المرحوم الوجيه عبداللطيف السليمان الناصر... ثقة “الثقة”
| سعيد محمد
ليس من الصعب أن نتعرف على صفحات مضيئة من حياة المرحوم الوجيه عبداللطيف السليمان الناصر رحمه الله، كواحد من رواد العمل التجاري في مملكة البحرين ومنطقة الخليج العربي.. مضى على وفاته قرابة 30 عامًا حيث غادر دنيانا يوم الجمعة 30 أكتوبر من العام 1992 حينما كان في رحلة عمل إلى سنغافورة، تاركًا سيرة ذهبية لرجل كان يعرف بأنه ثقة “الثقة”، وهي وسام يعرفه عنه القاصي والداني، ولهذا، تبقى تلك السيرة معطرة، ونقول ليس من الصعب التعرف على تلك الصفحات المضيئة لأن نجلاه “فيصل وصلاح” أصدرا في العام 2014 كتابًا كان وما يزال مضيئًا بتلك الصفحات.
يتيم في الرابعة من العمر
“راحلون وآثارهم باقية”... تقدم لقراء “البلاد” ملامح من سيرة شخصيات فذة في الواقع، وهي إن رحلت عن الدنيا لكن ما قدموه للوطن وللناس يستحق أن يوثق، ومشرّفة تلك السيرة للمرحوم الوجيه الناصر الذي تُوفّي والده وهو في سن الرابعة من العمر العام 1922 في إمارة أبوظبي حين كان يتابع أعماله التجارية وقد كان شيوخ الإمارة وما جاورها من إمارات يوكلون له التأمين الخاص لقصورهم، وكان يمدُّهم بالبهارات والقهوة والهيل وخلافها، وكذلك الرز والتمور التي كانت تُزرع بمزارع الناصر في الأحساء، وقد ألمَّ بوالده المرض في أبوظبي بمعيَّة ابنه الأكبر (محمد) الذي تولَّى دفنه ليعود إلى الأحساء وهو دون العشرين، ليتحمَّل أعباء مسؤولية الأسرة والتجارة، وكان الأخ الأصغر عبداللطيف على رأس اهتماماته من حيث تربيته وتعليمه فن وأصول التجارة.
مطلع الثلاثينيات... تجارة متعددة
في سن مبكرة، أشرف الراحل على فرع لشركة العائلة في البحرين منذ العام 1931 وكانت تلك الفترة بداية اكتشاف النفط، وشملت التجارة التي كان يمارسها الإخوة، المواد الغذائية ومواد البناء والمواد الصحية والأقمشة ومشروعات صناعية، مكَّنتهم من الحصول على عدد من الوكالات. يذكر أنه في العام 1931، بدأت تجارة الناصر في مجال التسويق المحلي لسدِّ احتياجات المواطن والمُقيم، ولم يمتدَّ نشاطه إلى السوق العالمية، ومن تلك التجارة البسيطة انطلق إلى مجالات أكبر وأوسع مكَّنته من تراكم الخبرات لديه، ونظرة اقتصادية اكتسبها بالممارسة، بفهمه لاحتياجات السوق المحلية والسوق المحيطة لتلبية احتياجاتها، وتنوَّعت بعد ذلك تجارته بالخوض في مجال الاستثمار العقاري في كل من البحرين والسعودية، وفي العام 1940 تم تسجيل الشركة في البحرين باسم شركة محمد الناصر وإخوانه (شركة تضامن)، واستمر نجاح الشركة، ففي العام 1971، تحوَّلت أعمال الوجيه الناصر رحمه الله إلى مؤسسة رسمية (مؤسسة عبداللطيف السليمان الناصر)، التي أصبحت من المؤسسات الكبيرة في البحرين، وذات أنشطة متعدِّدة في دول الخليج العربي.
أسرة وأحبة في كل بلد
بالإمكان أن نختصر الكثير من المحطات في شخصية رجل أعمال عرفه المقربون منه بأنه صديق للكثير من العائلات على مستوى الخليج والوطن العربي بل دول متعددة في العالم، وهو شخصية استثنائية بأخلاقه وسمو معاني محبة الناس في قلبه، وهو الأمر الذي فتح له قلوب كل من عمل معه في كل مكان في العالم... بمعنى أنه، خارج دول الخليج والعالم العربي والإسلامي، ارتبط بعلاقات وثيقة مع تجار في سنغافورة والهند وألمانيا وماليزيا وغيرها فقد كان لمن عرفه الأب والأخ والصديق، وبالنسبة لعبارة “ثقة الثقة”، فقد ورد في الكتاب، نقلًا عن المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ أحمد بن الشيخ خلف العصفور أن المرحوم الناصر كان ملجأ المتخاصمين في أي شأن تجاري للحصول على رأيه ومشورته وحكمته، والقول ذاته طرحه رجل الأعمال شوقي فخرو بالإشارة إلى أن الجميع كان يلجأ له في بعض المنازعات لصواب رأيه وسداده.
مكنون إنسان مُحبّ للناس
ذلك التواضع الجمّ مع كل من حوله، حتى من لا يعرفه، يعبر عن مكنون إنسان مُحبّ للناس، وحسبما عُرف عن علاقاته الاجتماعية مع البسطاء من الناس ومحبتهم له، كان صاحب علاقات مع الملوك والأمراء والحكام، ومن بينهم حكَّام الأحساء، فكان صديقًا للأمير عبدالله بن جلوي، وكذلك الأمير سعود بن عبدالله، وثالث حكَّام الأحساء الأمير محمد بن فهد، والأمير خالد بن تركي، وأخيه محمد بن تركي، وله صداقة طيبة مع الملك فيصل بن عبدالعزيز، والملك خالد بن عبدالعزيز، وحين حطّ الرحال في البحرين، بنى علاقات طيبة مع أسرة آل خليفة الكرام، فمنهم حاكم البحرين المغفور له الشيخ حمد بن عيسى بن علي آل خليفة، والمغفور له الشيخ سلمان بن حمد بن عيسى آل خليفة، والمغفور له الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة، والمغفور له سمو الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة طيب الله ثراهم أجمعين.