بعد عشرات من الحلول كان آخرها التكميم

مهند: أضعت أجمل أيام شبابي مع السمنة القاتلة نفسياً وجسدياً

| البلاد - فاطمة العالي

قال مهند الذي شاركنا تجربته مع التكميم خلال لقاء خاص مع “البلاد” إن السمنة أضاعت أجمل أيام شبابه في الإرهاق النفسي والجسدي، وإن التكميم كان حلاً ناجحاً من بين عشرات الحلول التي لم تؤدي إلى أيّ نتيجة، وعبّر عن تمنياته بعودة الزمن للوراء لإجراء العملية باكراً قبل استنفاد عمره بالحلول الخاطئة. وفيما يلي نص اللقاء:

١. بالبداية، عرفنا عن نفسك بإيجاز؟ اسمي مهند وأبلغ من العمر36 سنة، من سوريا مقيم في السعودية منذ 15 سنة، وأعمل مدير مبيعات في إحدى الشركات الخاصة.

٢. كم كان وزنك قبل العملية، وكم هو وزنك حالياً؟ وزني قبل العملية ١٣٢ كغ والوزن الحالي بعد ٣ أشهر من العملية ١٠٤ كغ.

 ٣. لماذا اخترت التكميم بدلاً عن الطريقة التقليدية بممارسة الرياضة واتباع نظام غذائي؟ التكميم كان آخر خياراتي وليس الخيار الأول أو البديل، حيث إني خضت العديد من التجارب مع أنواع الحميات المنتشرة بين الناس وكنت مهتماً بممارسة الرياضة في معظم الأوقات لكن دون نتائج مشجعة، بالإضافة إلى اللجوء إلى بالون المعدة وإبر التخسيس ولكن في كل تجربة كنت أفقد بعض الوزن ثم أسترجع أضعافه خلال فترة قصيرة، مما كان يؤثر علي بالسلب نفسياً وجسدياً ويحد من أملي بالتغيير. كما إن الإنسان المصاب بداء السمنة يشعر دائماً بنظرة المجتمع المختلفة له في كل مجالات الحياة وهو دافع إضافي للبحث عن الحل السريع.

4. متى بدأت التفكير بإجراء العملية؟ بدأت بالتفكير جدياً بالعملية قبل ثلاثة أسابيع من إجرائها وذلك لأنني وصلت لأعلى وزن في حياتي وبدأت أشعر بالضيق والاختناق وصعوبة إيجاد الملابس الملائمة عند الخروج من المنزل أو المناسبات، مما تسبب في انعزالي نوعاً ما عن الناس بالإضافة إلى تشخيصي بمرض ارتفاع ضغط الدم والذي كان سببه السمنة.

5. ما هي المخاوف التي كانت تواجهك قبل العملية؟ أكبر مخاوفي قبل العملية كان الخوف من الفشل بعد عشرات التجارب الفاشلة ولكن الفرق في هذه التجربة أنه لا يوجد طريق للعودة أو التراجع عن التكميم مما قد يسبب التردد، الخوف الثاني كان مما سمعته عن الترهلات التي تصيب كثيراً ممن أجروا عمليات التكميم وهو ما لا يمكنني تقبّل حدوثه، لأن هدفي الأول من العملية هو تحسين شكلي وليس استبدال حال سيء بأسوأ، أما ثالث مخاوفي أو فلنقل ثالث الأمور التي صعبت علي اتخاذ القرار هو اعتماد الطبيب الصحيح لهذه العملية.

6. ماهي الصعوبات التي واجهتها أثناء العملية وبعدها؟ أول يوم بعد العملية كان الأصعب وخاصة لحظة الاستفاقة من التخدير حيث إني دخلت بحالة من الألم والخوف والصدمة من الواقع الجديد وفكرة إني ضحيت بجزء من جسدي وإني لم أعد قادراً على إشباع سعادتي عن طريق الأكل، ثم بدأت الأعراض تخف يوماً بعد يوم، لكن الامتناع عن الطعام المعتاد لمدة شهر كامل كان أمراً صعباً أيضاً فهو شيء لم يعتد عليه الجسم، فضلاً عن تقلبات المزاج الحادة خلال هذه الفترة والشعور بالضعف في الجسد التي جعلت الفترة بالغة الصعوبة.

7. هل تلتزم باتباع نظام غذائي خاص حالياً للحفاظ على الوزن؟ لا يوجد نظام غدائي معين لكن المهم هو الالتزام بتعليمات الطبيب من ناحية الامتناع عن أكل السكريات والمقليات وعدم الجمع بين الأكل والشرب والتوقف عن الطعام بمجرد الوصول لإحساس الشبع، بالإضافة لمحاولة التعود على البطء في الأكل واختيار الأطعمة التي ستزود الجسم باحتياجاته الأساسية من الفيتامينات والبروتين، والالتزام بالمشي والمكملات الغذائية التي تُعطى بعد العملية.

8. ما هي المشاكل الصحية التي واجهتها بعد العملية؟ لم أواجه مشكلات صحية حقيقية فقط صعوبة النوم في أول أسبوع بسبب آلام موضع العملية، وضعف الجسم العام مع الشعور بالإعياء والغثيان والدوار بسبب فقدان الجسم للأكل والفيتامينات، إضافة لذلك تقلبات المزاج والعصبية المفاجئة التي قد تحدث بين فترة وأخرى دون سبب واضح.

 9. لو عاد بك الزمن للوراء، هل كنت ستجري العملية؟ أتمنى لو يعود بي الزمن ١٠ سنوات حتى أجري العملية باكراً بدلاً عن قضاء أجمل أيام الشباب مع معاناة السمنة القاتلة جسدياً ونفسياً.

10. ما هي الآثار السلبية التي واجهتها بعد العملية؟ مقارنة بالآثار السلبية القاسية التي كنت أواجهها بسبب السمنة لا أعتبر إني واجهت آثاراً سلبية حقيقية بعد التكميم، وأسوأ ما قد يحدث هو الحالة المزاجية المتقلبة لفقدان الأكل الذي كان أحد محفزات السعادة بالإضافة لضعف الجسم في الشهور الأولى وعدم القدرة على أكل ما يكفي من الطعام مما قد يفقد الجسم بعض معادنه وفيتاميناته وخصوصاً البروتين والذي يسبب تساقط مؤقت للشعر. أضف لذلك تكاليف الأطعمة الصحية المرتفعة وتكلفة تغيير الملابس بين الفترة والأخرى بسبب تغير مقاسات الجسم كل حوالي ٣ شهور.

11. ما هو وجه الاختلاف بين اسلوب حياتك قبل العملية وبعدها؟ اختلاف كبير في كمية الاكل ونوعيته وطريقة تنظيم الوجبات والفصل بينها وبين شرب الماء، بالإضافة لتغيير العادات السيئة في الأكل مثل الأكل السريع وأكل الوجبات السريعة وأكل الحلويات والمقليات وشرب الغازيات، مع ممارسة المشي والرياضة وتحسين اوقات النوم والاهتمام أكثر باللباس والمظهر.

12. هل تنصح الأشخاص الذي يعانون من السمنة بتكرار تجربتك؟ أنصح أولاً بالقيام بكل المحاولات الممكنة قبل التكميم لتخفيف الوزن، ولكن في حال الفشل أو في حال وجود وضع صحي خاص يتطلب نزول وزن سريع فبالطبع أنصح وبشدة ولكن بشرط الفهم إن التكميم مجرد وسيلة مساعدة لتغيير نمط الحياة إلى نمط صحي، وليس سبب  للتنحيف لوحده فقط بدون التزام.