“صحافة الموبايل” تفرض نفسها في ظل الممارسات الجديدة

“كانو الثقافي” يناقش الاتجاهات الحديثة في الإعلام

| محرر الشؤون المحلية

نظم مركز عبدالرحمن كانو الثقافي محاضرة بعنوان “الاتجاهات الحديثة في الإعلام” لكمال الغربي وأدار الحوار عبدالناصر فتح الله. واستهل فتح الله المحاضرة بالحديث عن الاتجاهات الحديثة للإعلام ومدى تنوعها بحكم اتساع قنواتها المتاحة واتساع مجالات الاستخدام للإرسال والاستقبال والدمج التفاعلي للاستقبال والإرسال وسرعة ظهور تشكلات جديدة للممارسات الإعلامية.  وقد أشار فتح الله إلى أمرين مهمين أولهما التكنومركيتينا الجديدة وهي استخدام التكنولوجيا للتهافت التسويقي والتجاري، وهي ظاهرة محفزة للتطوير وتيسير أنماط العيش العصري؛ ولكن قد تؤدي لاستخدامات سلبية. والنقطة الثانية تكمن في الغبن المعرفي لدى الباحثين بسبب تقارب المدد الزمنية للمعرفة المتولدة فبعد أن كانت الفترات متباعدة أصبحت قريبة للتحديث المستمر.  ثم استهل الغربي المحاضرة بقوله إن القصد من تسمية المحاضرة بهذا الاسم هو الوقوف على الواقع الجديد، وعرض الغربي صورة كريكاتورية اعتبرها “مستفزة” تتحدث عن نوع من السردية التاريخية لقرن من الزمان والمقاربة الادواتية للإعلام والاتصال حيث يلاحظ في الصورة تطور أدوات الإعلام فكانت الصحيفة ثم الراديو ثم التلفزيون ثم الحاسوب، وصولا إلى الهاتف الذكي في نهاية القرن وتعرض هذه المقاربة ما يشبه بالتطور الاتصالي للإنسان وأن التكنولوجيا هي تطور طبيعي واستمرارية طبيعية لما نحن عليه اليوم. ثم عرض الغربي صورة تمثل مرحلة ما قبل التاريخ ومع أشكال التعبير الأولى التي نجدها في الجداريات الصورية في الكهوف ثم عرض صورة لأدوات العصر الصناعي التي استخدمت في الصحافة والنشر وثم عرض صورة للعصر الإلكتروني وتوظيف الحاسوب بأشكاله الأولى التي نراها اليوم بدائية وأخيرًا عرض صورة للأدوات الرقمية وأشار إلى أننا نعيش اليوم في ثورة جديدة تحديدًا بدأت في منتصف الثمانينات حيث انتقلنا من العصر التناظري إلى العصر الرقمي Analog-to-digital conversion وهذا التطور وضع حدًا فاصلاً بين زمنين مختلفين الزمن الأول كانت وسائل الإعلام فيه تعمل بشكل منفصل وفي الزمن الحالي أصبحنا نرى نوعًا من الاندماج يشكل ما نسميه (الاتجاهات الحديثة في الإعلام).  كما عرض الغربي عددًا من الإحصاءات التي توضح مدى التحولات الكبيرة للإعلام على مدى السنوات الماضية حيث استعرض أسماء شركات أمريكية رائدة في قطاع الرقمنة وذكر أيضَا عددًا من الشركات الآسيوية الصاعدة. وبين أن أرقام وأرباح الشركات الرقمية الكبرى كغوغل وفيسبوك وتويتر وغيرها تشير فعلاً إلى اننا نعيش حالة تجارية تشبه ما ذكره فتح الله في بداية المحاضرة. وأضاف الغربي إلى أن الواقع الذي نعيشه يفاجئنا باستمرار بمعنى أنه من حيث المحتوى هناك نوع من الحيرة متعلقة بواقعنا نحن ومنذ سنوات كنا نقرأ دائما أن المحتوى العربي لا يتجاوز 2 % وهو في الواقع لم يتطور كثيراً من أواخر التسعينات وهذا في واقع الأمر “يخيفيني” لأنه يبقينا على حالة من الضعف في بيئة التنافسية الجديدة ونحن اليوم نعيش وضعًا بعيدين فيه كل البعد عن التنافسية التجارية. واشار إلى مقولة مهمة تعود إلى مارشال ماكلوهان الذي يتعبر أب ومنظر الاتصال الأول الذي ألف في العام 1964 كتابا بعنوان Understanding Media: The Extensions of Man “فهم الإعلام: الامتداد الإنساني” يقول فيه “إن الإعلام الجديد ليس مجموعة من الأدوات توصلنا بالعالم الحقيقي انما هي العالم الحقيقي بعينه، كما أن الإعلام الجديد يعيد تشكيل ما تبقى من العالم القديم كما يشاء” لو تفكرنا في هذه العبارة لوهلة سنرى أن ماكلوهان لديه بعد استشرافي ويفهم جيدًا أننا في حالة تطور مستمر وأن التكنولوجيا مثلما حققت التطور في زمانه ستحقق التطور في الزمن المقبل. كما أشار الغربي إلى محدودية العقل البشري حيث لا يمكننا تخزين الكثير من المعلومات مما يحيلنا إلى قاعدة بيانات اليوم الواحد، وأن الآلات التي بدأت تظهر يجب أن تساعد الإنسان على التذكر. كما ناقش الغربي عددا من الفرضيات فيما يخص الإعلام وعلاقته بالتفكير البشري. ولفت إلى أنه في فترة التسعينات ومع بدايات ظهور تقنية الويب كانت مملكة البحرين من الدول الرائدة في تبني هذا المستحدث التكنولوجي فمنذ عام 1993 و1994 أخذت البحرين على عاتقها ادراج هذه التقنية الجديدة ضمن المستحدثات التكنولوجية، وأقول هذا لأن كثيرا من الدول لم تسبق البحرين وأعتقد السبب هو المقاومة لأي تغيرات جديدة لها علاقة بالتكنولوجيا ومن يفهم طبيعة هذا المستحدث يعرف أنه قادر على تغيير مشهد اللعبة في مجال الاتصال. وذكر الغربي عدة نماذج للإعلام الجديد حيث يتمثل النموذج الأول في انتقالنا من الجمهور إلى المستخدم أي أننا انتقلنا مما كانت عليه الحالة في الإعلام الجماهيري أو الـ Mass Communication عندما كان التلفزيون يتوجه إلى كل البشر الذي يسميهم جماهير دون معرفة خصائصهم ومميزاتهم وملامحهم فهو إذا يتوجه إلى كتلة غامضة مبهمة فعندما نعرض نشرة أخبار مثلاً نحن لا نعرف عدد من شاهدها. وكانت معاهد سبر الآراء في ذلك الوقت تتعرف على اتجاهات الجماهير عن طريق الاتصال بهم هاتفيًا مثلاً بعد عرض حلقة أو برنامج لمعرفة آرائهم وانطباعاتهم ومن ثمة تطوير العملية. وأضاف: في النموذج الثاني اليوم نحن انتقلنا من الوسيلة إلى المضمون لم يعد التركيز على وسيلة الإعلام التي تروج المضمون وإنما التركيز على المحتوى بحد ذاته بمعنى أن الوسائل أصبحت غير مهمة. وتابع: في النموذج الثالث انتقلنا أيضا من الوسيلة الواحدة التي تخاطب حاسة واحدة كالسمع مثلاً في حالة الراديو إلى وسائل متعددة أو كما يعرف بالصحافة متعددة الوسائط multi-platform journalism. أما النموذج الرابع انتقلنا فيه من متابعة الأخبار كل فترة محددة إلى متابعة المستجدات بشكل آني مباشر ومستمر لحظة بلحظة.  وقال إننا انتقلنا مما يسمى بحالة الندرة إلى حالة الوفرة هلى مستوى المعلومات. كما انتقلنا أيضًا من حالة الرقابة إلى حالة الحرية المطلقة والتي تستخدم أحيانًا على نحو خاطئ. وانتقلنا أيضًا من التوزيع إلى حرية الاختيار بمعنى أننا سابقًا كنا ننتظر الحصول على الصحيفة في وقت محدد أما الآن نستطيع الحصول على المعلومة بشكل أسرع. كما انتقلنا أيضًا من حالة الخطية إلى الحالة غير الخطية أي من المحتوى الأحادي إلى المحتوى المتعدد. وأيضا انتقلنا من حالة البيانات إلى حالة المعرفة بمعنى أننا كلما اطلعنا كلما زادت معرفتنا وصولاً إلى بلوغ الحكمة. وبين أن من سمات الإعلام الجديد الانتقال إلى وحدة الوسائط واندماجها حيث إن مجال الاتصالات كان منفصلا عن مجال الحاسوب وعن مجال النصوص والصوت والفيديو لكن اليوم خدمة الويب أو الإنترنت جمعت هذه المجالات واندمجت وتقاطعت فيما بينها. وأضاف أن من سمات الإعلام الجديد ما يسمى “صحافة الموبايل”، حيث يوظف هذا الجهاز الذكي للسرد الإخباري، وأشار إلى دراسة حديثة نشرت في العام 2021 تتحدث عن أسلوب الصحافيين في تغطية المؤتمرات مثلاً حيث أشارت الدراسة إلى أن 60 % من الصحافيين يستخدمون الهاتف الذكي في التغطية من حيث التصوير والمونتاج وكتابة الخبر وإرساله في النهاية إلى مقر الجهة الإعلامية. وفي ختام حديثه، أشار الغربي إلى أن مستخدمي الإنترنت والأجهزة الذكية يمثلون سوقا ضخمة تستهدف يوميا عبر وسائل الإعلام ومن الواجب التعامل مع الواقع الجديد بوعي كبير فهو يؤثر علينا يوميا.