والد الشهيد الحمادي يروي القصة عبر “البلاد”: كنت مسافرا مع أم هشام للهند وأفجعني اتصال ابني
| إبراهيم النهام | تصوير: رسول الحجيري
لم أستطع الجلوس للحظة طوال أيام العزاء أغرس في أولاد الشهيد أن والدهم أدى الرسالة جلالة الملك المعظم أمر بمنح الشهيد رتبة إضافية وأصبح نقيبا حوادث الاعتداء على رجال الأمن قلت كثيرا بسبب الإجراءات الصارمة الإرهاب لا دين له وحكمة القيادة أنقذت البحرين المرحوم يهوى الحيوانات الغريبة وربى ثعبانا وصقرا بغرفتهبعد انقضاء خمسة أعوام على استشهاد النقيب هشام الحمادي رحمه الله برصاص غادر بمنطقة البلاد القديم، كان لي أخيرا شرف لقاء والده شديد العزم والإيمان حسن محمد الحمادي في منزله بالحجيات، لنعيد معا الذاكرة مجددا، عن الشهيد، وعن مآثره، ويومياته، وما قدمه لوطنه الذي يحبه ويجله، ويجل قيادته وذلك بمقابلة لصحيفة البلاد بمناسبة اليوم الدولي لضحايا الإرهاب الذي يوافق 21 أغسطس من كل عام.
ويقول الحمادي ”اغتيل ابني في 28 يناير 2017 أي منذ خمس سنوات ونصف، والمشاعر التي تنتابني الآن مشاعر مختلطة، فألم الفقد لايزال هو الألم ذاته، وذكراه لاتزال موجودة، وكأنه اغتيل بالأمس القريب”.
ويزيد “من ناحية أخرى، فهنالك مشاعر الفخر والاعتزاز، فدم هشام لم يذهب هدرا، أسوة برفاقه الآخرين من شهداء الواجب، والذين كان لهم رحمهم الله دور في حفظ أمن الوطن واستقراره، ودمهم كان ثمن لعودة الأمن والأمان إلى البحرين بعد الأحداث المؤسفة التي مرت بها”.
ويكمل “هذان الشعوران دائما أسكن بهما، ولذا وحين أتعرف على أحد ما، ويسألني من أنت؟ أجيبه: أنا حسن الحمادي (بو محمد)، وأنا والد الشهيد بإذن الله هشام الحمادي، فأنا دائم الفخر بذلك، لأنه قدم الغالي لأجل البحرين، هو ورفاقه”.
استدراج
كيف استشهد هشام رحمه الله؟
- نعتقد بأنه استدرج ثم قُتل رميا بالرصاص بشكل مفاجئ وغادر، حيث كانت له مزرعة في منطقة البلاد القديم لتربية الخيول وبعض الحيوانات، وهشام محب لها منذ صغره، ويراها جزءا من حياته ويومياته.
مسافر للهند
أين كنت حين استشهد رحمه الله؟
- كنت حينها مع والدته مسافرين حينها بالهند، في منطقة طبيعية وخدمة الانترنت بها ضعيفة، وتلقيت اتصالاً مفاجئاً من ابني محمد يقول لي فيه بأنهم (ضربوا هشام) ولقد سألته مباشرة هل هو حي أم ميت؟ فامتنع عن الإجابة.
بعدها بسويعات، وبينما كنت أعد العدة للرجوع الى البحرين مع مشرف الرحلة، وكانت معي زوجتي أم محمد، تلقيت اتصالاً من الصديق الشيخ شوقي المناعي ليقول لي: هل صحيح أن هشام استشهد؟ حينها فقط عرفت أنه توفي رحمه الله، وكان أمراً صادماً ومؤلماً.
في مطار أبوظبي (حيث كانت محطة الترانزيت) استقبلنا أحد مسؤولي المطار باحترام واهتمام بالغ، عرفت بعدها أن وزير الداخلية الشيخ راشد بن عبدالله ال خليفة، اتصل بنظيره الإماراتي، وأطلعه على الأمر، حيث أوصى الأخير مشكوراً الاهتمام بنا بالمطار، حتى مغادرتنا للبحرين.
في مجلس العزاء، لم أستطع الجلوس للحظة، طوال الأيام الثلاثة، حيث جاءنا أغلب أبناء شعبنا الوفي، من وزراء ومسؤولين ومواطنين ليعظموا لنا الأجر بوفاة فقيد البحرين الشهيد هشام الحمادي، والذي قضا نحبه غدراً.
أدى الرسالة
بماذا تغرس في أولاد الشهيد؟
- نغرس فيهم أن والدهم استشهد في سبيل الوطن، وأنه أدى الرسالة، وأن يفخروا بما قدمه، وأن يكون قدوة لهم بالتضحية في سبيل وطنك، والمواطنين، وأن نغرس في نفوسهم حب الوطن، والانتماء، والولاء له”.
كانوا صغارا
في اللحظات العابرة، ماذا يقول أولاده؟
- حين استشهد كان أولاده لايزالون صغاراً، محمد (4 سنوات) والاثنان الآخرين أصغر سناً، ونحن نحاول أن نغرس فيهم بطولة أبيهم، وقصة شهادته.
يجب أن لا نحول موضوع وفاته بأنه أمر شخصي، فهو أمر وطني خالص، والدولة لم تقصر أبداً مع عائلته، ومعنا، والمهم هنا أن هشام وزملاءه الشهداء الآخرين أدوا ما هو مطلوب منهم لوطنهم.
رتبة ملكية
ماذا كانت رتبة هشام حين استشهد؟
- حين استشهد رحمه الله، كان برتبة ملازم أول، وجلالة الملك المعظم حفظه الله أمر بمنح الشهيد رتبة إضافية ليصبح نقيباً.
]اجراءات صارمة
هل ترى بأن العقوبات الحالية على الإرهابيين ومن يقودون حراكهم كافياً؟
- ولله الحمد، فحوادث الاعتداء على رجال الأمن قلت كثيراً عن ذي قبل، بسبب الإجراءات الصارمة التي اتخذتها الدولة، وإذا كان هنالك المزيد من الحزم بذلك، فهو أمر جيد ليكون رادعاً لكن من تسول له نفسه، بأن يعتدي على رجال الأمن الأوفياء، ممن يحمون الوطن، ويدافعون عن حياضه.
من يرى حال البحرين اليوم أمنياً، ويقيس الوضع ببقية الدول العربية التي مزقها التشطير بسبب مؤامرة ما سمي الربيع العربي، فالإرهاب لا دين له، فنحن اليوم ولله الحمد، بحكمة القيادة وشعب البحرين، استطعنا أن ننقذ البحرين، وان نعبر بها إلى بر الأمان، ولله الحمد.
قصة الثعبان
كان لهشام معزة خاصة بقلبك، فما أبرز المواقف العالقة في ذاكرتك عنه؟
- هو أمر من الله عز وجل، فحين اغتيل كان عمره 27 سنة، وكانت له كاريزما خاصة منذ طفولته، فكان يحب الحيوانات بشكل غريب، وأذكر أنه كان يربي ثعباناً دون أن يخبرنا، وحين ذهب للامتحان بالمدرسة، اصطحبه (في جيبه)، وأثناء الامتحان خرج الثعبان من جيبه وانطلق داخل الفصل محدثاً زوبعة، إلا أن هشام أمسكه مرة أخرى.
وفي موقف آخر، لدغه ثعبان.
وفي مرة من المرات، لاحظت أم هشام تناقص كميات اللحم في الثلاجة، بعدها اكتشفت أن في غرفة هشام صقر، وأنه يقوم بتغذيته يومياً باللحم، وبأنه لم يخبرنا عنه، لأنه يعرف بأنني لن أوافق على أمر مثل هذا.
كما كان يحب رحمه الله القفز بالمظلات من الطائرات، وغيرها من الهوايات الغريبة والعجيبة، والتي ميزته منذ الطفولة، بالمغامرة والإقدام، وعدم الخوف، والجرأة الاستثنائية، رحمه الله وغفر له.