مصرفيون لـ “البلاد”: تأثير إيجابي لانخفاض اليورو التاريخي على الاقتصاد البحريني
| هبة محسن
شهد اليورو مؤخرًا انخفاضا حادًا، إذ بلغ 0,99 دولارا ليسجل أدنى مستوى له خلال الـ 20 عاما الماضية، حيث ألقت المخاوف بشأن التضخم والاقتصاد الأوروبي والعالمي بثقلها على العملة الأوروبية، ولابد أن تكون هناك تداعيات وانعكاسات ناتجة عن انهيار اليورو مقابل الدولار إلى هذا المستوى التاريخي، وسيكون هذا التأثير داخلي على الدول الأوروبية وخارجي على بلدان العالم المرتبطة اقتصاديا مع أوروبا. وفي هذا السياق تواصلت “البلاد “مع رئيس مجلس إدارة جمعية مصارف البحرين ، عدنان يوسف، الذي أكد بأن انخفاض اليورو سيكون له تأثير إيجابي على البحرين؛ لأن مداخيل وإيرادات البحرين مرتبطة بالدولار الأميركي وليس اليورو، وفي نفس الوقت استيراد البضائع يكون باليورو مما سينعكس بالإيجاب على خفض المصروفات وزيادة الإيرادات. وأشار يوسف إلى ما ذكره في مؤتمر اتحاد المصارف العربية والذي عقده صندوق النقد الدولي عام 2019 “بأن أوروبا واجهت ركودا في 2020-2021، ولكن بسبب تداعيات جائحة كورونا لم يولِ أحد اهتماما لهذا الموضوع”. وقال يوسف “إن الحرب تحرق اليورو.. والقادم أسوأ”، موضحًا بأن “انهيار اليورو سيستمر لعامين مقبلين وستواجه أوروبا مشاكل اقتصادية كبيرة ستمتد لأكثر من عامين خصوصا مع زيادة قوة الدولار الأميركي وانخفاض سعر الين الياباني في نفس الوقت”، وأشار إلى التصريح الذي أصدرته بريطانيا أمس الأول بأنه بسبب ارتفاع سعر الطاقة، 60 % من المصانع البريطانية سوف تغلق جراء ارتفاع كلفة الإنتاج. وأوضح أن البلد الوحيد الذي كان يشهد انتعاشا اقتصاديا مؤخرًا هي المانيا، قائلًا “لكنها الآن دخلت أيضًا في موضوع الركود الاقتصادي” . وفي تحليله عن المدة التي تحتاجها أوروبا للنهوض، قال يوسف “إذا شهد الاقتصاد الأميركي تحسنا وانتعاشا سيجر البلاد الأوروبية إلى تحسن مماثل، وهذا لن يحدث قبل عامين من الآن”. وعلى صعيد متصل، قال رئيس جمعية المحللين الماليين المعتمدين ( CFA)، علي المولاني “إذا نظرنا إلى الصورة العامة من ناحية اقتصادية، نرى أن منطقة أوروبا أشد تأثرا بالوضع الجيوسياسي الموجود حاليا والذي أثر على التضخم ومن ناحية أخرى التوقعات الاقتصادية في المنطقة ، وفي المقابل اقتصاد الولايات المتحدة الأميركية مازال في وضع أفضل مقارنة بالاتحاد الأوروبي، وبمشاهدة أرقام سوق العمل نرى أن الاقتصاد الأميركي مازال يخلق فرص عمل بشكل صحي على الرغم من مواصلة الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة”. وتابع المولاني “نضيف لذلك عدم الوضوح في الأحوال الجيوسياسية يعطي دفعة للدولار مقابل اليورو، ويجعل اليورو في حال تراجع مستمر”، موضحا أن هذه هي العوامل الأساسية والمباشرة. وعلى المدى البعيد أوضح المولاني بأن منطقة اليورو تقابل تحديات كبيرة هيكلية تحتاج إلى إعادة تقييم وحلول، كل هذه العوامل تجعل اليوم الدولار مقابل اليورو أقوى” . وعن توقعاته لاستمرار هذا التدني لليورو ، أشار رئيس جمعية المحللين الماليين المعتمدين إلى أن الوضع مرهون بتطورات الأحوال الجيوسياسية، وكذلك الحركة الاقتصادية التي تحدد سعر اليورو وتوقعاته في الفترة المقبلة. وكان خبراء اقتصاديون قد اكدوا إن اضطراب صناعة الطاقة والحرب في أوكرانيا ألقيا بثقلهما على المنطقة واقتصادها، حيث سجلت ألمانيا أول عجز تجاري شهري لها منذ عام 1991، كما أن ضغوط سلاسل التوريدات أدت إلى إبطاء أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، والذي يعتمد بشكل كبير على الصادرات، وقد يتسبب في حدوث ركود. ومع ازدياد قتامة التوقعات الاقتصادية لمنطقة اليورو، يشعر المستثمرون بالقلق من أن البنك المركزي الأوروبي قد تحرك متأخرًا للغاية، وقد لا يكون لديه متسع من الوقت لرفع أسعار الفائدة قبل أن يجبره الركود على تغيير مساره. وهناك تنبؤات متزايدة بأن اقتصاد منطقة اليورو قد ينزلق إلى الركود، خاصة إذا استمرت إمدادات الطاقة في التعطل. ومن المتوقع أن يظل الاحتياطي الفيدرالي أكثر جرأة في رفع أسعار الفائدة، حيث يحاول تهدئة النمو الاقتصادي وكبح جماح التضخم، مما يجعل امتلاك الأصول المقومة بالدولار أكثر جاذبية من تلك الموجودة في اليورو، علاوة على المخاوف بشأن آفاق منطقة اليورو.