جعفر الصائغ... مسيرة مهنية أكاديمية اقتصادية تمتد لأكثر من 35 عاما
| أمل الحامد
يعتبر المرحوم الباحث الأكاديمي والخبير الاقتصادي جعفر الصائغ من أبرز الاقتصاديين على مستوى مملكة البحرين، حيث شغل العديد من المناصب خلال حياته المهنية منها رئيس جمعية الاقتصاديين البحرينية الأسبق، مستشار اقتصادي ومالي في مجلس الشورى، خبير اقتصادي أول في إدارة التخطيط الاقتصادي في وزارة المالية والاقتصاد الوطني، رئيس نادي سترة الرياضي والثقافي، عضو مجلس إدارة بنك البحرين والشرق الأوسط، المدير التنفيذي في مركز أولا للدراسات والاستشارات، محاضر في الاقتصاد والتجارة الدولية والمالية العامة والتسويق والاستثمار الاجنبي المباشر في جامعة البحرين. وامتدت مسيرته المهنية والأكاديمية لأكثر من 35 عامًا، خدم خلالها مملكة البحرين في عدد من المناصب ونشر أكثر من 300 مادة اقتصادية وغيرها من استشارات اقتصادية مهمة. نال شهادة الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة كييل وماجستير الآداب في الاقتصاد. رحل الفقيد عن عالمنا في يوم الجمعة الموافق 30 سبتمبر 2022. ينحدر الراحل من فريج الصاغة بالمحرق، وقد سكنت عائلته في سترة بسبب ظروف عمل والده (رحمه الله)، وذلك بعد أن تمت ترقيته من مدرس في مدرسة الهداية الخليفية إلى مدير لأول مدرسة في سترة. درس الراحل في مدارس سترة المرحلتين الابتدائية والإعدادية، ثم المرحلة الثانوية بمدينة عيسى. وكان طموحه بدايةً دراسة الحقوق والمحاماة، بينما كانت رغبة والده أن يكون طبيبًا، إلا أن معدله لم يؤهله لذلك. سافر إلى الهند ودرس فيها بكالوريوس وماجستير اقتصاد وعلوم سياسية، ثم إلى بريطانيا لاستكمال دراساته العليا في جامعة “كييل”، إلا أن الجامعة اشترطت عليه دراسة الماجستير لمدة عام واحد قبل الدخول في برنامج الدكتوراه، وبالفعل تم ذلك. وقد سارت أموره الدراسية في الهند بسهولة ويسر، بخلاف بريطانيا، فقد مر بصعوبات مختلفة في جميع المراحل، لكنه تجاوزها بفضل الله. خلال مرحلة الدكتوراه كان يدرس في اليوم بين 8 و10 ساعات وأحيانًا تصل إلى 15 ساعة. كان تركيزه ينصب على المستقبل وخوفه من الفشل، فسعى لتحقيق هدفه. يتغيب عن البحرين أحيانا ما بين 2 و3 سنوات لمواصلة الدراسة، وكونه كان يدرس على نفقة والده فقد اضطر للعمل لتمويل التزاماته، لاسيما بعد دخول والده في أزمة مالية حادة لبعض الوقت. تجربته الأولى في التدريس عمل في التدريس 4 سنوات في جامعة السيجر، وكانت تجربته الأولى، وتم اختياره من بين عدد كبير من المتقدمين لتدريس دبلوما متقدمة في الاقتصاد لطلبة الماجستير، وهم من رجال الأعمال، وكان ذلك تحديًا كبيرا؛ لأنه لم يمارس التدريس سابقًا، وباللغة الإنجليزية، وفي بريطانيا، ولرجال أعمال. وعندما دخل الفصل للمرة الأولى لم يكن لديه الجرأة للحديث وبقي صامتًا لمدة 5 دقائق، واتخذ قرارًا بقبول التحدي والبدء بالتدريس. كانت البداية صعبة، ولكنه تحدٍّ قبله، حيث تمسكت به الجامعة لسنوات. وبسبب أزمة مالية خانقة طلبت منه الجامعة منحه راتبًا مسبقًا؛ فقد تسبب اندلاع حرب الخليج آنذاك التحويلات المالية من البحرين، فمنحتنه الجامعة راتبًا لشهرين غير مسترد. وكان أول راتب حصل عليه الفقيد نظير عمله مدرسًا في جامعة بريطانية هو 300 دينار في العام 1989، بإعطاء دروس مرتين في الأسبوع. في دراسته انخرط بالمجتمعات بشكل كبير، حيث كان يحرص على حضور المناسبات الدينية والاجتماعية، كما كان يحب الرحلات والتنقل، لكونه محبًا للطبيعة واكتشاف جمالها. كما سجل في جمعيات ثقافية ببريطانيا مختصة بتنظيم الندوات والمؤتمرات، كانوا يجلبون متحدثين متنوعين، وزراء، رؤساء وزراء سابقين، وكان عدد المدعوين محدودًا لا يتجاوز 30 شخصًا. أكسبته هذه الندوات مجالا للانفتاح الاقتصادي والسياسي. العودة للبحرين من بريطانيا بعد تخرجه كان مخيرًا بين الرجوع إلى البحرين أو مواصلة العمل ببريطانيا، لكنه فضل العودة إلى وطنه. رجع في فترة الصيف، وحصل خلالها على عمل في جامعة البحرين مدرسا بنظام جزئي في العام 1994، وجامعة نيويورك، ومعهد البحرين للدراسات المصرفية والمالية (BIBF) ولاحقا الجامعة الملكية للبنات، وفي الوقت ذاته عمل باحثًا اقتصاديًا في وزارة المالية والاقتصاد الوطني. والتحق الراحل بدورة مكثفة عن التحليل الاقتصادي في الولايات المتحدة الأميركية لنحو 5 أشهر في 1997. كما عمل مستشارًا اقتصاديًا بمجلس الشورى، حيث كان عملا اقتصاديًا بحتًا، وفي تخصصه تحديدًا، وتعامل مع رجال أعمال ومتخذي القرار بقضايا وطنية، وكانت تجربة قيمة. وبعد مجلس الشورى، قرر الاتجاه للعمل الحر، ففتح مكتبًا استشاريًا حمل اسم أصغر بناته علا (العلا للاستشارات) في بداية 2017، بهدف مواصلة خدمة الوطن والمجتمع البحريني بتوظيف الخبرة التي اكتسبها، حيث عمل بإعداد دراسات الجدوى لمختلف المشروعات الاستثمارية، وتقديم محاضرات وورش عمل وندوات تدريبية. رياضي من الدرجة الأولى كان الراحل رئيس نادي سترة الرياضي والثقافي، فهو محب للرياضة ولعب كرة القدم والريشة والمشي والسباحة وركوب الدراجات الهوائية، وأثناء دراسته الجامعية في الهند وبريطانيا لعب حارسًا لمرمى فريق كرة القدم، حيث كان الحارس الأول بالفريق، وفازوا ببطولات، حيث كان من بين الفريق الذي لعب فيه بالهند النائب السابق أحمد قراطة، مستشار في وزارة الصناعة والتجارة محمد الفردان، ولاعب منتخب البحرين والحالة سابقا علي يوسف الخياط، لاعب الدفاع في فريق الأهلي سابقا أحمد العلوي، وكثير من الشخصيات التي تتقلد مناصب عليا الآن. الرحل كان يهوى العمل التطوعي، حيث كان عضوًا إداريًا، ثم نائب رئيس، ثم رئيسا لجمعية الاقتصاديين البحرينية، وعضوًا في جمعية الخير. الفقيد جعفر الصائغ متزوج وأب لأربع بنات هن: رواء، زينب، فتون، وعلا.