الملاح تدشن روايتها "بلا وجه" بأسرة الأدباء
| أسامة الماجد
أقيم بأسرة الأدباء والكتاب يوم أمس حفل تدشين رواية " بلا وجه" للكاتبة والشاعرة نادية الملاح، وأدار الحفل الناقد الدكتور فهد حسين، الذي أبدع كعادته وبطريقة احترافية جذابة في ملامسة موضوع الرواية بورقة ننشر منها ما يلي:
قبل كل شيء، هل يمكن أن نصنف الرواية بأنها رواية عاطفية أ سياسية أم تاريخية أم اجتماعية أم ماذا؟ هذا سؤال إشكالي بطبعه لأن الكاتبة حاولت أن تجمع كل هذا في سياق واحد، أظهرته من خلال البوح الكاشف عن صدق معاناة الشخصية السردية.. يأتي إشكال آخر: هل الرواية سيرة ذاتية أم سيرة ذات في قالب روائي، هذا اتركه للقارئ أيضًا.
لكل رواية عالمها الخاص وهيلكها الخاص، وظروفها الخاصة، فعادة الكتابة تتمحور عبر عدة أزمنة: زمن الحدث في الواقع المعيش، زمن التفكير في الحدث، زمن الاستعداد للكتابة، زمن الكتابة، زمن القراءة، وهذا ما يجعلنا نتباين بين الحين والآخر في كيفية دراسة نص ما، بحكم زمن القراءة الذي أكد عليها "تودورف "التي تجعل القارئ يعيش بينها ليضع لها نسقها الخاص وفق تقبله وتفاعله، ورؤيته لحالة الصراع الفردي والجمعي، هكذا شكلت نادية روايتها من خلال الحدث الماضوي القريب، والتفكير في بناء قالب إبداعي يتسق وزمنه وزمن كتابته.
ومما لا شك فيه أن الكتابة أيًا كان نوعها هي عملية تتداخل فيها الصياغة والمفردة والخيال والفكر والواقع، أي صياغة ما تريد قوله المبدعة بوساطة ما يحتضنه ذهنها ومتخيلها تجاه واقع معيش، وضمن مفاهيم ومعايير وقوانين ومعتقدات قد تكون مقبولة من طرف ومرفوضة من طرف آخر. لهذا كانت الرواية "بلا وجه"تطرح أفكارًا ورؤى، وهمومًا وقضايا محملة بأثقال المجتمع الذكوري. وأثقال الرجل المحصن بالنظرة الدونية تجاه المرأة، حتى لو كان هذا الرجل من الشرائح المثقفة التي لا تقدر دور المرأة في المجتمع، ولا تقدر فكر المرأة وخطابها الثقافي
ويضيف حسين:
وقصور التقدير ليس حديثًا، بل هو ضمن التركة الثقافية والخطابية والموروثات التي وصلتنا من دون غربلتها أو رفضها أو تركها، لذلك كانت الأساطير والكتابات والنصوص الادبية والأقول التي تناولت المرأة نجد نسبة كبرة جدًا هي ضد المرأة وليس معها أو تنصفها. بل هناك العديد من الأقوال التي نسبت إلى الفلاسفة تشير إلى رؤاهم الدونية تجاه المرأة، إذ سجل الكاتب سيد صديق عبدالفتاح في كتابه الموسوم بــ: "روائع من أقوال الفلاسفة والعظماء في المرأة" –يقول سقراط: "المرأة مصدر كل شر .."، ويقول أرسطو: "المرأة كالوردة تستدرج الرجل بأريجها لتلسعه بأشواكها".
ولو عدنا إلى الشعر العربي منذ عصر ما قبل الإسلام حتى اليوم، سنجد غرض الغزل بنوعيه "العفيف العذري، والماجن" لم يترك المرأة في حال سبيلها، وإنما قدم نصوصًا رسم فيها صورًا عدة للمرأة غزلاً وهيامًا.
لا شك هناك معضلة قائمة كانت وستبقى عند الرحل تجاه وعي المرأة، أي بين تركيبة الشخصية الذكورية في سيياقاتها الاجتماعية والثقافية والنفسية، وبين الوعي الذي تتصف به المرأة، وهذه المعضلة منحدرة من الرؤية التاريخية. وهذا يعني أن وعي المرأة بكيانها كإنسان شكل عند الرجل هاجسًا مخيفًا، وقد برز في العديد من الحوارات والكتابات والجدل، وبين الاتفاق والاختلاف، وبخاصة حين تكون المرأة كاتبة، فهناك مازال ينظر إليها وكأنها من الدرجة الثانية أو العاشرة.
وقبل الختام، أسأل: هل يمكن أن نصنف الرواية بأنها نسوية؟