هرقل لم يكن عسكرياً ولكن أول عملة سكها أظهرته باللباس العسكري!
| إعداد – محمد عبدالحكيم العرادي
- لماذا إستبدل هرقل الملاك خلف العملات البيزنطية بصورة الصليب فقط؟
الحروب بين البشر كثيرة ومستمرة لكن هي حرب إمتدت لأكثر من ثمانين وعشرين سنة خلدها القرآن الكريم في سورة الروم إذ يقول تعالى: (الٓمٓ(1) غُلِبَتِ ٱلرُّومُ (2) فِيٓ أَدۡنَى ٱلۡأَرۡضِ وَهُم مِّنۢ بَعۡدِ غَلَبِهِمۡ سَيَغۡلِبُونَ (3). الحروب الرومانية - الفارسية بدأت عام 92 قبل الميلاد بين الروم والفرس (الحضارة الباراثية الفارسية) مما يجعل الحرب الفارسية الرومانية إمتدت لأكثر من 720 سنة تقريباً حيث إنتهى هذا الصراع عام 628م تقريباً، لكن في هذا المقال سنركز على آخر 28 سنة الأخيرة وهي حقبة الحرب الساسانية البيزنطية الثانية التي أمتدت ما بين عام 602 لغاية 630م.
في عام 590 ميلادي توفى الملك الساساني هرمز الرابع وكان ولي عهده خسرو الثاني شاباً لم يتجاوز العشرين عاماً، فحدث إنقلاب داخل القصر بقيادة بهرام جوبين ذلك القائد العسكري القوي الذي جاء من سلالة النبلاء وقادة منذ الحضارة الباراثية الفارسية حتى ذلك الوقت في الحضارة الفارسية الساسانية، فقد كانت له مكانة واستتب الأمر له، فما كان من خسرو الثاني إلا أن يهرب إلى بيزنطة ويستنجد بعدو والده الإمبراطور موريس تايبيرويس، وكان له ذلك، فقد إستطاع خسرو الثاني إقناع الإمبراطور البيزنطي بأن يمده بجيش الروم ليسترد عرشه، وحدث ذلك ورجع الشاب خسرو الثاني إبن هرمز الرابع إلى عرشه عام 591م، وقيل أن خسرو تزوج من احدى بنات موريس تايبيرويس وتدعى ماريا.
كانت العلاقة الساسانية البيزنطية في حالة جيدة حتى عام 602م حين إشتدت الحروب مع قبائل السلاف والبربر ضد الإمبراطورية الرومانية، مما أضطر موريس تايبيرويس الإمبراطور البيزنطي إلى ترشيد النفقات، فقام بتقليل رواتب الجنود الرومان حتى وصلت إلى ما يقارب نصف الرواتب، وقد كان الفصل فصل الشتاء، وبالعادة يعود الجنود الرومان إلى معسكراتهم لترتيب صفوفهم والإحتماء من قساوة الشتاء، ولكن الإمبراطور موريس رفض طلب الجنود بالعودة وأمرهم بمواصلة المسير ومحاربة قبائل السلاف والبربر في حدود الإمبراطورية البيزنطية.
الإمبراطور موريس تايبيروس كان قائداً عسكرياً شجاعاً، بل هو من قام بسن سنة قيادة الجيوش البيزنطية بنفسة اثناء الحروب، واستمر الأمر حتى سقوط الإمبراطورية البيزنطية بمقتل آخر أباطرتها في أرض المعركة.
وعودة إلى موريس تايبيرويس، فبالرغم من كونه قائداً عسكرياً، إلا انه لم يكن موفقاً سياسياً، ففي وسط غضب الجنود من تقليل رواتبهم، قام موريس برفع الضرائب على الناس، مما أدى إلى ثورة داخلية بقيادة النادي الأخضر والنادي ألازرق (فريقان يتسابقان بالعربات والخيول في المدرج الروماني، ولكن في عهد الإمبراطور جاستينيان إنتقل هذان الناديان إلى مرحلة أشبع بكونهما أندية أو جمعيات سياسية وإجتماعية بما يعرف اليوم).
قام الجنود في أطراف الإمبراطورية الرومانية بمبايعة قائد عسكري شجاع من أصول من منطقة البلقان، كما تشير بعض المصادر، قاد هذا القائد العسكري الجيش الثائر إلى القسطنطينية، والتقى مع الثوار الداخليين بقيادة (الفريق الازرق والأخضر)، وقام فوكاس بقتل الإمبراطور موريس تايبيرس ونصب نفسه كإمبراطور جديد، ووصلت الاخبار إلى الدولة الساسانية، فثأر خسرو الثاني إنتقاماً لصديقه موريس تايبيروس، ومن هنا بدأت الحرب الساسانية البيزنطية الثانية في عام 602م، وكانت الغلبة للدولة الساسانية على جميع الأصعدة، إذ كانت تكبد الدولة البيزنطية خسارة تلو الأخرى مما جعل الناس تشتكي من فوكاس الذي لم يكن سياسياً أيضاً، وقام برفع الضرائب وقتل كل من يشك في ولائه، مما حدى بالناس ان تبحث عن بديل لهذا الإمبراطور.
وبعيداً عن القسطنطينية، كان أحد أصدقاء موريس تايبرويس، ألا وهو هرقل الأب، كان والياً على قرطاجة (تونس اليوم)، بدأت المكاتب والرسائل تصل إلى هرقل الأب تستغيث وتطلب منه القدوم إلى القسطنطينية وعزل فوكاس قبل وصول الجيوش الساسانية إلى القسطنطينة وحصارها.
هرقل الأب كان عنده من الأبناء فلافيوس (هرقل الإبن) وثيودور وماريا، ولأن هرقل الأب كان كبيراً في السن، فأمر ابنه فلافيوس (هرقل الأبن) بقيادة الجيش من قرطاجة إلى القسطنطينية لإسقاط فوكاس، وتم سك عملة معروفة بـ (ثورة هرقل)، وجاءت على ضربين، الاول يظهر فيه هرقل الأب والإبن، اما الثاني فيظهر فيه فوكاس وقد كتب على يساره هرقل (انظر صورة العملات).
هرقل الإبن قسم جيشه إلى قسمين الأول ذهب إلى مصر بقيادة اخيه الأصغر ثيدور وإستطاع ان يحتل مصر، وهذه الخطة تحسب لهرقل لأن قرطاجة ومصر كانتا المصدر الأساسي للقمح والطعام للجيش البيزنطي بالكامل، وهما الآن خرجتا عن طاعة فوكاس وباتتا تحت طاعة هرقل الإبن.
إستطاع هرقل بسياسته أن يتواصل مع قائد الحرس في قصر فوكاس (قائد الحرس هو قريب ومن أهل فوكاس) إستطاع هرقل من إقناع قائد الحراس على الإنقلاب على فوكاس بالرغم من انه قريبه، فدخل هرقل إلى القصر فور وصوله دون أية مقاومة، وقام بقتل فوكاس وقطع رأسه، بعد هذا الإنتصار بفترة بسيطة توفى هرقل الأب بعدما اطمأن على ابنائه وإنتصارهم على فوكاس، وكان ذلك في 610م (أي كان عمر هرقل وقتها 35 سنة حين صار إمبراطور بيزنطة)، وبالمناسبة هرقل عظيم الروم لم يكن قائداً عسكرياً ولا تدرج بالجيش، ولكن نجد أن اول عملة سكها كان يظهر باللباس العسكري!
قد يقول البعض أن العملة تشابه إصدار فوكاس، لذلك كان باللباس العسكري، ولكن من يقرأ سيرة هرقل سيعرف أنه اعتمد بشكل كبير على العملات لإيصال رسائل للناس، مثلاً قام بوضع صورة زوجته الثانية على إصدار الهكساغرام بعدما حاربت الكنيسة هذا الزواج المحرم! وكذلك قام بوضع صورة ابنه الأكبر في إشارة منه على إنه ولي عهده، وكذلك ابنه الثاني الذي اضاف صورته للعملات في وقت لاحق.
وعودة للعملة باللباس العسكري، نجد أن هرقل كان يريد أن يوصل رساله لشعبه بأنه قائد قوي وشجاع، وكذلك نفس الرساله لخسرو الثاني والدولة الساسانية، وفعلاً كان هرقل رجلاً شجاعاً وسنذكر شيء من شجاعته لاحقاً.
أرسل هرقل عظيم الروم رسائل كثيرة إلى كسرى فارس (خسرو الثاني) طالباً منه وقف الحرب، خاصة وإن فوكاس قد مات وانتهى أمره وهو سبب هذه الحرب، إلا أن خسرو الثاني رفض وواصل الحرب حتى ضم قطاعات كثيرة إلى دولته، حتى قيل أن أكبر رقعة حكمها إمبراطور ساساني كانت في عهد خسرو الثاني الذي وصل إلى الشام وفلسطين في عام 612-613م واحتلها بالكامل.
من العجيب في موضوع هذه الحرب أن الإمبراطور البيزنطي كان له حلفاء من العرب من النصارى وهم الغساسنة والدولة الساسانية كان لها حلفائها واتباعها من العرب، الا وهم المناذرة وغيرهم من القبائل العربية، ولا نستغرب أن يقاتل الغساسنة والمناذرة بالنيابة عن الدولتين العظميتين حينها بيزنطة والدولة الساسانية.
سقوط فلسطين في يد خسرو الثاني:
إستطاع خسرو الثاني من الإستيلاء على فلسطين، وأخذ الجيش الساساني الصليب (الذي يعتقد المسيحيون ان المسيح عليه السلام تم صلبه عليه) في حركة لإستفزاز وإذلال الإمبراطور البيزنطي هرقل، مما أثار الإمبراطور البيزنطي، وأصدر سكاً خاصاً يظهر فيه الصليب بدرجتين بعدما كان على ثلاث درجات، وكأنها ما يعرف اليوم بحركة تنكيس العلم عند الحزن، ولم تكن هذه العملة الوحيدة التي أصدرها هرقل، فقد سك عملة تعرف بإسم الهكساغرام، وهي عبارة عن فضة مخلوطة بمعادن أخرى، وذلك لأن الخزينة البيزنطية نفذت بسبب هذه الحرب الطويلة، حتى قيل أن هرقل إستطاع أن يقعنه جيشه بأن يوهبهم أرضاً بدل من المال! أي أرض يستردها الجيش البيزنطي من الساسانيين يقوم هرقل بإستقطاع قطع من الأراضي للجيش وقادته، وهكذا ضمن هرقل ولاء الجيش في أصعب الأوقات والمحن، وبالمناسبة قام خسرو الثاني بسك عملة من ضروب الشاب تعتبر من نوادر العملات، وهي على الطراز التريميسيس أو الثلث دينار، وعليها صورة موريس تايبيرويس، ولكنها سكت بأمر خسرو وليس تايبيرويس أثناء حرب خسرو الثاني مع الدولة البيزنطية. (انظر الصورة).
لم تتوقف الأحزان عند ذلك الحد، ففي خضم خسائر هرقل، توفت زوجته الملكة إيدوكا (والدة وريث هرقل قسطنطين الثالث الذي نجد صورته مع هرقل في هذا الإصدار)، وبعد فترة من وفاة زوجته إيدوكا، تزوج هرقل من ابنة اخيه مارتينا التي انجبت له هرقلوناس، أو هرقل الإبن، وهذا الزواج المحرم أغضب الكنيسة حتى قال القسيس وقتها أن ما يجرى من خسائر لهرقل هو جراء هذا الزواج المحرم! والغريب في الأمر أن هرقل بالرغم من إقدامة على هذا الزواج المحرم، إلا انه كان يعرف بالعبادة وقراءة الكتب الدينية وكان على ثقافة عالية، وكان يرى تحريم تصوير المسيح عليه السلام ومريم العذراء وروح القدس، لذلك نجد أن هرقل إستبدل صورة الملاك الموجود بخلف العملات البيزنطية بصورة الصليب فقط (انظر صورة عملة فوكاس من الخلف وعملة هرقل من الخلف للمقارنة).
هرقل حاول أن يحفز جنوده، حيث خطب فيهم خطبة ذكر لهم فيها أن مصير الديانة المسيحية متعلق بأيديهم، وأن هذه الحرب باتت حرباً مقدسة لحماية الديانة المسيحية (مثل الحروب الصليبية)، لذلك يقول المؤرخون أن أول من قام بحرب صليبية هو هرقل)، وكذلك حل مشكلة خلو الخزينة من الأموال بأن بات يكافىء جنوده بإقطاعات وأراضي لأي أرض يتم استردادها من الساسانيين، ولكن توالت الخسائر على هرقل وفي ظل هذه الخسائر وتقدم الجيش الساساني بقيادة القائد الشجاع شاهبراز لحصار القسطنطينية، لم يكن من هرقل إلا أن أقدم على خطوة لا يقوم بها إلا الشجعان، حيث قسم جيشه إلى قسمين، قسم جعله تحت قيادة ثيو (أخوه الأصغر)، وجزء من هذا الجيش تحت قيادة القس (لضمان أن تكون القيادات الدينية مع هرقل ولا تثور عليه في ظل هذه الظروف) وأخذ النصف الثاني معه، وقال للقادة سأخرج في مهمة سرية، وإن لم أرجع، فأختاروا حاكماً غيري!
ولو نظرنا للقسطنطينية سنجد أن جزء منها يطل على البحر وجزء على اليابسة، وكان الحصار على اليابسة، بينما كلما كانت السفن الساسانية وحلفاؤها من السلاف يحاولون الاقتراب من الأسوار البيزنطية يتم إحراقها بالسلاح الناري اليوناني، وهكذا إستطاع هرقل الخروج مع من معه من خلال البحر، وتوجه مباشرة إلى انطوليا واستردها من الكتيبة الساسانية وقتها، وصارت هذه المنطقة معقل هرقل للهجمات على الدولة الساسانية، وهذا ما حصل، فلم يكن خسرو الثاني يتوقع هذه الخطوة من هرقل بأن يهجم بنفسه على الأراضي الساسانية، وفي عمق الدولة الساسانية، بينما القسطنطينية محاصرة، ونجحت خطة هرقل التي لم يتوقعها أحد، وبدأت الإنتصارات تتوالى، وصارت الكفة مع الدولة البيزنطية منذ عام 616م حتى عام 628م حين انكسرت شوكة الدولة الساسانية في آخر معاركها أمام الدولة البيزنطية وأسترد هرقل الصليب، وأعاده في مشهد مهيب جداً وهو يحمل هذا الصليب حافي القدمين إلى القدس ويضعه في مكانه الأصلي، ومن هنا سماه الناس والتاريخ هرقل عظيم الروم!
عجائب تاج كسرى:
يذكر الواقدي وكذلك الحافظ ابن كثير شيئاً من ثراء كسرى، ما نصه: (... واستحوذ المسلمون على ما هنالك أجمع مما لم ير أحد في الدنيا أعجب منه، وكان في جملة ذلك تاج كسرى وهو مكال بالجواهر النفيسة التي تحير الأبصار، ومنطقته كذلك وسيفه وسواره وقباؤه وبساط إيوانه، وكان مربعاً ستون ذراعاً في مثلها من كل جانب، والبساط مثله سواء، وهو منسوج بالذهب واللآلئ والجواهر الثمينة، وفيه مصور جميع ممالك كسرى، بلاده بأنهارها وقلاعها، وأقاليمها وكنوزها، وصفة الزروع والأشجار التي في بلاده.
فكان إذا جلس على كرسي مملكته، ودخل تحت تاجه، وتاجه معلق بسلاسل من ذهب، لأنه كان لا يستطيع أن يقله على رأسه لثقله، بل كان يجيء فيجلس تحته، ثم يدخل رأسه تحت التاج والسلاسل الذهب تحمله عنه، وهو يستره حال لبسه، فإذا رفع الحجاب عنه خرت له الأمراء سجوداً.
وعليه المنطقة والسواران والسيف والقباء المرصع بالجواهر، فينظر في البلدان واحدة واحدة، فيسأل عنها ومن فيها من النواب، وهل حدث فيها شيء من الأحداث؟ فيخبره بذلك ولاة الأمور بين يديه. ثم ينتقل إلى الأخرى، وهكذا حتى يسأل عن أحوال بلاده في كل وقت لا يهمل أمر المملكة، وقد وضعوا هذا البساط بين يديه تذكاراً له بشأن الممالك، وهو إصلاح جيد منهم في أمر السياسة...).. البداية والنهاية الجزء السابع ذكر فتح المدائن – للحافظ ابن كثير.
عملات هرقل والدعاية:
هرقل عظيم الروم استخدم العملات التي كان يسكها لأغرض دعائية، فكانت البداية بعد إنقلاب هرقل وأباه هرقل الأكبر في قرطاجة على فوكاس وإصدارهم عملتهم الخاصة (انظر الصورة).
لما خسر هرقل معارك كثيرة وبدأت الخزينة تخلو من الذهب والفضة، قام هرقل بسك عملة الهكساغرام، وهي مزيج بين الفضة ومعادن أخرى، كل ذلك حتى يخفف التكاليف (انظر صورة العملة) ويلاحظ مكتوب على العملة (ليساعد الروم الرب)! وهذا فيه إشارة واضحة إلى أن هرقل كان يستخدم العملات لغرض دعائي احياناً.
وكذلك لما دخل خسرو فلسطين وسرق الصليب، قام هرقل بتقليل عدد الدرجات تحت صورة الصليب في عملته، وكأنه يوصل رسالة تنكيس العلم، ولما بدأت انتصارات هرقل تعود وعاد الصليب كذلك، رجع وزاد في الدرجات تحت الصليب.
وكذلك هرقل كان يرى تحريم الأيقونات، لذلك نجده استدبل صورة الملاك التي كانت موجودة على عملات فوكاس وكذلك موريس تايبيريوس وجعل الصليب مكاناً له.
كذلك لما وصل هرقل إلى السلطة، نجد انه اتخذ من الزي العسكري صورة أساسية في عملة الصلدون البيزنطي – الدينار البيزنطي – كما فعل فوكاس من قبل، ولو أن فوكاس كان فعلاً قائداً عسكرياً، ولعل هرقل أراد أن يوصل رسالة عن شجاعته وقوته بهذا الشكل على العملة (انظر عملة هرقل باللباس العسكري).
قبيل هذه الفترة وردت رسالة إلى هرقل وإلى خسرو كان على حد سواء إنها قوة جديدة خرجت في المنطقة، قوة لم يكونا قد سمعا بها من قبل، انهم العرب، وهذه الرسالة جاءت من النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم يدعو هرقل عظيم الروم وخسرو الثاني إلى الإسلام، فما كان من هرقل إلا أن رحب، ولو إنه لم يدخل في الإسلام، أما خسرو فقد مزق هذه الرسالة، فدعى عليه النبي صلى الله عليه وسلم بأن يمزق الله عرشه، وكان ذلك، فقد قتل خسرو الثاني على يد ابنه الذي ورثه، ودخلت الدولة الساسانية حينها في سلسلة من الإنقلابات حتى بات الأمر إلى يزدجرد الثالث، ذلك الحاكم الصغير، وسقطت الدولة الساسانية والدولة الرومانية في عهد الخلفاء الراشدين، وفتحت الأمصار هذه، وانتهت بذلك الدولة البيزنطية وكذلك الساسانية.
سبحان الله، وكأن الآيات في سورة الروم تعطي الإنسان بارقة من الأمل في الحياة بأن لا شيء يدوم، وسيرة هرقل وشجاعته تذكرها كتب التاريخ، ويستفاد منها الكثير، أن الحياة صعبة والمشاكل يواجهها كل إنسان، ولكن لابد من الصبر والمثابرة والإصرار لبلوغ الغاية والهدف كما فعل هرقل الذي أطلق عليه شعبه وكتب التاريخ (عظيم الروم).
باحث ومؤسس مزاد أرادوس للعملات