رغم الركود.. صناعة السفن التقليدية البحرينية تستقطب مشروعات سياحية خليجية
| سعيد محمد محمد
خلال العامين الماضيين 2021 و2022، زار عدد من المستثمرين الخليجيين في القطاع السياحي البحرين للتباحث في إمكان بناء سفن تقليدية بحرينية لمشروعات سياحية بحرية من أشهر “أساتذة بناء السفن”، وعلى الرغم من الركود الذي تعاني منه هذه الصناعة، إلا أن أستاذ بناء السفن عبدالله محمد علي يشير إلى أن هناك طلبات، وإن كانت يسيرة، لبناء سفن وفق أطوال ومواصفات تناسب مشروعات سياحية في المملكة العربية السعودية، ودولة قطر ودولة الإمارات العربية المتحدة.
مستثمرون يقصدون البحرين وتحدّث “الأستاذ” عبدالله لـ ”البلاد” التي قامت بجولة في ورش بناء السفن في المحرق، لافتًا إلى أنه تم التباحث مع بعض المستثمرين من مختلف دول الخليج لبناء سفن، بعضها قيد التخطيط وبعضها الآخر قيد التنفيذ لا سيما ما تراه أمامك، فالأول بانوش والآخر سمبوك، والفرق بينهما أن البانوش “مقدمته مستقيمة.. سيده”، والسمبوك منحني المقدمة، بالإضافة إلى أنواع أخرى يتم تصنيعها في البحرين على أيدي أساتذة كبار ومنهم: محمد نجيب التيتون، محمد إسماعيل، حسن رحيمي، أنور وعبدالله وجمال نور، جمال شاهين وسيد هادي العبار، والسوق يعتمد على المواسم في الحقيقة، لكن بالنسبة للسوق البحرينية فالطلب قليل خصوصًا أن البحارة يستخدمون القوارب المصنوعة من الفايبرغلاس وليس الخشب، وتتم صناعة أنواع مختلفة كالبانوش والسمبوك، اللنج، البوم، الشوعي والجالبوت ولكل واحد منها مواصفاته وتصميمه الخاص.
كلفة البناء ومدة التنفيذ وفيما يتعلق بكلفة بناء السفن الكبيرة كالبانوش والسمبوك، فأكد أن ذلك يعتمد على الحجم، الطول والمواصفات، وتبلغ التكلفة بين 150 و200 ألف دينار، خصوصًا للاستخدام السياحي كالمطاعم والنزهات البحرية وتتراوح مدة التنفيذ بين 6 أشهر إلى عام، وربما أكثر حسب التصميم، وتختلف المدة حسب نوعية السفينة وحجمها ووظائف استخدامها، وعلى رغم ركود السوق لسنوات، إلا أن البحرين تتميز بسمعة تاريخية ومهارة أساتذتها ما يجعلها موضع اختيار المستثمرين في المشروعات السياحية خصوصا.
إجراءات ولوائح تنظيمية وتنظم اللوائح إجراءات هذه الصناعة، فالقرار رقم “2” لسنة 2021 نظّم متطلبات تسجيل سفن الخدمات والقطر والركاب والبضائع والسفن التي تستخدم لأغراض تجارية وفق شروط تقديم الطلب من مالك السفينة أو من يوكله وإتمام إجراءات التسجيل وبياناته ومستنداته التي تشمل شهادة المنشأ وتاريخ ومكان إنشاء السفينة، علاوة على نوع السفينة ومحركها وقوته وأبعادها طولًا وعرضًا وعمقًا، وحمولتها الصافية والإجمالية واسم ولقب ومهنة وموْطِن وجنسية المالك أو المالكين على الشيوع، مع بيان حصة كلٍّ منهم، واسم مجهِّز السفينة ولقبه ومهنته وجنسيته وموطنه، والحقوق العينية المترتبة على السفينة، فيما يأمل أساتذة بناء السفن في توجيه اهتمام أكبر لهذه الصناعة ودعمها والترويج لها باعتبارها من الصناعات التاريخية التي تميزت بها مملكة البحرين منذ غابر التاريخ، حيث تشير دراسة للمجلة العلمية المتخصصة “الثقافة الشعبية.. رسالة التراث الشعبي من البحرين إلى العالم” في عددها السابع، إلى أن أقدم نماذج سفن أهل البحرين ظهرت على تصاوير الأختام الدلمونية والمنحوتات الحجرية التي يقدر عمرها بأكثر من 2000 سنة قبل الميلاد.