السلع المقلدة... “فخ للمستهلك” بأسعار منخفضة
| حسن عبدالرسول
تجارة السلع المقلدة ينعكس تأثيرها على المجتمع من عدة نواحٍ، فهي تؤثر سلباً على خطط الاستثمار في مسار جذب رؤوس الأموال، والأهم أن معظم السلع المقلدة لم تكن ذات مواصفات ومقاييس الجودة، كما تسبب الكثير من السلع المقلدة خصوصاً العطور ومستحضرات التجميل والميك آب الأضرار الصحية التي تتطلب من المستهلك الوعي والحذر لعدم الوقوع في فخ الغش التجاري الذي بات أكثر احترافية وتعقيد وتلاعب، حيث إن هناك الكثير من المنصات والتطبيقات الرقمية ومواقع التسويق الإلكتروني تبيع سلعاً مزيفة كالساعات والملابس والإكسسوارات وقطع غيار السيارات بشهادات مزورة، ضحايا الكثير من المستهلكين الذين يبحثون عن السلع الرخيصة.
وأكدت الدراسات والتقارير العالمية بحسب هيئات التقييس والمواصفات خسارة الشركات الكبرى العالمية جراء انتشار ظاهرة بيع الضائع المقلدة في الكثير من الأسواق والمتاجر الإلكترونية، وتقدر الخسائر بمليارات الدولارات سنوياً، وهو الأمر الذي يدعو الجهات المختصة للعمل بحزم لأجل الحد من تجارة السلع المقلدة التي تضر بأصحاب الوكالات العالمية في الأسواق.
ووقعت الكثير من الدول الخليجية اتفاقيات مكافحة السلع المقلدة، وتقوم الأجهزة الرسمية بجهود مكافحة الغش التجاري لعدم تسرب السلع المقلدة إلى الأسواق.
سرقة الملكية الفكرية
من جهته قال المحامي أحمد الدوسري تنتشر البضائع المقلدة في أسواق المملكة وقد وجدت لها في برامج التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية مرتعاً، والإشكالية الحقيقية تكمن في إقبال المستهلك دون وعي وإدراك حقيقي عمّا تسببه من مشاكل تضرب عصب النمو الاقتصادي الذي يؤثر بشكل ملحوظ على الثقة للأسواق إضافة إلى الأضرار المادية التي يتأثر بها المستهلك بشكل مباشر، حيث البضائع التقليد تكون بعيدة عن أنظار الجهات الرقابية مما يسمح ذلك بتسرب منتجات تؤثر على صحة المستهلك مثل العطور المقلدة التي تحمل مواد كيميائية خطرة لم يتم الكشف عن مكوناتها إضافة إلى مدى جودة البضائع وعمرها الافتراضي، لافتاً إلى أن الساعات المقلدة التي يشتريها المستهلك بمبلغ زهيد لا تستمر لمدة طويلة ودون حماية قانونية مقارنة بالسلع الأصلية ذات الضمان.
وزاد الدوسري قائلاً إن المستهلك الذي يشتري البضائع التقليد “الكوبي” مع علمه اليقيني عن مدى سوء الجودة بهدف التفاخر أو لأي سبب آخر في نفسه ينبئ عن وجود مشكلة متجذرة في ذاته، حيث البضائع المقلدة أصبحت خياراً أول للكثير من الناس وهي تعتبر سرقة ضخمة لجهود بشرية من ناحية التصميم وسرقة العلامة التجارية والملكية الفكرية والمكانة والثقة التي وصل إليها المنتج الأصلي إلى الأسواق العالمية من خلال توفير الماركات التي تعتبر إبداعاً في التصميم والجودة مع الضمان الدولي، مشيراً إلى أن تقليد البضائع لم يعد حكراً على ماركات الملابس والإكسسوارات في عالم الأزياء والموضة والعطور ومستحضرات التجميل بل امتدت أيضاً إلى سلع غذائية، لافتاً إلى أن الشريعة الإسلامية حرمت السرقة والغش والكذب والتعدي على الحقوق المالية، حيث المشرّع البحريني سنّ القوانين والتشريعات وصدّق على الاتفاقيات الدولية للتجارة الحرة لحماية المستهلك من الغش التجاري وحماية الملكية الفكرية بهدف المحافظة على البيئة الاقتصادية الصحية في ظل حماية المنافسة الشريفة والنزاهة، ومن التشريعات التي جاءت بصدد حماية المستهلك والقانون رقم 62 لسنة 2014 بشأن مكافحة الغش التجاري وفرض العقوبات على كل من يخالف نصوص القانون بشأن حماية المستهلك ومكافحة الغش التجاري، ومع ذلك فإن الدور الرئيسي يقع على عاتق الجهات المعنية بالأمر لرصد تلك المخالفات واتخاذ الإجراءات القانونية مع ضرورة التشديد في عمليات التفتيش على البضائع لكي لا تتسرب إلى الأسواق المحلية في المملكة.
التقليد فخ للمستهلك
وتؤكد المحامية سكينة صالح أهمية تشديد وتفعيل دور الرقابة بهدف حماية المستهلك من الوقوع في الغش التجاري، حيث هناك أفراد وقعوا في فخ الغش التجاري بسبب الشراء من المواقع الإلكترونية والمنصات الرقمية المعنية ببيع السلع المستعملة أو عبر المزادات الرقمية التي انتشرت في الآونة الأخيرة، والمطلوب اليوم مكافحة السلع المقلدة التي تشابه الماركات الثمينة كالساعات والمجوهرات من خلال عدة أمور أهمها وعي المستهلك نفسه والقناعة، إضافة لمضاعفة الجهود في الرقابة على الأسواق لضمان عدم وجود سلع مقلدة، مشيرة إلى أن بعض ضحايا الغش التجاري خسروا أموالهم بحسن النية ودون علم عندما اشتروا ساعات وغيرها من سلع على اعتبار أنها مستعملة من الماركات الفاخرة الثمينة “النادرة” واكتشفوا لاحقاً أنها سلع “كوبي” تشابه السلع الأصلية التي تباع في متاجر الوكلاء في المحلات المعتمدة رسمياً.
التريث قبل الشراء
إلى ذلك قال المحامي تقي حسين اجتاحت السلع المقلدة والمغشوشة العالم من شرقه إلى غربه، وتجد من يشتريها في مختلف أرجاء العالم وفي بعض المنصات الرقمية والأسواق تجد العديد من ماركات التقليد التي يتهافت عليها المستهلكون، فيما تعد تلك المنتجات بمثابة “أفخاخ” خطرة تتسبب في أضرار جمة خصوصاً العطور وأدوات التجميل والنظارات الشمسية، ونجد الكثير من الناس يقبلون على شراء المنتجات سواء المقلدة بواسطة مواقع “الإنترنت” ومواقع التواصل الاجتماعي، حيث يباع العديد منها بأسعار أقل بكثير من المنتجات الأصلية في الوقت الذي يعتقد فيه البعض أنه عند شراء منتجات تقليد بأسعار أرخص من مثيلاتها يوفر ماله، إلا أن هذه الحقيقة غير صحيحة خاصة في مواقع الإلكترونيات التي تبيع قطع غيار السيارات ومواد التجميل والعطور وغيرها الكثير من السلع التي تتسبب في أضرار وانعكاسات سلبية للمستهلك وربما تؤدي إلى حدوث مخاطر من دون ضمانات وحماية قانونية.
ودعا حسين إلى ضرورة التريث قبل شراء السلع التي يروج لها بعض مشاهير المنصات الرقمية، لافتاً إلى أن الجهود التي تقوم بها الجهات الرسمية المعنية بالأمر لمكافحة دخول السلع المقلدة للمملكة كبيرة وتحتاج مزيداً من الرقابة لحماية الأسواق والمستهلكين من الوقوع في الغش التجاري بمختلف أنواعه.