أحاديث الوجوه.. لغة "رمضانية".. حروفها المشاعر

| نص وتصوير: سعيد محمد سعيد

"تقترب من بائع التمر في السوق المركزي بالمنامة.. رجل في السبعين من العمر وضع على منضدة البيع أفخر أنواع التمر.. يبتسم لك بكل ترحاب ليخبرك بما يسعدك :"لا تصورني ما أحب التصوير.. لكن خذ لك تمر حق الفطور يا ولدي.. وينهي كلامه بابتسامة مشرقة أيضًا".

لتعابير الوجوه لغة خاصة يعرفها القاصي والداني عن أهل البحرين المشهود لهم بروح إنسانية متفردة حيث طيبة القلوب والكرم والخلق الكريم.. جميل أن نتصفح بضع وجوه هنا وهناك.. في الأسواق والدروب والمساجد.. في نهارات وعصاري وليالي شهر رمضان المبارك.. لنقرأ فيها أحاديث الوجوه المكسوة بالسماحة ولغة حروفها المشاعر النبيلة.

أقرب مسافة للود

كاميرا "البلاد" أرادت أن تلتقي بالوجوه "الطيبة"، في لقطات تلقائية تكفي لأن تتحدث عن مقال بألف كلمة.. هنا، تجد هذا الرجل الطاعن في السن يستقبلك بابتسامة رائعة حتى وإن لم تكن بينك وبينه سابق معرفة فيبادرك بالقول :"من زمان ما شرفتونا بجيتكم"، ليحيطك بهالة من السعادة والسرور تشعرك بأنك قريب من ذلك الرجل كأقرب من تكون مسافة الود، وعلى مبعدة ليست "بعيدة"، تجد اثنان يتجاذبان الحديث عن لقمة العيش في سوالف يعرفها الكادحون منذ شروق الشمس حتى قبيل وقت الإفطار، والأكثر، حين يقرأ هذا الرجل على البطاقة إسم "البلاد" فيقول بكل فرح :"أستانس إذا أشوفكم"، وآخر يلقي العبارة رنانة :"أسفرت وأنورت" يتبعها آخر :الخير بوجهك".

الجح تحت أمركم

الضيافة "حبة جح" في السوق المركزي، حيث زاوية لا تعرف الهدوء بضجيج البيع والشراء ليستقبلك :"حياك عمي..  الجح وراعي الحج تحت أمركم"، وبالقرب اصطحب الجد حفيده في جولة صباحية فالتسوق بالنسبة له يصبح أحلى مع العيال والأحفاد.

مشاعر.. إلكترونية

من حولنا، ضجيج يلاحقنا في كل وقت.. في هواتفنا النقالة وما تزدحم به من رسائل الواتس أب ووسائل تواصل اجتماعي رقمية كل أبعادها "إلكترونية" حتى في مشاعرها، غير أنها وسيط أيضًا تنساب عبره بضع صور تستحق التأمل في ملامحها الطيبة تحية مؤنسة في الشهر المبارك وابتسامتها رسالة محبة.