أفلامه تبهر القلوب والعقول وتعزينا عن قسط من آلامنا

الذوادي .. المخرج الذي يسعى إلى إيقاظ الفن الأصيل من رقدته

| أسامة الماجد

يحدد المخرج الأمريكي ستانلي كيوبريك وظيفة المخرج كما يلي: "المخرج ما هو إلا آلة فكر وذوق، والفيلم ما هو إلا عدة قرارات خلقية وفنية، وعمل المخرج هو أن يتخذ أكبر عدد من القرارات الصائبة".

في كل مرة أستعيد فيها مشاهدة أفلام المخرج البحريني القدير بسام الذوادي، اكتشف اتجاهات جمالية وكأنه يسعى بكل قوة لإيقاظ الفن الأصيل من رقدته – حسب ما يمكن القول-. الذوادي يقدم لنا السينما في أسمى مراتبها من حيث التقنية والشكل والمضمون، والفيلم الذي يقدمه هو ذلك الفيلم الذي لا تستمتع به مرة واحدة فقط، بل من الممكن مشاهدته مرات عديدة كملحمة كثيرة الموضوعات ومتشعبة تمتد سنوات إذا جاز التعبير. لا أدري كم مرة شاهدت فيها فيلم " حكاية بحرينية" الذي أنتج عام 2006، ويوم أمس الأول شاهدته للمرة "...لا أعرف الرقم" واكتشفت من جديد الغاز الذوادي في كيفية الوصول إلى أعماق أحاسيس المتفرج عبر لقطات ذكية تنم عن معجزات في الرؤية الإخراجية، كلقطة الفنانة مريم زيمان وهي تغسل الملابس في " الحوش" وهروب منيرة من البيت، ناهيك عن التوازن الدقيق في تنويع المشاهد بين التشويق والتعجب والدهشة والحيوية في الإيقاع عموما. في "حكاية بحرينية"، استطاع المخرج الذوادي وبامتياز، المزج بين اللقطات الناعمة الصغيرة البالغة الاستضاءة والتي تكون بمثابة فترات للراحة والاسترخاء ليلتقط أثناءها المشاهد أنفاسه وليستعد لاستكمال الجولات الأخرى من المشاهد المتوترة، وذلك نابعا من أسلوبه – كما أراه – في الإيقاع الدرامي الملائم للتعبير عن رؤيته، فله إيقاع محسوب ودقة غير عادية، كما تبرز عبقرية الذوادي في اختيار الممثلين وفي إدارتهم وإيصالهم إلى حد الكمال في الأدوار ، ويحظى دائما في أفلامه بأفضل مجموعة من الممثلين يمكن أن يحصل عليها مخرج.

في كتابه " فيديريكو فيلليني..جنون السينما" يقول أمير العمري: فيلليني سيمضي ويصبح مبدعا سينمائيا يدهش الدنيا بأسرها بفنه وإبداعه الذي سيكتسب سمات خاصة يطلق عليها النقاد " الفيللينية". وأنا أقول إن السينما التي يقدمها لنا بسام الذوادي تبهر القلوب والعقول وتعزينا عن قسط من آلامنا.