما يتناقله الناس عن هذه العمارة، أنها أرض مغتصبة تارة، وأنها كانت موقع مغسل موتى، أو مقبرة صغيرة للأطفال... يهرب الجميع منها بعد أن يقطنوا فيها لفترة وجيزة... الأثاث يتحطم... الأشياء تتطاير... الأصوات المخيفة ترتفع... تتصادم الأبواب والنوافذ... يبدو الأمر مخيفاً بل مفزعاً أليس كذلك... هذا ما سألناه الحلاق “عاطف” الذي أجاب قائلاً: “بكل صراحة لا أصدق ما يقال... أعمل هنا ولا أشعر بأي خوف... في الحقيقة، لم أتعرض إلى موقف أو شيء مما يقولونه عنها... إنها هنا منذ قرابة عامين... لا أخاف”، أما “أمير”، وهو صاحب مطعم يتمنى أمراً واحدًا لكي تزول هذه الشائعات غير الصحيحة عن العمارة التي يكسب من أحد محلاتها لقمة عيشه في مطعمه فما هو ذلك الأمر؟ يجيب:”يلزم أن يتم تجديدها وتحديث مرافقها وطلائها، وبعد ذلك ستصبح جميلة وسيأتي المستأجرون لاستئجار المكاتب في طوابقها ويعاد تأجير بعض محلاتها الشاغرة”.

دخلتها... “ما فيها شي؟!” قبل أن نغادر المنطقة، كان المصور الزميل عبدالرسول الحجيري يلملم معدات التصوير لنرحل عن المكان، وفي هذه الأثناء، مر شاب منامي مشياً على الأقدام مع ابنته فقال: ”أنا دخلت هذه العمارة... تجولت فيها... ما فيها شي... كل ما يقال غير صحيح”... ولربما لدى القراء والمتابعين الكرام قول آخر... فما رأيكم في قصص وحكايات عمارة الجن؟