وفقا لما أظهرته بيانات رسمية

انتعاش الاقتصاد البريطاني رغم ارتفاع التضخم

حقق الاقتصاد البريطاني انتعاشًا في مايو، وفق ما أظهرت بيانات رسمية أخيرًا، ليخفف حدة المخاوف من أن يشهد تباطؤًا رغم ارتفاع مستوى التضخم ومعدلات الفائدة. وارتفع إجمالي الناتج الداخلي بنسبة 0.5 %، بحسب ما جاء في بيان لمكتب الإحصاءات الوطني ONS، بعد توقعات أشارت إلى أن النمو سيبلغ صفرا. وقال مدير ONS للإحصائيات الاقتصادية دارن مورغان إن “الاقتصاد انتعش في مايو مع تحقيق نمو في كل القطاعات الرئيسية”. وجاء الانتعاش مدفوعًا بتحسن قطاعات البناء والتصنيع والخدمات. ويأتي بعد تراجع نسبته 0.2 % في أبريل، في أرقام تمّت مراجعتها من انكماش نسبته 0.3 %. وأشار مورغان إلى أن “قطاع الصحة كان المحرّك الرئيسي، إذ يتردد عدد متزايد من الأشخاص إلى الأطباء العامين رغم تراجع برامج الفحص والتعقب والتطعيم”. وأضاف أن “شركات النقل شهدت شهرًا منشغلًا بينما كان أداء وكالات السفر جيدًا جرّاء ازدياد الطلب مع حلول العطل الصيفية”. وتابع “سجّل نموٌّ واسع النطاق في مجال التصنيع أعقب بضعة شهور صعبة، بينما كان أداء قطاع البناء جيدًا؛ إذ شكّل بناء المنازل وتجديد المكاتب محركًا للنمو”. ورفع بنك إنجلترا معدلات الفائدة في خمس مناسبات منذ ديسمبر في مسعى لكبح جماح التضخم الذي تسبب بأزمة تكاليف معيشة في بريطانيا. وارتفع معدل التضخم في مايو إلى مستوى غير مسبوق منذ 40 عامًا ليبلغ 9.1 %، وهي نسبة يُرجّح أن تصبح بالأرقام العشرية هذا العام نظرًا لارتفاع أسعار الطاقة والمواد الغذائية، بحسب بنك إنجلترا. ورحبت الحكومة البريطانية ببيانات الأخيرة التي تبعث على التفاؤل. وقال وزير المال ناظم الزهاوي “من الرائع دائمًا رؤية الاقتصاد ينمو، لكنني لن أتراخى”. وتابع “أعرف أن الناس يشعرون بالقلق، لذا نواصل دعم العائلات والنمو الاقتصادي”. وأفاد المحلل لدى “كابيتال إيكونوميكس” بول ديلز بأن الاقتصاد “صامد” لكنه حذّر من أن خطر الركود مازال قائمًا نظرًا للارتفاع الكبير في الأسعار. وقال “ما زال من المبكر كثيرًا استنتاج أن الاقتصاد سيتمكن من تجاوز فترة التضخم المرتفع بشكل غير عادي من دون أن يتأثر إلى حد كبير”. وتابع “في وقت يتوقع بأن يتراجع أكثر في الفصل الثالث، مازال الركود يمثل خطرًا حقيقيًا”. ويعاني البريطانيون، كحال غيرهم في العديد من الدول، من ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية لأسباب تعود جزئيًا إلى الحرب الروسية على أوكرانيا التي أدت إلى زعزعة استقرار أسواق الطاقة.