الملك المعظم: شهداؤنا الأبرار سطروا تاريخا مجيدا من البطولات
تفضل عاهل البلاد المعظم القائد الأعلى للقوات المسلحة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، فشمل برعايته الكريمة أمس، مراسم يوم الشهيد، الذي أقيم في قصر الصخير، بحضور ولي العهد نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة. ولدى وصول الموكب السامي لصاحب الجلالة، ترافقه كوكبة من الخيالة، كان في الاستقبال القائد العام لقوة دفاع البحرين المشير الركن الشيخ خليفة بن أحمدآل خليفة، ورئيس الحرس الوطني الفريق أول الركن سمو الشيخ محمد بن عيسى آل خليفة، ووزير الداخلية الفريق أول الركن الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة. كما حضر المراسم عدد من كبار المسؤولين والضباط في الدولة وأسر الشهداء. بعد ذلك توجه جلالة الملك المعظم الى المنصة الرئيسة، حيث عزف السلام الملكي. وبعد تلاوة عطرة من آيات من الذكر الحكيم، أطلقت المدفعية طلقة واحدة، ثم وقف الجميع دقيقة صمت، بعدها أطلقت المدفعية طلقة واحدة للإعلان عن نهاية الصمت، بعدها عزفت الفرقة الموسيقية اللحن الأخير، ثم مر عدد من الطائرات المقاتلة التابعة لسلاح الجو الملكي البحريني تعبيرًا عن الوفاء لشهداء الواجب، عقب ذلك تقدم قائد الحرس الى بداية الطابور، حيث أدى التحية لصاحب الجلالة الملك المعظم. بعد ذلك ألقى رئيس الدائرة الشرعية بمحكمة التمييز خطيب جامع الفاتح الاسلامي الشيخ عدنان القطان، خطبة ودعاء الشهيد: بسم الله الرحمن الرحيم دعاء يوم الشهيد.. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.. حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم حمد بن عيسى بن سلمان آل خليفة ملك مملكة البحرين حفظكم الله ورعاكم.. صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد نائب القائد الأعلى رئيس مجلس الوزراء حفظكم الله ورعاكم.. أصحاب السمو والمعالي والسعادة.. جنود الوطن البواسل الأبطال، أهالي وأبناء الشهداء الأبرار، الإخوة والأخوات الكرام.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد: يقول الله تبارك وتعالى: (وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ، وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ)، بعد شكر الله تعالى نتقدم بالشكر والتقدير والامتنان، لصاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، الذي خصص هذا اليوم، السابع عشر من شهر ديسمبر من كل عام، يومًا للشهيد، تخليدًا ووفاء وعرفانًا بتضحيات وعطاء وبذل شهداء الوطن. فتحيةً إجلال وإكبار ملؤها المحبة والافتخار، والكرامة والاعتزاز، لكل شهدائنا الأبطال عبر تاريخ وطننا الغالي الحافل بالتضحيات، قديمًا وحديثًا، منذ قيام الدولة في عهد المؤسس الأول أحمد الفاتح رحمه الله تعالى إلى يومنا هذا، الذين قدّموا أرواحهم دفاعًا عن دينهم ووطنهم، وذودًا عن شرفهم وحقوقهم وشرعيتهم، وفي هذه المناسبة الجليلة، نرفع أكف الضراعة إلى المولى العلي القدير، داعين لشهدائنا الأبرار ماضيًا وحاضرًا، في مملكتنا الغالية البحرين، وفي دول مجلس التعاون الخليجي وفي التحالف العربي، ولكل شهيد، بالرحمة والمغفرة، ودخول الجنان.
ونقول: اللهمَّ إنا نسألُك بأن لك الحمدَ لا إله إلا أنتَ، الحنانُ المنانُ، بديعُ السماواتِ والأرضِ يا ذا الجلالِ والإكرامِ يا حيُّ يا قيومٌ. اللهم ارحم شهداء الوطن الأبرار، وحط عنهم الأوزار، وقهم عذاب النار، وأنزلهم منازل الأخيار، وأدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار يا عزيز يا غفار، اللهم نور مراقدهم، وطيب مضاجعهم، وآنس وحشتهم، وارحم غربتهم، ونقهم من خطاياهم كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم أفسح لهم في قبورهم، واجعلها رياضًا من رياض الجنة. اللهم قد ترك الشهداء أهليهم، وودعوا أحبابهم وفارقوا ذويهم، اللهم فارحم دموع المحبين وحنين المشتاقين، واجمع بينهم وبين آبائهم وأمهاتهم وأزواجهم وأهليهم وأولادهم في جنات النعيم يا سميع الدعاء. اللهم آمنا في وطننا البحرين وفي خليجنا واجعل هذا البلد آمنًا مطمئنًا سخاءً رخاءً وسائر بلاد المسلمين، اللهم وفق ولي أمرنا ملكنا المعظم حمد بن عيسى لما تحب وترضى، اللهم اجعله مفتاحًا للخير، مغلاقًا للشر، اللهم احفظه من شر الأشرار وكيد الفجار، اللهم أعزه وأطل في عمره وأحسن عمله، اللهم ألبسه ثوب الصحة والعافية، اللهم بارك له في أهله وأولاده وذريته ووفقه لما فيه الخير والصلاح للبلاد والعباد وهيئ له البطانة الصالحة الناصحة يا ذا الجلال والإكرام. اللهم اجمع به الكلمة، ووحد به الصف واجعله سببًا لحقن الدماء واجتماع القلوب، اللهم اجعله إمامًا للتسامح والتعايش والتآخي والتحاب إنك على كل شيء قدير. اللهم احفظ وطننا البحرين وأدِم عزه وأمنه واستقراره، ويجمع كلمتنا على الحق والهدى يا رب العالمين. اللهم إنا نستودعك وطننا وخليجنا وجنودنا البواسل المرابطين الذين يحاربون عدوك وعدوهم، اللهم احفظهم برًا وبحرًا وجوًا وانصرهم على الطاغين الباغين المعتدين، اللهم سدد رميهم، وثبت أقدامهم، وأنزل سكينتك عليهم واحفظهم في كل مكان. ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم. سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. ثم قرأ الجميع الفاتحة على أرواح شهداء الوطن. عقب ذلك تقدم رئيس المراسم الملكية باستئذان جلالة الملك المعظم ليتفضل جلالته بالدعاء أمام الصرح، وسقي النخلة التي هي رمز الحياة الدائمة. واختتم يوم الشهيد بعزف السلام الملكي. وبهذه المناسبة المجيدة تفضل صاحب الجلالة الملك المعظم القائد الأعلى للقوات المسلحة بتصريحٍ سامٍ قال فيه: يطيب لنا في هذا اليوم الوطني المجيد أن نحتفي معًا بذكرى يوم الشهيد، في مناسبة جليلة تبجيلًا وتكريمًا لجميع شهدائنا الأبرار الشجعان من رجال البحرين المخلصين منذ قيام الدولة في عهد المؤسس الأول إلى يومنا هذا، الذين جادوا بأرواحهم الزكية الطاهرة في سبيل وطنهم في ساحة الشرف وميدان البطولة والفداء خلال أداء واجبهم السامي المشرف لتظل راية الوطن خفاقة شامخة، مجسدين بذلك أسمى قيم الشجاعة، فأصبحوا فخرًا للبحرين ونبراسًا تهتدي به أجيالنا القادمة في حب الوطن بأسمى معانيه. إن يوم السابع عشر من ديسمبر من كل عام سيظل مناسبةً مضيئة في مسيرتنا الوطنية ملؤها الاعتزاز والفخر بأبناء البحرين البواسل الذين استشهدوا داخل الوطن وخارجه نصرةً للحق وإرساء العدل، ودفاعًا عن أمن وسيادة أوطاننا والتصدي للإرهاب ومد يد العون والإغاثة الإنسانية للأشقاء، فسطروا أروع معاني البطولة والولاء الصادق سيرًا على نهج الآباء والأجداد الكرام، الذين على مآثرهم شيدنا مسيرتنا الحضارية الظافرة. وأضاف جلالة الملك المعظم القائد الأعلى للقوات المسلحة: كما يطيب لنا في هذه المناسبة أن نوجه التحية والتقدير إلى قواتنا المسلحة الباسلة ومؤسساتنا الأمنية على النهوض برسالتهم السامية النبيلة صفًا واحدًا للذود عن الوطن وكرامة أهله بكل شجاعة وإقدام. وقال جلالته: نستذكر بكل الاعتزاز والعرفان كوكبة من أشجع أبناء الوطن وأنبلهم، فكل شهيد منهم أصبح فخرًا لأهله وإخوانه في السلاح، حيث سطر شهداؤنا الأبرار تاريخًا مجيدًا من البطولات خلدت أسماءهم وأسماء أسرهم في انصع صفحات البطولة والمجد، كما أن أسر الشهداء الكرام لا يقلون بطولة عن أبنائهم، فقد ضربوا أروع الأمثلة في حب الوطن بثباتهم ووطنيتهم العالية، فتحية تقدير لكل أمٍ وأب استمد منهم الشهداء القيم الوطنية الرفيعة. كما نشيد بالمواقف النبيلة التي عبر عنها المواطنون الكرام من تماسك ومؤازرة مع ذوي الشهداء، فأكدوا أن كل شهيد من شهدائنا البواسل هو ابن لكل بيت بحريني في وطننا الواحد المترابط. رحم الله شهداءنا الأبرار وإخوانهم من شهداء دولنا الشقيقة وأسكنهم فسيح جنانه مع الشهداء والصديقين، وجزى الله أهلهم وذويهم خير الجزاء، وأدام على وطننا العزيز المنعة والخير والرقي.