أخطاء شنيعة في التصوير وإغفال لحركة الممثلين..

قواعد الدراما التلفزيونية غائبة في كاميرا بعض المخرجين الشباب

| أسامة الماجد

من يشاهد بعض المسلسلات الخليجية، خاصة أن من يتصدى لإخراجها مخرجون شباب وبلا سابق تجارب، سيكتشف أهل الاختصاص والنقاد، وجود هفوات كثيرة في مسألة تعامل الممثلين مع الكاميرا، حتى إن بعضهم يتحرك بصورة بدائية دون أي توجيه من المخرج، وكأن المسالك مقفلة وبمهارة فائقة لتقديم – أي كلام – للمشاهد دون الالتزام بقوانين الدراما التلفزيونية التي تتميز وتتفرد بالخصوصية التي تختلف عن المسرح.

الدراما التلفزيونية حسب خبراتنا كأهل فن، تحتاج إلى اللقطات القريبة والمكبرة، لا بسبب صغر حجم شاشة التلفزيون فحسب، وإنما أيضا لحتمية إظهار التفاصيل، ومن ثم واجب على الممثل ان يتحكم في حركته تحكما دقيقا. ففي اللقطات القريبة تكون حركته بطيئة ومحدودة، فهو إن حرك وجهه بمقدار وببطء حتى لا يخفي وجه زميل قد يكون معه في نفس اللقطة، وهو ان انفعل أو ثار فإنما يفعل ذلك دون أن يؤثر على موقفه في الكادر، والممثل المتمرس يقيس بغريزته حجم الصورة من حوله، وما هي الأشياء التي تظهر بجانبه فيها أو مكانه هو بالنسبة لهذه الأشياء حتى تبقى النسب محفوظة طوال اللقطة.

ممثل الدراما يعيش في الكادر وفي الصورة أكثر مما يعيش في العبارات والكلمات، والوجه كما هو معروف أوضح مرآة ينعكس عليها مافي داخل الشخص، ويرتسم على صفحته تعبيرات ومشاعر أصدق وأعمق من كلمات جوفاء أبعد ما تكون في غالب الأحوال عن الحقيقة.

للأسف هناك بعض المخرجين الشباب لا يعيرون اهتماما لهذه التفاصيل والخطوط وأسلوب التحكم في حركة الممثل وتنقله أمام الشاشة، وهذا يؤدي دائما الى إعادة تصوير اللقطة مرات عديدة، وفي الأخير يتم اعتمادها بضعفها وجمودها ولا مجال للتحدث عن المونتاج هنا.

شاهدت مسلسلا خليجيا مع الأسرة قبل أيام، لم يكن فيه وضع الكاميرا في عدد من اللقطات صحيحا، ناهيك عن جلوس ووقوف مفاجئ للفنانين أمام الكاميرا وهذا من الأخطاء الفادحة المعروفة، واستغرب حقيقة عن إغفال المخرج لحركة الممثلين ودراستها ودوافعها وأسبابها بعناية، وتركهم هكذا بلا ضابط أو رابط بلا أسباب معينة.

ومن أخطاء الكاميرا في هذا المسلسل... كان هناك مشهد لرب الأسرة يتحدث أمام أبنائه الـ 8 عن قضية الإرث، والجميع متحلق حوله في حشد صغير. يفترض هنا ولإظهار اللحظة الدرامية التركيز في لقطة مكبرة وفي بعض فقرات حديثه على وجه الممثل الأب، ثم القطع السريع على وجوه أبنائه المنفعلة بفعل الأثر الناتج عن الخطاب أو الحديث عن الإرث وتقاسمه، ثم العودة إلى الأب مع الأبناء في لقطة متوسطة، ثم لقطة عامة، وبعدها القطع على وجوه بعض الأبناء في حركة بانورامية مكبرة تفضح وجوههم التي تنطق بمعاني الاستجابة او الاعتراض وغيرها من ردود الأفعال، كردة فعل الأب وتقاسيم وجهه حتى تكتمل للمشاهد أبعاد المنظر دراميا، ولكن شيئا من هذا لم يحدث، فقد اكتفى المخرج بلقطة متوسطة لمدة 50 ثانية وانتهى كل شيء.

قد تكون هناك حركة غير مبررة من واقع السيناريو المكتوب، ولكن هذا لا يخول المخرج أن يقحم الحركة بأية صورة من الصور، ويرتجل بعيون مغلقة ويخرج عن النمط الدرامي المتعارف عليه.

في تصوري الشخصي، على الجهات الرقابية في القنوات الفضائية التي تجيز وتشترى مثل هذه المسلسلات، الاستعانة بخبراء ومديري تصوير ومخرجين يعرفون القواعد الصحيحة للدراما التلفزيونية، لا أن يقبلوها هكذا بأخطائها الشنيعة، التي ربما لا يكتشفها المشاهد العادي، ولكنها واضحة وضوح الشمس للعارفين.