فعاليات وطنية: باني البحرين خليفة بن سلمان سيظل حاضرا بالذاكرة والوجدان
| إبراهيم النهام
قالت فعاليات وطنية لـ ”البلاد” في الذكرى الثانية لرحيل عميد النهضة والبناء صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة (طيب الله ثراه)، إن الرجل الذي بنى البحرين، وأسّس لأجلها علاقات دولية كبيرة جدًّا، ليبوِّئها مكانة استراتيجية في المجتمع الدولي، بحكمته، وعطائه، على مدى ستين عامًا من التطوير، والنهضة، والبناء، سيظل حاضرًا دومًا في الذاكرة الوطنية والوجدان.
علاقات متوازنة
وقال عضو مجلس الشورى أحمد العريض إن الجميع يستذكر ما قدمه سموه رحمه الله من أعمال جليلة، ساهمت بتحويل البحرين من بلد يعتمد على النفط فقط، إلى مركز مالي ومصرفي رئيسي في المنطقة، وأحد أهم مصنعي الألمنيوم في منطقة الشرق الأوسط”.
وزاد العريض بتصريحه لـ ”البلاد”: كل ذلك خلال خمسة عقود من العمل، والإنجاز، والتنمية، والوفاء، شهدت منطقه الخليج العربي خلالها حروبًا، وثورات، وغزوات اندلاع الحرب بين إيران والعراق 1980م - 1988م، عملت البحرين خلالها للحفاظ على علاقات متوازنة بين البلدين”.
وقال العريض “تلى غزو الكويت العام 1990م، وغزو العراق العام 2003م، ولقد قام سمو الأمير الراحل بمعية شقيقه سمو الأمير عيسى بن سلمان (طيب الله ثراه)، بدور رئيسي لعبور هذه الفترات القاسية التي مرت بها المنطقة بحنكة، وذكاء، إلى بر السلام”. وأردف “لقد كان سموه رحمه الله، مثالًا للقائد ورئيس الحكومة الحكيم، والذي يستقرئ المشهد السياسي بتمعّن، ليأخذ قرارات حكيمة، وذات أثر إيجابي للجميع، ولقد جاء العهد الإصلاحي لملك البلاد المعظّم صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ليكون مرحلة بناء ونهضة جديدة، وضعت المواطن على رأس الأولويات والاهتمامات، وعلى كافة الأصعدة.
تغمّد الله فقيدنا سمو الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة بواسع رحمته، وأدخله واسع جنانه، وإنا لله وإنا إليه راجعون”.
ارتباط بالعوائل
من جهته، قال رجل الأعمال فؤاد حسين شويطر “نعيش اليوم ذكرى رحيل رجل يستحيل أن ينسى من الذاكرة الشخصية والوطنية والوجدان، رجل بنى البحرين، وأسّس لأجلها علاقات دولية كبيرة جدًّا، ووضعها بمكانة استراتيجية في المجتمع الدولي، بحكمته، وعطائه، على مدى ستين عامًا من التطوير والنهضة والبناء، والتي يتحدث عنها الجميع”.
وتابع شويطر”داخليًّا، يمثل ارتباط سموه رحمه الله مع العوائل والناس، خصوصًا مع أهل المحرق، حالة استثنائية وخاصة جدًّا، أوجدت لسموه محبة كبيرة في نفوسنا، وهو معنا بكل لحظة، وهذه حقيقة، فذكراه باقية وستظل باقية أبد الدهر”.
وزاد “لقد كان سموه رحمه الله، يتحدّث دومًا وباعتزاز عن المحرق، وفرجانها، ورجالاتها، وأهلها جميعًا، ويتذكر مآثرهم ومساهماتهم في بناء الدولة، وخدمة البحرين، ولقد ولد هذا الوصل والاهتمام محبة كبيرة من الناس، وسؤالًا مستمرًّا عن سموه، وعن أخباره، وترقبًا مستمرًّا لزياراته والتي كان تفرح الجميع، رحمه الله وغفر له”.
فكر اقتصادي
وقال رئيس مجلس إدارة جمعية البحرين لتسامح وتعايش الأديان (تعايش) يوسف بوزبون “كان للفقيد العزيز دور عظيم في تأسيس العلاقات الدبلوماسية الاقتصادية للبحرين، وجعلها تتمدّد بالتواصل المستمر مع دول الخليج كافة، وبشكل خاص مع المملكة العربية السعودية، ولتنشيط الحركة الاقتصادية وفتح الآفاق لكي تنمو وتكبر، وفي باله النموذج الأوربي كتكتل اقتصادي له مكانته بين التكتلات الاقتصادية المؤثرة في العالم”.
وتابع بو زبون “ومن علامات النبوغ الاقتصادي والاستراتيجي لخليفة بن سلمان فإنه أول من اتّجه شرقًا في فتح آفاق التعاون وتبادل المصالح مع الدول الآسيوية، وفي ذلك الوقت المبكر لم يكن هناك من يفكّر غير الاتجاه غربًا أو شمالًا”.
وأردف “هذا الفكر المتفوّق، هو ما جعل الدول الآسيوية الكبرى ذات التأثير الاستثماري الكبير، تختار مملكة البحرين دون غيرها بوابة لها لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، بزيارات وتفاهمات أسّسها الفقيد معها، بفكر اقتصاد مبني على العلاقات الدولية تتمتع ببيئة استثمارية جاذبة تمكنت من أن تستحوذ على ثقة المستثمرين مثل اليابان وكوريا الجنوبية والفلبين وغيرها”.
وواصل بو زبون “من الأدوار المشهودة لسموه رحمه الله في علاقات التعاون الدولية مع تايلاند، وبضمن المنظومة الآسيوية والتي في مجملها يبلغ حجم التبادل فيها ارتفاعًا سنويًّا بمعدلات عالية، مع معدلات نمو اقتصادي بين البلدين أيضًا مرتفعة، حيث تحظى العلاقات بين البلدين برعاية واهتمام خاصين من كبار قادة البلدين، ويشهد منحنى تطور التعاون المشترك تصاعدًا ملحوظًا”.
ذاكرة عجيبة
من جهته، قال رجل الأعمال يوسف صلاح الدين “لقد أنعم الله سبحانه وتعالى على سموه رحمه الله، بذاكرة عجيبة في تذكر الأحداث والوجوه وفراسة نادرة، ويحترم ويوقر كبار السن ويعرف شرف الكبير بتقديمه وينزل الناس منازلهم، وحرص سموه على التواصل معهم في أفراحهم وأتراحهم تجسيدًا لروح المحبة التي تميز بها حكام وشعب مملكة البحرين وتحرص عليها قيادتنا الحكيمة، لأنها مستمدة من تقاليدنا وعقيدتنا وقيمنا الإسلامية العربية السمحاء والتى توارثناها عن طريق الآباء والأجداد”.
وأضاف صلاح الدين “لدى سموه الكثير المواقف في الدفاع عن الملك والوطن والمواطنين والمقيمين عند الخطر وهو الأب والأخ الحنون والموجه لخلق فرص العمل وزيادة التنمية والحريص على العلاقات الأخوية بين مختلف أطياف الشعب والمتصدي للطائفية البغيضة، والداعم على تواصل العلاقات مع مختلف الدول، وحرص على إعداد أجيال المستقبل وكان نصيرًا للمرأة”. وأردف “وتوالت الاحتفاءات الدولية لسموه من قبل المنظمات العالمية والدولية لتشهد على المكانة الكبيرة التي تبوأها في مختلف الأوساط، ولسموه دور بطولي فى الملحمة التاريخية مع المغفور له بإذن الله صاحب السمو الأمير عيسى بن سلمان ال خليفة، وصاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى ال خليفة عندما كان وليًّا للعهد في التصدي للادعاءات الإيرانية”.
وواصل صلاح الدين “كان لسموه دور في المحافظة على عروبة المملكة وانتزاع استقلالها باعتراف جميع دول العالم ولا ننسى دور سموه المجيد مع صاحب الجلالة الملك المعظم وولي العهد رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد ال خليفة في التصدي للأحداث المؤسفة التى عصفت بالمملكة والدول الأخرى تحت مسميات الربيع العربى فى عام 2011م”.
فقد شديد
بالسياق، أشار عضو مجلس النواب السابق جمال داوود إلى أن “سموه رحمه الله أحاط حياته بالمعرفة، والعلم، والحكمة، والمعاملة الحسنة، والصمود عند المواقف، وبذل الجهد، والعطاء، من أجل الوطن، وأهله، وترسيخ جهود، وفكر الآباء، والأجداد، ودفع الأبناء للبناء والتنمية والارتقاء والثبات”. وتابع داوود “مواقف كثيرة مع سموه في سنوات طوال، نهلنا من حكمته، ومعرفته، ما أنار لنا طريق العمل الوطني، والولاء والعطاء، نحن بحالة فقد شديد لذلك المجلس الذي هو وبحق مدرسة تؤسّس مفاهيم الوطن، ولكن ذاكرتنا لم تهدأ من إعادة تلك الكلمات، والدروس، ولحظات العتاب، بعد غياب، ومواقف الاستماع لتظلمات الناس، وطلب المعرفة عن أحوال القريب والبعيد من داخل البلاد وخارجها”. وقال “بهذه المناسبة لن نبالغ إذا ما رفعنا جلّ الشكر والتقدير والثناء لسمو الشيخة لولوة بنت خليفة بن سلمان آل خليفة باعتمادها المسابقة القرآنية والتي تدخل عامها الثالث لتصبح راية لذكرى سموه وثوابه، يمتعه الله بها في جنات النعيم”.
الالتصاق بالمواطنين
إلى ذلك، أكد رئيس مجلس بو طبنيه بعراد، جاسم بو طبنيه أن الفقيد الكبير، كان ذا وصل مع الناس، وهي سمة حبا الله بها آل خليفة الكرام منذ بداية تأسيس الدولة الأولى، وتعكس الرشد، والاهتمام، وتقدير الرعية، والسؤال عنهم.
وأضاف بو طبنيه “كان رحمه يزور المواطنين في مناطقهم، ويسأل عنهم، ويتحدّث إليهم تحت أشعة الشمس الحارقة، وكان يسلم عليهم فردًا فردًا، ويسأل عن أخبارهم، وأخبار ذويهم، وكان حاد الذكاء والبصيرة، بمعرفته الشاملة للعوائل، والمناطق، كما كان يزور المجالس برمضان، ويرى بها مصدرًا مهمًّا للمّ الشباب، وللإشعاع الفكري، والحضاري، والوطني”.
وأردف أن “سمو الشيخ خليفة رحمه الله، كان كالبدر الساطع في نفوس وحياة المواطنين، وكان يشجّعهم بتواضعه، لأن يتحدثوا إليه بأريحية، ويفضفضوا عن احتياجاتهم، وما ينقصهم، وكان رحمه الله حريصًا على توجيه الوزراء دومًا وبشكل مباشر للنظر بشئون المواطنين هذه، وحلها، وتسهيلها”.
خليفة بن سلمان.. نصف قرن من التكريم الإقليمي والدولي
اكتسب الراحل الكبير صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة آل خليفة طيب الله ثراه، خلال سنوات طويلة من العمل، والإنجاز، والتغيير النهضوي، مكانة كبيرة، ومرموقة، في المحافل الإقليمية والدولية، تقديرًا لمنجزاته الكبرى في التنمية الشاملة بمملكة البحرين، واعترافًا بخبراته، ونهجه المعتدل، ورؤيته الثاقبة.
ويمثل الاحتفاء الدولي المستمر لسموه رحمه الله، وحصوله على العديد من الأوسمة، وشهادات الدكتوراه علامة فارقة بهذا الشأن، من أبرزها وسام الرافدين من الدرجة الأولى من العراق في ابريل العام 1952م، ووسام الأرز الوطني من الدرجة الأولى من رئيس وزراء لبنان العام 1958م.
ووسام قائد من الدرجة الأولى، من وسام دانييروغ بالدنمارك في سبتمبر العام 1960م، ووسام النهضة المرصّع عالي الشأن، ارفع وسام أردني، من ولي العهد الأردني سنة 1999م، ووسام القائد الأعلى للدفاع عن الإقليم من ملك ماليزيا، ودرجة الدكتوراه الفخرية في العلوم السياسية من الجامعة الإسلامية الماليزية في يناير 2001م.
والزمالة الفخرية للكلية الملكية الايرلندية للجراحين في أكتوبر 2003م، كأول شخصية عربية، ووسام جوقة الشرف الرفيع من رئيس جمهورية فرنسا في فبراير 2004م، وهو أرفع الأوسمة الممنوحة لرؤساء الدول والحكومات، ودرجة الدكتوراه الفخرية من جامعة انديرا غاندي، بأمر من رئيس الهند في فبراير 2004م.
ووسام الحملة الكبرى للوسام العلوي من ملك المغرب في مارس 2004م، ووسام الاتحاد من رئيس الإمارات في فبراير 2005م، ووسام البرلمان الأعلى للإنجاز من رئيس مجلس النواب الفلبيني في ابريل 2005م، ووسام الفارس الأعلى من رئيس الفلبين، أعلى وسام يمنح للقادة، ورؤساء الدول والحكومات في يناير 2007م.
ودرجة الدكتوراه الفخرية في المجال الإنساني والتنمية البشرية من جامعة لورنس الأميركية للتكنولوجيا في يونيو 2008م، وقلادة الملك عبدالعزيز أعلى تكريم من خادم الحرمين الشريفين، ويمنح لكبار القادة، والزعماء في ابريل 2009م، ودرجة الدكتوراه الفخرية في العلوم السياسية من جامعة الأمير سنوغ كولا التايلندية في 13 أغسطس 2009م.
ووسام الاستحقاق ذو النجمة الذهبية الكبرى من الطبقة الأولى من عائلة هابسبورغ الملكية، ومجلس مدينة هولابيرن النمساوية في أكتوبر 2016م، ودرجة الدكتوراه الفخرية من جامعة القدس من رئيس فلسطين في ابريل 2017م.
ومن أهم الجوائز الدولية، حصول سموه رحمه الله على جائزة الشرف للإنجاز المتميز في التنمية الحضرية والإسكان من برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية العام 2006م، وميدالية ابن سيناء الذهبية من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة في العام 2009م، وجائزة الأهداف الإنمائية للألفية العام 2010م.
كما كان سموه رحمه الله، أول رئيس وزراء عربي يكرمه الاتحاد الدولي للاتصالات بمنحه جائزة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في التنمية المستدامة العام 2016م، بالإضافة للعديد من الجوائز والدروع الإقليمية والدولية لتميز البحرين، كمركز تجاري، ومالي رئيسي في المنطقة.