اهتمام عربي كبير برواية الزميل احمد جمعة " شارع النحس"

| أسامة الماجد

حظيت رواية الزميل الكاتب والأديب احمد جمعة " شارع النحس" بمتابعة واهتمام على صعيد العالم العربي، وكتب عنها النقاد بحماس باهر وذلك لما يتمتع به الزميل احمد جمعة بخصائص فريدة في الفن الروائي ورسم الشخصيات والأمكنة، وقوة إبداعية عالمية من حيث الشكل الفني، وكذلك نظرته الشمولية الى القطاعات الحياتية والإنسانية، ما جعل رواياته تمثل في أدبنا مرحلة جديدة من ابرز خصائصها شمولية النظر إلى الحياة في مختلف ظواهرها.

فقد كتب الروائي والقاص المصري المعروف يوسف حسين عن رواية الزميل جمعة ما يلي:

الفكرة

زوبعة من الأحداث والعواصف القدرية التي ماجت في خلالها عدة شخصيات، مثلت علاقة متشابكة ومعقدة، رابطها الأقوى... النحس.

ابتدأت تلك الزوبعة ب "ضياء بهزادي" التي صورت لها هواجسها أنها كانت السبب في إغماءة ذاك الرجل المسن المراهق في آنٍ معًا، الذي ما إن رآها حتى ارتفع ضغطه وضاقت أنفاسه شغفًا بها وتمنيًا لو أنها حبيبته، مستعيدًا صورة شبابه فيها، فجرت عليه تسعفه كي تنقذه من موت محتم، حتى جاء الآخر "عرفان رحمن علم" عامل النظافة البنغالي الذي ترك بلده وجاء إلى أخرى استجداءً للقمة عيش تنتشله من فقره المدقع هو وعائلته، والذي أخذ يفكر في حياته البائسة ومرتبه الذي لا يكفيه حتى باغته القدر بما لا يتوقع بدهسه في حادثة سيارة ونقل إثرها إلى المشفى.

ظلت "ضياء" هي الضحية الوحيدة بينهما، حيث ارتأت لها مخاوفها أنها المتسببة في كل ذلك، رغم نفيه عنها واعتراف آخر بذلك الحادث، لم تكن قناعتها بالسهل اليسير، بل عندما كشفت غشاوة النحس التي أسدلتها عن عينيها رأت سماءً صافية لم تلوثها هرطقات ظنونها، ولا تسبح بها أشباح خيالها البائس.

الوصف واللغة

لم يمر الكاتب على كل شخصية مرورًا عابرًا بل توقف عند محطة كل منهم، متقمصًا ذواتهم وما يعايشونه من آلام وتمنيات، من بؤس وأمل، من مرارة الواقع وقسوة الحياة التي تعلوها المادة ويحزمها رباط الشهوات والنزوات. وصف كل ذلك بدقة محكمة كرسام يتقن مهارته جيدًا، يغمرك في رحلته شيئًا فشيئًا، حتى ينغمس كلك فلا تخرج وأنت متشبعٌ بوجبة لذيذة من تراكيب بلاغية عميقة، وكلمات جزلة قوية تفتق زوايا المشهد فتقًا كأنك تراه في جدران كأس لامعة لم تمسسها غشاوة أو شائبة.

الحبكة

انسابت الأحداث انسيابًا سلسًا في الانتقال من حدثٍ إلى آخر، حيث وزع أضواء عدسته على كل شخصيةٍ بتناوبٍ منتظم، فتارةً يلقي الضوء على "فضل درويش" ومصابه وعائلته، وفي نهاية مشهده يوصله بمن بعده بطريقة غير مباشرة فيقفز بمسافة محسوبة دون عشوائية إلى شخصية أخرى كضياء بهزادي وما يتعلق بها، ثم إلى "عرفان رحمن علم"، فتكتمل أضلع المثلث، ثم يبدأ في تكوين مثلث جديد، وهكذا... كل مثلث يتصل بالآخر ويؤدي إليه حتى يشيد بناء هندسيًا قاعدته حتى أعلاه محكم، لا هشاشة تؤرجحه ولا خلل.

النهاية

تحمل غايةً تناقض كل ما مضى من أحداث يغلفها البؤس والخوف والهواجس، أتت لتهدمها، وتؤكد غاية أسمى.. لن تعيش سوى ما سولته لك نفسك، إن كان بؤسًا ونحسًا فهو، وإن كان سعادةً فهي.