5 آلاف موظف يخرجون من عهدة الوزارة إلى التسيير الذاتي

اليوسف: فصل كامل بين المستشفيات و“الصحة” سيعزز من المحاسبة والشفافية

قالت رئيس فريق التسيير الذاتي بالمستشفيات الحكومية رجاء اليوسف إن الفريق يعمل على التأكد من جاهزية المستشفيات من التسيير ذاتياً. وأكدت اليوسف خلال مشاركتها في ندوة “البلاد” عن مشروع الضمان الصحي، أن ميزانيات المستشفيات الحكومية قد انفصلت انفصالاً تاماً عن ميزانية وزارة الصحة، وأهمها مجمع السلمانية، حيث كان الأخير يستلم ميزانيته من وزارة الصحة، والآن تم تحديد المستشفيات التي تنضوي ضمن التسيير الذاتي للمستشفيات. وأوضحت المسئولة أن الخدمات التي تخص الرعاية بالمسنين والطب النفسي ستظل تحت مسئولية وزارة الصحة. وعددت المستشفيات التي ستصبح ضمن عملية التسيير الذاتي ومن بينها مستشفى السلمانية الطبي، ومستشفى جدحفص للولادة، ومركز إبراهيم خليل كانو الاجتماعي، ومركز عبدالرحمن كانو لغسيل الكلى، وأيضاً هناك مركزين سيفتتحان قريباً. وأشارت  إلى أن هناك عدداً من الأمور التي على الفريق التحقق منها في عملية التيسير الذاتي تمهيداً لعملية تطبيق الضمان الصحي، وهي أن تكون المستشفيات جاهزة للتعامل مع المطالبات المالية وإنشاء دورة للإيرادات، حيث تكون هذه الدورة منتظمة وبنيتها التحتية مكتملة وجاهزة، بحيث إن المرضى الذين يترددون على المستشفى سواء الداخليين أو من العيادات الخارجية أو الرعاية أو الحوادث والطوارئ، إذ سيكون هناك تصنيف معين في النظام الإلكتروني يبين جنسية الذي تقدم له الرعاية ونظام الخدمة المقدم للمريض. وبينت أن النظام كذلك سيتعامل ما إذا كان المريض كانت لديه مضاعفات مسبقة، حيث سيكون هناك اختلاف في عملية احتساب التحصيل المالي. وبينت أنه في السابق كانت المستشفيات تستلم ميزانيتها عن طريق وزارة الصحة ووزارة المالية والاقتصاد الوطني، ولكن لم يكن هناك ربط صحي بين المستشفيات فيما يتعلق بعملية المدفوعات.  

ميزانية لكل مريض ومستشفى وأشارت إلى أن كل مريض يدخل المستشفى ستكون له ميزانية مرتبطة به، إذ سيكون هناك شفافية وسيستلم المستشفى الميزانية تبعاً لنوع المرضى والعلاج الذي يتلقونه في المستشفى. وأكدت أنه تم وضع إستراتيجية جديدة بحيث تمكن القائمين على مشروع الضمان الصحي من الوصول إلى الأهداف المنشودة وهو العدالة والاستدامة، وأن يكون القطاع الصحي على مقربة من المرضى وتحقيق التنافسية في القطاع، بحيث يحق للمواطن أن يذهب لأي مستشفى يختاره، وأن تستقبل المستشفيات جميع المرضى. وأوضحت اليوسف أنه بالتزامن مع الإستراتيجية التي تم وضعها فيما يتعلق بتهيئة المستشفيات لمرحلة مشروع الضمان الصحي، فقد تم تغيير الهيكلية التنظيمية واحتساب الموظفين والعاملين الصحيين بما يتناسب مع المرحلة المقبلة.  

الفصل  وأسهبت في الحديث عن الآثار المترتبة على تطبيق مشروع الضمان الصحي، خصوصاً فيما يتعلق بالأدوار التي ستقوم بها الأطراف المختلفة، حيث سيكون هناك انفصال تام بين مقدمي الخدمات الصحية والمنظم لهذه الخدمات، حيث إنه مع انفصال الرعاية الأولية وانفصال المستشفيات عن وزارة الصحة، سيكون ثمة انفصال تام بين المنظم والمقدم للخدمات الصحية. وأشارت إلى أنه في الوضع السابق كانت وزارة الصحة مسؤولة عن تنظيم الرعاية الصحية إلى جانب تقديم هذه الخدمات، وباستثناء رعاية المسنين والطب النفسي، ستكون المستشفيات هي المسؤولة عن تقديم خدمات الرعاية الأولية والثانوية. وأكدت أن عملية فصل تنظيم الرعاية الصحية عن تقديمها من شأنه أن يعزز مرتكزات الشفافية والمحاسبة.  

5 آلاف عامل وأوضحت أن عدد الموظفين في المستشفيات الحكومية والتي سيكون فيها انفصال بينها وبين وزارة الصحة قرابة 5 آلاف موظف. وتحدثت عن الإجراءات التي تم اتخاذها للتعامل مع موضوع الموارد البشرية بعد عملية الفصل والتسيير الذاتي للمستشفيات الحكومية، حيث في السابق كانت وزارة الصحة تقدم جميع الخدمات المتعلقة بالموارد البشرية لموظفي القطاع، لكن مع مشروع الضمان الصحي، تم توظيف موظفين جدد في هذه المستشفيات المسيرة ذاتياً، مثل مدير الموارد البشرية وآخرين للخدمات العامة وآخر للمالية والهندسة والصيانة، وخدمة تقنية المعلومات، والتي كانت جمعيها تخضع لإدارة مركزية في وزارة الصحة. وبينت اليوسف أن هذه الخدمات المساندة كانت تقدم من وراء الكواليس وقد لا تكون ظاهرة للعيان وللمرضى، ولكنها خدمات مهمة وأساسية لبناء بنية تحتية صحيحة لتطبيق مشروع الضمان الصحي، لكي يبدأ بشكل متكامل من جميع النواحي. ونوهت إلى أن وزارة الصحة حريصة على توفير نظام التأمين الصحي الوطني الاجتماعي تحت المراكز والمستشفيات الحكومية، حيث إن هناك حرصاً على عملية التسيير الذاتي والتي ستحقق فوائد سيتم تلمّسها، من حيث زيادة الخدمات المقدمة وضمان مسايرة آخر المستجدات التقنيات الصحية. مؤشرات أداء وقالت إن اللوائح الجديدة التي تم إقرارها ستخدم عملية التسيير الذاتي وتعطي المستشفيات صلاحية وستحدّ من المركزية في اتخاذ القرار، وبالتالي ستساعد المرضى للوصول إلى الخدمة الصحية بأسرع وقت ممكن وأعلى مستويات الجودة، حيث سيتم العمل في المستقبل على ربط الأداء بنوع من المكافأة للموظفين. وأكدت أنه يجري العمل على إعداد مجموعة من مؤشرات قياس أداء كل مستشفى في عملية تقديم الخدمة والإدارة ومستوى رضا المرضى عن الخدمات المقدمة. تجارب دولية وأشارت إلى أن عملية الإعداد لمشروع الضمان الصحي استغرقت وقتاً، حيث جرى الاطلاع والاستفادة من تجارب عدد من الدول، حيث لا يوجد دولة وفرت جميع الحلول المطلوبة، وكل دولة لها مميزات تم الأخذ منها، مثل ألمانيا وأستونيا وبريطانيا وأستراليا، فكل دولة لديها نقاط إيجابية. وتحدثت عن التوجه لمشروع التسيير الذاتي والحاجة إلى المشروع، حيث أشارت إلى أن السلمانية يعمل منذ قرابة الستين عاماً، ولكنه سيكون من الصعب أن يعمل على المنوال نفسه، ويستلم ميزانية في ظل التوسع في الخدمات الصحية وتطور التكنولوجيا، ورأت أنه لابد أن تكون هناك مرونة بحيث يستلم كل مريض ما يستحقه من الرعاية الصحية.  

مخاوف التقشف وبددت المخاوف التي قد يشعر بها البعض من مشروع الضمان الصحي وأنه قد يكون بداية لعملية تقشف فيما يتعلق بالرعاية الصحية، حيث استشهدت بتجربة قريبة حين تعاملت الحكومة بسخاء كبير وأنفقت الغالي والنفيس على جهود مكافحة جائحة “كوفيد -19”، حيث كانت البحرين من الدول السباقة في الحصول على اللقاحات والأدوية وغيرها من التجهيزات اللازمة لمكافحة الوباء. وأشارت إلى أن السبب من وراء مشروع الضمان الصحي ليس التقشف أو تقليل الصرف، بل عملية الحفاظ على الموارد.